الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

رواية الآباء عن الأبناء وعكسه

840 - وصنفوا فيما عن ابن أخذا أب كعباس عن الفضل كذا      841 - وايل عن بكر ابنه والتيمي
عن ابنه معتمر في قوم      842 - أما أبو بكر عن الحمراء عائشة
في الحبة السوداء      843 - فإنه لابن أبي عتيق وغلط الواصف بالصديق
844 - وعكسه صنف فيه الوائلي     وهو معال للحفيد الناقل
845 - ومن أهمه إذا ما أبهما     الأب أو جد وذاك قسما
846 - قسمين عن أب فقط نحو أبي     العشرا عن أبه عن النبي
[ ص: 180 ] 847 - واسمهما على الشهير فاعلم     أسامة بن مالك بن قهطم
848 - والثان أن يزيد فيه بعده     كبهز او عمرو أبا أو جده
849 - والأكثر احتجوا بعمرو حملا     له على الجد الكبير الأعلى
850 - وسلسل الأبا التميمي فعد     عن تسعة قلت : وفوق ذا ورد

( رواية الآباء عن الأبناء وعكسه ) ، وهما نوعان مهمان . وفائدة ضبط أولهما الأمن من ظن التحريف الناشئ عنه كون الابن أبا ، وإنما أخر عن الذي قبله مع كونه من أفراد الأكابر عن الأصاغر ; لضم الثاني إليه . ( وصنفوا ) كالخطيب ( فيما عن ابن أخذا أب ) ; أي : فيما أخذه الأب عن ابنه ، وهو أول النوعين ، كتابا لطيفا ، وقد سمعته ، وفيه أمثلة كثيرة ; كقول أنس : حدثتني ابنتي أمينة أنه دفن لصلبي إلى مقدم الحجاج البصرة بضع وعشرون ومائة . وكروايته أيضا عن ابنه ولم يسمه ، وكرواية عمر بن الخطاب عن ابنه عبد الله ، كما في المستخرج من كتب الناس للفائدة لأبي القاسم بن منده . ( وكـ ) ـرواية ( عباس ) عم النبي - صلى الله عليه وسلم - ( عن الفضل ) ولده لحديث الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة حسبما رواه الخطيب ، وأشار إليه ابن الجوزي في ( التلقيح ) ، وكروايته أيضا عن ولده البحر عبد الله .

و ( كذا ) روى ( وايل ) بكسر التحتانية ودون تنوين ، ابن داود ، ( عن بكر ) بدون تنوين أيضا ( ابنه ) ثمانية أحاديث ، منها ما رواه بكر عن الزهري ، عن أنس : ( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أولم على صفية بسويق وتمر ) . أخرجه الأربعة ، وصححه ابن حبان . وعن الزهري أيضا عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة مرفوعا : ( أخروا الأحمال ; فإن اليد معلقة والرجل موثقة ) . أخرجه الخطيب وقال : لا يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما نعلمه إلا من جهة بكر وأبيه . [ ص: 181 ] قلت : قد أخرجه أبو يعلى في مسنده من حديث قيس بن الربيع عن بكر ، لا ذكر لوايل فيه .

( و ) كذلك من أمثلته رواية سليمان بن طرخان ( التيمي ) بمثناة فوقانية مشددة ثم تحتانية وبإسكان ياء النسبة ( عن ابنه معتمر ) لحديثين . بل عند الخطيب أيضا من رواية معتمر قال : حدثني أبي قال : حدثتني أنت عني ، عن أيوب هو السختياني ، عن الحسن هو البصري ، أنه قال : ويح كلمة رحمة .

قال ابن الصلاح : وهذا ظريف يجمع أنواعا يعني كرواية الآباء عن الأبناء وعكسه ، والأكابر عن الأصاغر ، والمدبج والتحديث بعد النسيان واجتماع ثلاثة من التابعين في نسق ، ( في قوم ) غير هؤلاء ، رووا عن أبنائهم ; كأحمد بن شاهين ، عن ابنه محمد ، وإسحاق بن بهلول ، عن ابنه يعقوب ، والحسن بن سفيان ، عن ابنه أبي بكر ، وزكريا بن أبي زائدة ، عن ابنه يحيى ، وسعيد بن الحكم المصري عن ابنه محمد ، وأبي داود سليمان السجستاني عن ابنه أبي بكر عبد الله ، وشجاع بن الوليد عن ابنه أبي هشام الوليد ، وعبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي عن ابنه أبي الرضا محمد ، وعلي بن حرب الطائي عن ابنه الحسن ، وعلي بن الحسن بن أبي عيسى الداربجردي عن ابنه الحسن ، وعمر بن محمد السمرقندي البحيري صاحب ( الصحيح ) عن ابنه محمد ، وعمر بن يونس اليمامي عن ابنه محمد ، وكثير بن يحيى البصري عن ابنه يحيى ، ومحمد بن يحيى الذهلي عن ابنه يحيى ، ويحيى بن جعفر بن أعين عن ابنه الحسين ، ويونس بن أبي إسحاق السبيعي عن ابنه إسرائيل ، وأبي بكر بن أبي عاصم عن ابنه أبي عبد الرحمن ، وأبي بكر بن عياش عن ابنه إبراهيم ، وفي بعض هؤلاء من روى أكثر من حديث ، وأكثر ما في [ ص: 182 ] كتاب الخطيب مما رواه أب عن ابن ستة عشر حديثا أو نحوها ، وذلك لحفص بن عمر الدوري عن ابنه أبي جعفر محمد ، وكالحافظ أبي سعيد بن السمعاني صاحب ( ذيل تاريخ بغداد ) عن ابنه عبد الرحيم مما رواه ابن الصلاح عنه لفظا قال : أنبأني والدي عني فيما قرأت بخطه ، قال : حدثني ولدي أبو المظفر عبد الرحيم من لفظه وأصله ، فذكر بإسناده وهو من حديث العلاء بن مسلمة الرواس المتهم بالوضع عن إسماعيل بن عياش ، عن برد ، عن مكحول ، عن أبي أمامة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( أحضروا موائدكم البقل ; فإنه مطردة للشيطان مع التسمية ) . وهذا مما أدخله ابن الجوزي في الموضوعات ، وقال ابن كثير : أخلق به أن يكون كذلك . قال ابن الصلاح : وهذا آخر ما رويناه من هذا النوع ، وأقربه عهدا . وروى محمد بن عبد الله بن أحمد الصفار عن ابنه أبي بكر أبياتا قالها ، وأبو عمر بن عبد البر الحافظ عن ابنه أبي محمد عبد الله بيتين لنفسه ، وهما :

لا تكثرن تأملا وأمـ ـلـك     عليك عنان طرفك
فلربما أرسلته فرماك     في ميدان حتفك

والسراج عمر البلقيني عن ابنه القاضي جلال الدين أبي الفضل بيتين قالهما شفاها معزيا للملك الظاهر في ولده محمد ، وهما :


أنت المظفر حقا     وللمعالي ترقى
وأجر من مات تلقى     تعيش أنت وتبقى

سمعهما من السراج ، الولي أبو زرعة ابن المصنف وقال له : أروي هذا عنك ، عن ولدك ، فيكون من رواية الآباء عن الأبناء ؟ قال : نعم . وكأبي الشيخ بن حيان عن [ ص: 183 ] ابنه عبد الرزاق حكاية ، والمصنف عن ابنه أبي زرعة أحمد الولي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث