الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

4451 - وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " إن أحسن ما غير به الشيب الحناء والكتم " . رواه الترمذي ، وأبو داود ، والنسائي .

التالي السابق


4451 - ( وعن أبي ذر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : إن أحسن ما غير ) : بصيغة المجهول ، والباء في قوله ( به ) : للسببية ، وقوله : ( الشيب ) : نائب الفاعل ، ولفظ الجامع الصغير : إن أحسن ما غيرتم به هذا الشيب ( الحناء ) : بالرفع على الروايتين وهو خبر إن ( والكتم ) : بفتحتين وتخفيف التاء ، ففي النهاية قال أبو عبيد : الكتم بتشديد التاء ، والمشهور التخفيف ، وهو نبت يخلط مع الوسمة ويصبغ به الشعر أسود ، وقيل : هو الوسمة ، ومنه حديث : أن أبا بكر كان يصبغ بالحناء والكتم ، ويشبه أن يراد استعمال الكتم مفردا عن الحناء ، فإن الحناء إذا خضب به ، مع الكتم جاء أسود ، وقد صح النهي عن السواد ، ولعل الحديث بالحناء أو الكتم على التخيير ، ولكن الروايات على اختلافها بالحناء والكتم اهـ . فيكون التقدير : بالحناء تارة فيكون لونه أحمر ، وبالكتم أخرى فيكون لونه أخضر . والواو قد تأتي بمعنى " أو " وذلك على ثلاثة أوجه ; أحدها : أن تكون بمعناها في التقسيم كقولهم : الكلمة اسم وفعل وحرف ، وثانيها : أن تكون بمعناها في الإباحة ، كقولك : جالس الحسن وابن سيرين ، وثالثها : أن تكون بمعناها في التخيير :


وقالوا نأت فاختر لها الصبر والبكا فقلت البكا أشفى إذا لغليلي

فإن معناه : أو البكاء إذ لا يجتمع مع الصبر ، ومنه قول الشاطبي رحمه الله : وصل واسكتن إذ لا جمع بين الوصل والسكت ، فإنه وقف بلا تنفس ، وبه حصل الفصل . ثم الظاهر أن المراد تفضلهما في تغيير الشيب بهما على غيرها لا لبيان كيفية التغيير . وقال العسقلاني : الكتم الصرف يوجب سوادا مائلا إلى الحمرة ، والحناء توجب الحمرة فاستعمالهما يوجب ما بين السواد والحمرة اهـ .

ويؤيده ما في الصحاح : الكتم نبت يخلط مع الوسمة للخضاب ، والمكتومة دهن للعرب أحمر ، ويجعل منه الزعفران أو الكتم ، ويقويه ما في المغرب عن الأزهري : أن الكتم نبت فيه حمرة ، ومنه حديث أبي بكر كان يخضب بالحناء والكتم . وقال الجزري : قد جرب الحناء والكتم جميعا فلم يسود ، بل يغير صفرة الحناء وحمرته إلى الخضرة ونحوها فقط من غير أن يبلغ إلى السواد ، كذا رأيناه وشاهدناه . قلت : الظاهر أن الخلط يختلف ، فإن غلب

[ ص: 2828 ] الكتم اسود ، وكذا إن استويا ، إن غلب الحناء احمر ، هذا وفي الشمائل عن قتادة قال : قلت لأنس بن مالك : هل خضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لم يبلغ ذلك ، وفي رواية مسلم : لم يبلغ الخضاب إنما كان شيئا ، وفي رواية شيبا ، ووقع في رواية البخاري بلفظ : إنما كان شيء في صدغيه ، أي فيما بين عينه وأذنه ، ولكن أبو بكر - رضي الله عنه - خضب بالحناء والكتم . قال ميرك : الحديث هكذا في رواية قتادة ، ووافقه ابن سيرين عند مسلم من طريق عاصم الأحول عنه يذكر أبي بكر فقط ، ولفظه : قلت له : أكان أبو بكر يخضب ؟ فقال : نعم بالحناء والكتم ، وأخرج أحمد بلفظ ، من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين ، وكان أبو بكر وعمر خضبا بالحناء والكتم ، وأظن أن ذكر عمر فيه وهم ، لما في مسلم من طريق حماد بن سلمة ، عن ثابت عن أنس بلفظ : وقد اختضب أبو بكر بالحناء والكتم ، واختضب عمر بالحناء بحتا ، أي صرفا . قلت : الحمل على أنه فعل هذا مرة ، ووافق أبا بكر أخرى أفضل من الحمل على الوهم ، وبهذا قال العسقلاني : وهذا يشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهما دائما ، لكن الدوام غير مفهوم من الكلام . ( رواه الترمذي ، وأبو داود والنسائي ) ، وكذا الإمام أحمد ، وابن ماجه ، وابن حبان وصححه الترمذي .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث