الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

إذا قال الشيخ : مثله أو نحوه .


( 668 ) وقوله مع حذف متن مثله أو نحوه يريد متنا قبله      ( 669 ) فالأظهر المنع من أن يكمله
بسند الثاني وقيل بل له      ( 670 ) إن عرف الراوي بالتحفظ
والضبط والتمييز للتلفظ      ( 671 ) والمنع في نحو فقط قد حكيا
وذا على النقل بمعنى بنيا      ( 672 ) واختير أن يقول مثل متن
قبل ومتنه كذا ويبني      ( 673 ) وقوله إذ بعض متن لم يسق
و " ذكر الحديث " فالمنع أحق      ( 674 ) وقيل إن يعرف كلاهما الخبر
يرجى الجواز والبيان المعتبر      ( 675 ) وقال إن نجز فبالإجازه
لما طوى واغتفروا إفرازه

[ حكم إيراد اللفظ المحال عليه بنحوه أو مثله ] : الفصل الحادي عشر : ( إذا قال الشيخ : مثله أو نحوه ) . ( وقوله ) أي : الشيخ الراوي ( مع حذف متن ) أورد إسناده ما نصه ، فذكر ( مثله أو نحوه يريد متنا قبله ) فرغ من سياقه ، هل يسوغ إيراد اللفظ المحال عليه بالسند الثاني المطوي متنه ؟ اختلف فيه ، ( فالأظهر ) عند ابن الصلاح [ ص: 198 ] ومن تبعه كالنووي وابن دقيق العيد .

( المنع ) لمن سمعه كذلك ( من أن ) بالنقل ( يكمله بسند الثاني ) أي : بالسند الثاني فقط لعدم تيقن تماثلهما في اللفظ وفي القدر المتفاوتين فيه ، وقد أخرج البخاري حديث الإفك من رواية فليح بن سليمان ، عن الزهري ، عن عروة وجماعة بطوله ، ثم من حديث فليح عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، وقال : مثله مع تفاوت كثير بين الروايتين حسبما علم من خارج .

ولذا قال شيخنا : فكأن فليحا تجوز في قوله : مثله . وأخرج مسلم في مقدمة ( صحيحه ) من حديث ابن مهدي ومعاذ بن معاذ ، كلاهما عن شعبة ، عن خبيب بن عبد الرحمن ، عن حفص بن عاصم مرفوعا مرسلا : ( كفى بالمرء كذبا ) . ثم أخرجه من طريق علي بن حفص ، عن شعبة ، فوصله بأبي هريرة ولم يسق لفظه ، بل قال : مثله . هذا مع كونه لم يقع لي من طريق علي المذكور إلا بلفظ ( إثما ) فإما أن يكون مسلم لم يشدد لكونه في المقدمة ، أو وقع له بلفظه .

والأول أقرب ، وفي [ ص: 199 ] أنه الأظهر نظر إذا مشينا على أن المعتمد جواز الرواية بالمعنى ; لأنه وإن كان لا يلزم من كونه مثله أن يكون بعين لفظه ، لا يمنع أن يكون بمعناه ، بل هو فيما يظهر دائر بين اللفظ ، والمعنى لا سيما إذا اقترن بمثله لفظ سواء ، بل هو حينئذ أقرب إلى كونه بلفظه .

وقد سبقه إلى المنع شعبة ، فكان لا يرى بالتحديث به على لفظ الأول ، وقال : قول الراوي : فلان ، عن فلان ، مثله . لا يجزئ ، وقوله : نحوه . شك ، أي : فيكون أولى بالمنع . وفي رواية من طريق وكيع عنه قال : مثله ونحوه حديث . أي : غير الأول . وهو أصح مما جاء من طريق قراد أبي نوح عبد الرحمن بن غزوان ، عن شعبة أنه قال : مثله ليس بحديث .

ثم إن مقتضى هذا المذهب أنه لا فرق بين حذف الإسناد الأول مع ذلك وإثباته . ولإثباته أحوال : فتارة يذكر المتن عقب كل منهما ، وتارة يذكره عقب ثانيهما ، وتارة يعكس ما وقع في الرواية ، فيؤخر الإسناد الذي له اللفظ ، ويردفه بقوله : مثله .

( وقيل بل ) يجوز ( له ) أي : للسامع كذلك إكماله ( إن عرف ) المحدث ( الراوي بالتحفظ والضبط ) .

وعد الحروف ، ( والتمييز للتلفظ ) الواقع من الرواة ، بحيث لا يحمل لفظ راو على آخر ، مثل مسلم صاحب ( الصحيح ) فإنه يزول الاحتمال حينئذ وإلا فلا . حكاها الخطيب في ( الكفاية ) عن بعض العلماء ، وأسند عن علي بن الحسين بن حبان قال : وجدت في كتاب أبي : قيل لأبي زكريا يحيى بن معين : يحدث المحدث بحديث ، ثم يحدث بآخر في أثره فيقول : مثله ، يجوز لي أن أقص الكلام الأول في هذا الأخير الذي قال فيه المحدث : مثله ؟ قال : نعم . قلت له : إنما قال المحدث : مثله . فكيف أقص أنا الكلام فيه ؟ قال : هذا جائز إذا قال : مثله . فقصصت أنت الكلام الأول في هذا الأخير لا بأس به .

وعن عبد الرزاق قال : قال الثوري : إذا كان " مثله " يعني حديثا قد تقدم ، [ ص: 200 ] فقال : مثل هذا الحديث الذي تقدم . فإن شئت فحدث بالمثل على لفظ الأول .

وقوى البلقيني هذا القول ، واستظهر له بأن البيهقي صنعه حتى في الموضع المحتمل ، وذلك أن الدارقطني أخرج في ( سننه ) من طريق أبي هريرة حديث : " تقول المرأة : أنفق علي وإلا طلقني " .

ثم خرج من طريق سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته ; قال : يفرق بينهما .

ثم أخرج من حديث أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله .

فهذا مع احتماله أن يكون مثل الموقوف وأن يكون مثل المرفوع ، خرجه البيهقي من طريق الدارقطني ، وفيه لفظ المرفوع ، فروى بإسناده إلى أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أعسر الرجل بنفقة امرأته يفرق بينهما ) . ولم يقع في كتاب الدارقطني ، ولا في كتاب من أخذ عنه الدارقطني إلا بلفظة " مثله " المحتملة . انتهى .

وحديث ( تقول المرأة ) في " الدارقطني " من طريق زيد بن أسلم وعاصم ابن بهدلة كلاهما عن أبي صالح ، عن أبي هريرة مرفوعا ، ثم روى أثرا مقطوعا من وجهين إلى يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب في الرجل يعجز عن نفقة امرأته : يفرق بينهما .

ثم روى من طريق عاصم ابن بهدلة ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رفعه ، قال : مثله . وبهذا ظهر أن زيادة أبي هريرة في أثر سعيد خطأ ، وأن قوله : مثله أي مثل المرفوع ، لكونهما متحدين في السند والرفع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث