الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( ومن هنا ) وهو القسم الثاني ، ( لمالك ولهما ) ; أي : البخاري ومسلم ، واشتمل على تراجم ، فمنها يسار ، و ( بشارا ) بالنصب مفعول مقدم ، بموحدة ثم معجمة مشددة ، ( افرد ) ; أي افرد أيها الطالب بهذا الضبط بشارا ، ( أب ) ; أي : والد ( بندارهما ) ; أي : البخاري ومسلم ، فبندار وهو لقب لمحمد بن بشار بن عثمان شيخهما ، بل شيخ الأئمة الستة وإنما أضافه لهما ; لاختصاص الترجمة بهما دون مالك .

قال الذهبي : وبشار - أي : بالموحدة ثم المعجمة - قليل في التابعين معدوم في الصحابة ، ( ولهما ) ; أي : البخاري ومسلم خاصة أيضا مما قال ابن الصلاح : إنه ليس على الصورة المتقدمة وإن قاربها . بل قال شيخنا : إنه لا يلتبس ; لتميز ذاك عن الذي بعده بطول رأس الحرف الأول . وجعله مع سنان ، لكن قد أدخله الذهبي في هذه الترجمة [ ص: 246 ] ( سيار ) بفتح السين المهملة ثم تحتانية مشددة اثنان : هما ابن أبي سيار ( أي ) بالنقل ، وكنية سيار ( أبو الحكم ) الواسطي ، يروي عن التابعين وفي اسم أبيه اختلاف ، فقيل : وردان أو ورد أو دينار . ( و ) سيار هو ( ابن سلامة ) بالصرف للضرورة ، أبو المنهال الرياحي البصري ، تابعي ، ( و ) ما عدا هؤلاء الثلاثة فهو يسار ( باليا ) التحتانية ( قبل ) ; أي : قبل السين المخففة وهو ( جم ) ; أي : كثير في الكتب الثلاثة ; كسليمان وعطاء ابني يسار ، وسعيد بن يسار .

( و ) منهم بشر ( وابن سعيد ) المدني مولى ابن الحضرمي ، وهو تابعي اسمه ( بسر ) بضم أوله ثم سين مهملة وبدون تنوين للضرورة ، ( مثل ) بسر بن أبي بسر ( المازني ) ، نسبة لمازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس غيلان ، فهو أيضا بالموحدة ثم المهملة ، صحابي ، وهو والد عبد الله الصحابي أيضا ، ولم يذكره ابن الصلاح فأصاب ; لأنه لا ذكر له في شيء من الكتب الثلاثة ، وإن رقم عليه المزي علامة مسلم ، بحيث قلده المؤلف فهو سهو نبه عليه المصنف في تقييده ، وشيخنا في ( مختصر التهذيب ) ، بل ذكر ابن الصلاح ولده عبد الله ، وحديثه في الصحيحين ، ( و ) مثل بسر ( ابن عبيد الله ) الحضرمي الشامي ، فهو أيضا بالموحدة والمهملة ، تابعي ، ( و ) مثل بسر ( ابن محجن ) بكسر الميم بعدها حاء مهملة ثم جيم ، ابن محجن الديلي ، فهو أيضا بالموحدة والمهملة ، تابعي ، وحديثه في ( الموطأ ) خاصة دون الصحيحين ، ( وفيه خلف ) فقال الثوري : إنه بالشين المعجمة . وكذا قال ابن عبد البر : إن عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني رواه بالمعجمة عن زيد بن أسلم الراوي عنه ، وقال الطحاوي : سمعت إبراهيم البرلسي يقول : أحمد بن [ ص: 247 ] صالح بجامع مصر يقول : سمعت جماعة من ولده ورهطه لا يختلف اثنان أنه بالمعجمة ، لكن قال ابن الصلاح : إن مالكا والأكثر على الأول ، بل قال الدارقطني : إن الثوري رجع عن الإعجام . وذكره ابن حبان في الثقات بالمهملة ، وقال : من قاله بالمعجمة فقد وهم . ومن عدا هؤلاء الثلاثة أو الأربعة مما في الكتب الثلاثة فهو بكسر الموحدة ثم شين معجمة ، ولا تشتبه هذه الترجمة بأبي اليسر بمثناة تحتانية ثم سين مهملة مفتوحتين ، المخرج حديثه في مسلم ، واسمه كعب بن عمرو الأنصاري ; لملازمة أداة التعريف له غالبا ، بخلاف أهل القسمين المذكورين .

ومنها بشير ( وبشيرا اعجم ) بالنقل أي : أعجم بشيرا ( في ) راويين فقط : بشير ( ابن يسار ) فهو بموحدة ثم معجمة الحارثي المدني التابعي ، حديثه في الكتب الثلاثة ، ( و ) بشير ( بن كعب ) العدوي ، وقيل : العامري البصري التابعي ، المخرج له في الصحيحين جزما فأعجم هذين ، ( واضمم ) الموحدة منهما ، بحيث يكونان مصغرين ، وأما مقاتل بن بشير فهو وإن كان مثلهما فلم يخرج له أصحاب الكتب الثلاثة ، وإن زعم صاحب ( الكمال ) أن مسلما أخرج له فهو وهم ، و ( يسير ) بالتحتانية ثم المهملة مصغر تابعي ، بل يقال : إن له رؤية . حديثه في الصحيحين ، وهو مختلف في اسم أبيه ، فقيل : إنه ( ابن عمرو ) . وهو الأكثر ، أو ابن جابر ، كما اختلف في اسمه فقيل كما تقدم ( أو ) بالنقل ، ( أسير ) بهمزة بدل التحتانية ، قال ابن المديني : أهل البصرة يقولون : أسير بن جابر . وأهل الكوفة يقولون : أسير بن عمرو . وقال بعضهم : يسير بن عمرو . ورجح البخاري كونه أسير بن عمرو ، وأشار إلى تليين قول من قال فيه : ابن جابر . ( والنون ) بدل التحتانية ( في أبي ) ; أي : والد ( قطن ) بفتح القاف والطاء المهملة وآخره نون ساكنة للوزن ، فاسمه ( نسير ) ، [ ص: 248 ] وهو قطن بن نسير بصري ، يكنى أبا عباد ، حديثه عند مسلم ، وما عدا هؤلاء الأربعة مما في الكتب الثلاثة فبشير بفتح الموحدة ثم معجمة مكسورة وهو الجادة ، كبشير بن أبي مسعود الأنصاري ، وابن نهيك السدوسي ، وابن المهاجر الغنوي وابن عقبة الناجي وابن سليمان الكندي .

( و ) منها يزيد و ( جد علي ) بسكون آخره للضرورة ، ( ابن هاشم بريد ) بفتح الموحدة ثم راء مكسورة وآخره دال مهملة ، وينسب علي لذلك البريدي ، يروي عن هشام بن عروة ، وحديثه في مسلم ، ( وابن ) عبد الله ( حفيد ) أبي موسى ( الأشعري ) بالسكون للضرورة ، أي : ولد ولده اسمه ( بريد ) مصغر ، وهو بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى روى له الشيخان ، وأما ما وقع في البخاري من حديث مالك بن الحويرث في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من قوله : كصلاة شيخنا أبي بريد عمرو بن سلمة - بكسر اللام - كما سيأتي ، فقد اختلف فيه ، فالأكثر بريد بالتصغير ; كحفيد أبي موسى ، وهو الذي رواه أبو ذر عن الحموي ، عن الفربري عن البخاري ، وكذلك ذكره مسلم في الكنى ، ولكن عامة رواة البخاري قالوا : يزيد كالجادة . وقال عبد الغني : إنه لم يسمعه من أحد . كذلك قال : ومسلم أعلم ، ( ولهما ) أي : للبخاري ومسلم فيمن خرجا له مما هو مصاحب للتعريف ، ( محمد بن عرعره بن البرند ) السامي ، بالمهملة نسبة لسامة بن لؤي البصري ، يروي عن شعبة ( فالأمير ) أبو نصر بن ماكولا ( كسره ) أي : قال فيه : البرند . بكسر الموحدة والراء ، يعني وبعدها نون ثم دال ، ولم يحك غيره ، لكن في كتاب عمدة المحدثين وغيره أنه يفتحهما ، وحكاهما أبو علي الجياني عن ابن الفرضي فقال : إنه يقال بالفتح [ ص: 249 ] والكسر . قال : والأشهر الكسر . وكذا قال القاضي عياض ثم ابن الصلاح : إنه أشهر . واقتصر عليه الذهبي ثم شيخنا ، وما عدا من ذكر مما في الثلاثة فيزيد بفتح المثناة التحتانية ثم زاء مكسورة ، وهو الجادة ; كيزيد بن هارون .

( و ) منها البراء و ( ذو كنية بمعشر وبالعاليه ) أي : فأبو معشر يوسف بن يزيد ، وأبو العالية زياد بن فيروز أو كلثوم أو غير ذلك ، المخرج حديثهما في الصحيحين ، كل منهما ( براء اشدد ) الراء منهما ، قال ابن الصلاح : والبراء الذي يبري العود ، يعني النشاب وغيره ، ومن عداهما مما في الثلاثة فالبراء بالتخفيف .

( و ) منها حارثة و ( بجيم ) وتحتانية ( جاريه ابن قدامة ) بالصرف للضرورة التميمي السعدي البصري ، صحابي على ما حققه شيخنا ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث : ( لا تغضب ) ، ولم تقع روايته في شيء من الكتب الثلاثة ، نعم وقع ذكره في الفتن من البخاري في أثناء قصة قال فيها : فلما كان يوم حرق ابن الحضرمي حين حرقه جارية بن قدامة ( كذاك والد يزيد ) بن جارية الأنصاري المدني ، مذكور في ( الموطأ ) ، بل عنده ، وكذا البخاري أيضا من رواية القاسم بن محمد عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية عن خنساء ابنة خذام .

( قلت ) : كذا اقتصر ابن الصلاح على هذين ( و ) فاته ممن ضبط ( كذاك ) اثنان ( الأسود ابن العلا ) بن جارية الثقفي ، روى له مسلم في الحدود ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة حديث : ( البئر جبار ) . ( وابن أبي سفيان ) بن أسيد ، ككبير ، ابن جارية الثقفي المدني ، حليف بني زهرة ، واسمه ( عمرو ) ، روى له البخاري ومسلم عن [ ص: 250 ] أبي هريرة ، فالأول : قصة قتل خبيب ، والثاني : حديث : ( لكل نبي دعوة يدعو بها ) ، ( فجد ذا وذا ) أي : المذكورين كما علم ( سيان ) بكسر السين المهملة وتشديد المثناة التحتانية ثم نون ، تثنية سي أي : مثلان ; فإن اسم كل منهما جارية ، غير أنه لثانيهما خاصة الجد الأعلى ، على أنه وقع في موضع آخر من البخاري عمرو بن أسيد بن جارية ، وما عدا المذكورين مما في الثلاثة فحارثة بالحاء المهملة والمثلثة .

( و ) منها حازم و ( محمد بن خازم ) أبا معاوية الضرير ( لا تهمل ) أي : لا تهمل ابن خازم مع إعجام خائه وهو فرد في الكتب الثلاثة ، وما عداه مما فيها كأبي حازم الأعرج وجرير بن حازم فالحاء فيه مهملة .

ومنها وهو عكس الترجمة قبلها خراش و ( والد ربعي ) بكسر المهملة ثم موحدة ساكنة بعدها عين مهملة ، وهو ( حراش اهمل ) - بالنقل - الحاء منه ، وهو أيضا فرد في الثلاثة ، وما عداه مما فيها كشهاب بن خراش ، فالخاء فيه معجمة ، ولهم خداش بالمعجمة أيضا ، لكن بالدال المهملة بدل الراء أدخله ابن ماكولا في هذه الترجمة فقال الذهبي : إنه لا يلتبس .

ومنها جرير ، و ( كذا ) أي : كوالد ربعي في إهمال الحاء ، ( حريز ) بدون تنوين [ ص: 251 ] للوزن ككثير ، هو ابن عثمان ( الرحبي ) بفتح المهملتين ثم موحدة ، نسبة إلى رحبة ، بطن من حمير الحمصي ، روى له البخاري ( و ) أبو حريز ( كنيه ) لعبد الله بن الحسين الأزدي البصري قاضي سجستان ، ( قد علقت ) روايته في البخاري ، وما عداهما مما في الثلاثة فجرير بالجيم والرائين المهملتين ، ( و ) لهم ( ابن حدير ) بالحاء والدال المهملتين ، مصغر ، ( عده ) كعمران روى له مسلم ، وزيد وزياد ابني حدير ، لهما ذكر خاصة في المغازي من صحيح البخاري ، ولكنه بعيد الاشتباه ، بل لا يلتبس ، كما قاله الذهبي في التي قبلها ; ولذا لم يذكره في هذه أصلا .

ومنها حصين و ( حضين اعجمه ) مع التصغير وإهمال الحاء ، وهو ابن المنذر بن الحارث بن وعلة البصري الرقاشي ، يكنى أبا محمد ، ولقبه ( أبو ساسانا ) بمهملتين وآخره نون ، وهو تابعي صاحب علي ، روى له مسلم ، وقال أبو أحمد العسكري : لا أعرف بالمعجمة غيره . وغير من ينتسب إليه من ولده يعني كيحيى بن حضين الذي له خبر مع الفرزدق ، وذكره في شعره ، وكذا قال المزي : إنه لا يعرف في رواة العلم من ضاد معجمة سواه ، فهو بلا خلاف بين أهل العلم فرد ، وما زعمه الأصيلي والقابسي من حفاظ المغرب مما حكاه صاحب ( المشارق ) وغيره من أن الحصين بن محمد الأنصاري الذي في الصحيحين في قصة عتبان بن مالك من طريق ابن شهاب أنه سأله عن حديث محمود بن الربيع فصدقه بالضاد المعجمة ، زاد القابسي : وليس في البخاري كذلك غيره . قال المزي : إنه وهم فاحش . وكذا قال عياض : إن صوابه كما للجماعة كالجادة . وممن رد على القابسي من المغاربة أبو علي الجياني ، وأبو الوليد الفرضي ، وأبو القاسم السهيلي وقالوا كلهم : كان القابسي يهم في هذا ، ( وافتح أبا حصين ) مع الإهمال لحرفيه ، ( اي ) بالنقل المسمى [ ص: 252 ] ( عثمانا ) ابن عاصم الأسدي ، بل قال أبو علي الجياني : لا أعلم في الكتابين بفتح الحاء غيره ، وحديثه في الصحيحين ، وما عداهما فحصين بالإهمال مصغر ، وأما والد أسيد بن حضين وهو بالمهملة ثم المعجمة مصغر ، المخرج له في الكتب الثلاثة فلا يلتبس في الغالب ، كأشباهه مما تقدم .

ومنها حيان و ( كذاك ) أي : افتح مع الموحدة المشددة حاء ، ( حبان بن منقذ ) بضم الميم ثم نون ساكنة بعدها قاف مكسورة ثم دال مهملة ، ابن عمرو الأنصاري الصحابي المذكور في ( الموطأ ) ، وأنه كانت عنده امرأتان ( و ) افتح أيضا ( من ولده ) وهم ابنه واسع المخرج حديثه في الثلاثة ، وحفيده حبان بن واسع المخرج له في مسلم ، وابن عمه محمد بن يحيى بن حبان بن منقذ المخرج له في الثلاثة ، ( و ) افتح من غير المذكورين ( ابن هلال ) حبان الباهلي البصري المخرج له في الصحيحين ، ويقع كثيرا غير منسوب ، وضابط ذلك أنه كل ما كان في شيوخ شيوخهما حبان غير منسوب فهو ابن هلال ، ( واكسرن ) بالنون الخفيفة أيها الطالب ( ابن عطية ) بالتنوين ، فهو حبان بكسر الحاء السلمي العلوي ; لكونه كان يفضل عليا على عثمان رضي الله عنهما ، المذكور في البخاري في حديث سعد بن عبيدة قال : تنازع أبو عبد الرحمن - يعني السلمي - وحبان بن عطية فقال أبو عبد الرحمن - وكان عثمانيا يفضل عثمان على علي رضي الله عنهما - لحبان : لقد علمت الذي جرأ صاحبك يعني عليا على الدماء . قال : ما هو لا أبا لك ؟ قال : شيء سمعته يقوله . قال : ما هو ؟ قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر قصة حاطب بن أبي بلتعة التي وافقه مسلم على تخريجها خاصة دون ما ذكرناه ، فالكسر فيه هو المعتمد الذي جزم به ابن ماكولا والمشارقة ، وصوبه صاحبا المشارق والمطالع والجياني وحكوا أن بعض رواة أبي ذر ضبطه بفتح أوله ووهموه ، وبالفتح ضبطه ابن الفرضي ، بل قال المزي : إن الجياني تبعه . لكن الذي [ ص: 253 ] في تقييد المهمل للجياني ما قدمته ( مع ابن موسى ) بن سوار ، فهو حبان أبو محمد السلمي المروزي أحد شيوخ الشيخين في صحيحيهما ، فالكسر فيه بالإجماع ، وهو حبان الآتي غير منسوب عن عبد الله بن المبارك ، ( و ) مع ( من رمى سعدا ) هو ابن معاذ الأنصاري الأشهلي سيد الأوس ، الذي اهتز عرش الرحمن له ، فهو حبان بالكسر على المشهور ، بل الأصح ابن العرقة ، كما وقع في الصحيحين من حديث عبد الله بن نمير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : أصيب سعد يوم الخندق رماه رجل من قريش يقال له : حبان بن العرقة . الحديث . وقيل كما لابن عقبة في ( المغازي ) : جبار . بالجيم ، وآخره راء ، والعرقة أمه فيما قاله أبو عبيد القاسم بن سلام ، وهو بفتح العين وكسر الراء المهملتين ثم قاف على المشهور وهاء تأنيث ، وحكى ابن ماكولا عن الواقدي فتح الراء ، وأن أهل مكة يقولون ذلك ، وصحح ابن ماكولا الكسر ، وقيل لها ذلك ; لطيب رائحتها ، واختلف في اسمها ، فقيل كما لابن الكلبي : قلابة - بكسر القاف - ابنة سعيد ، مصغر ابن سهم ، وتكنى أم فاطمة ، واسم والد حبان قيس أو أبو قيس بن علقمة بن عبد مناف بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص بفتح الميم وكسر المهملة ثم تحتانية ساكنة ثم مهملة ، ابن عامر بن لؤي ، بل قيل : إن الذي رمى سعدا هو أبو أسامة الجشمي ، والصحيح أنه ابن العرقة ، ( فـ ) بسبب ذلك ( نال بؤسا ) بضم الموحدة ثم واو مهموز ، وسين مهملة أي : عذابا شديدا ، ولقد قال له المرمي حين قال له الرامي : خذها وأنا ابن العرقة : عرق الله وجهك في النار . وما عدا من ذكر مما في الثلاثة فحيان بفتح المهملة بعدها مثناة تحتانية ، وأما جبار بفتح الجيم وتشديد الموحدة وآخره راء ، وهو ابن صخر المذكور في صحيح مسلم ، وخيار بكسر المعجمة ثم مثناة تحتانية وآخره راء ، وهو جد عبيد الله بن عدي بن الخيار المخرج له في الصحيحين ، فقد لا يلتبس أحدهما بالآخر ; لمصاحبة التعريف لثانيهما ; ولأن آخرهما راء ، والأول نون .

[ ص: 254 ] ومنها حبيب و ( خبيبا أعجم ) أي : أعجم خاءه ( في ابن عبد الرحمن ) ، الأنصاري المخرج حديثه في الثلاثة ، فهو وجده خبيب بن يساف بالمعجمة والتصغير ، ويرد خبيب غير منسوب في الصحيحين ، عن حفص بن عاصم ، وفي صحيح مسلم وحده عن عبد الله بن محمد بن معن ، وهو هذا ( و ) كذا الإعجام في ( ابن عدي ) خبيب المذكور في البخاري في حديث أبي هريرة في سرية عاصم بن ثابت الأنصاري وقتل خبيب وهو القائل :


ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان لله مصرعي

.

( وهو ) أي : خبيب بالإعجام والتصغير ( كنية كان ) أي : كان أبو خبيب كنية ( لابن الزبير ) عبد الله ، كني باسم ولده خبيب الذي لا ذكر له في الثلاثة ، وما عدا هؤلاء الثلاثة في الكتب الثلاثة فحبيب بفتح المهملة ككبير .

ومنها رباح ( ورياح ) بالنصب مفعول مقدم ( اكسر ) مع الإتيان ( بيا ) مثناه تحتانية وبالقصر ، ( أبا زياد ) أي : اكسر الراء من رياح والد زياد القيسي البصري ، ويقال : المدني التابعي المروي له في مسلم حديثان ، والمكنى عند الشيخين وابن أبي حاتم والنسائي وأبي أحمد الحاكم والدارقطني وابن حبان والخطيب وابن ماكولا وغيرهم - بأبي قيس ، بل وقع مكنيا بها في المغازي من أصل صحيح مسلم ، وشذ صاحب الكمال ، وتبعه المزي في تهذيبه فكناه أبا رياح كاسم أبيه ، بل هو [ ص: 255 ] المصدر به عند المزي ، ثم قال : ويقال : أبو قيس . وهو مما أخذ عليهما ، والظاهر أن صاحب ( الكمال ) انتقل بصره إلى الراوي الآخر المشارك له في اسمه واسم أبيه ، فذاك هو المكنى بأبي رياح كاسم أبيه ، ولكن القيسي أقدم وإن اندرج الثاني في التابعين ; لرؤيته أنسا ، ثم إن ما تقدم في ضبط والد زياد ( بخلاف ) فيه ( حكيا ) عن تاريخ البخاري ، حيث ذكر فيه مع ما تقدم فتح الراء والموحدة أيضا كالجادة ، وحكى ثانيهما صاحب المشارق عن ابن الجارود ، ولكن الأول هو قول الأكثرين ، وبه جزم عبد الغني ثم ابن ماكولا ، وما عداه في الثلاثة فهو رباح بالفتح والموحدة جزما .

ومنها حكيم ( واضمم حكيما في ابن عبد الله ) بن قيس بن مخرمة بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي التابعي المخرج له ثلاثة أحاديث في مسلم ، فهو حكيم بالضم ، ( قد ) أي : ليس في ضبطه إلا الضم حسب ، وهي بمعنى قط أيضا ، ويسمى الحكيم بالتعريف أيضا ، كما في بعض طرق حديثه ، و ( كذا ) بالضم ( رزيق بن حكيم ) أبو حكيم بالضم أيضا الأيلي واليها لعمر بن عبد العزيز الذي روى مالك في الحدود من ( الموطأ ) عنه أن رجلا يقال له : مصباح . فذكر شيئا ، وله ذكر في البخاري في باب الجمعة في القرى والمدن ، قال يونس ـ هو ابن يزيد الأيلي ـ : كتب رزيق بن حكيم إلى ابن شهاب وأنا معه يومئذ بوادي القرى : هل ترى أن أجمع ؟ ورزيق يومئذ على أيلة . . . فذكر القصة ، وهو - أعني تصغيره وتصغير أبيه - وكنيته مع تقديم الراء على الزاء فيه هو المشهور ، بل الصواب ، [ ص: 256 ] كما قال علي بن المديني ، وحكى صاحب ( تقييد المهمل ) عنه : أن ابن عيينة كثيرا ما كان يقوله بفتح الحاء ، وكذا قيل في زريق تقديم الزاء ، وذكره ابن حبان كذلك ، ولكنه وهم ، ( و ) على المعتمد فيه وفي أبيه وكنيته فقد ( انفرد ) ; لأنه ليس في الرواة على هذه الهيئة سواه ، بل لرزيق ابن اسمه حكيم أيضا كجده ، وما عداهما في الثلاثة فحكيم بفتح المهملة وكسر الكاف .

ومنها زبيد ( وزييد ) وهو بالمثناتين التحتانيتين ، وآخره مهملة ( ابن الصلت ) بن معديكرب الكندي التابعي ، والد الصلت شيخ مالك المنفرد عن الصحيحين بوقوع ذلك عنده ، ( واضمم واكسر ) الزاء منه ، ففيه الوجهان ، وزعم ابن الحذاء أنه كان قاضي المدينة في زمن هشام بن عبد الملك ، وهو بعيد ، قال شيخنا : وأظن ذلك ولده الصلت . وجزم شيخه المصنف بتوهيم ابن الحذاء في ذلك ، وبكون الصلت هو القاضي ، وما عداه في الثلاثة فزبيد بالضم والموحدة .

ومنها سليم ( وفي ابن حيان ) بفتح المهملة وتشديد المثناة التحتانية ابن بسطام الهدلي البصري ( سليم ) المخرج له في الصحيحين ( كبر ) خاصة ، وصغر ما عداه مما فيها .

[ ص: 257 ] ومنها شريح ( وابن أبي سريج ) واسمه ( أحمد ) بن عمر بن أبي سريج الصباح ، ممن روى عنه البخاري في صحيحه ( ائتسا ) أي : له أسوة ( بـ ) سريج ( ولد النعمان ) بن مروان الجوهري اللؤلؤي البغدادي الذي روى عنه البخاري أيضا ، بل ذكر الجياني مما انفرد به أن مسلما روى عن رجل عنه ( و ) بسريج ( ابن يونسا ) بتثليث النون مع الهمز وتركه ، والفصيح الضم بلا همز ، ابن إبراهيم البغدادي المخرج حديثه في الصحيحين ، واختص مسلم عن البخاري بالسماع منه في كونه مضبوطا كهما بضم السين المهملة وآخره جيم ، وما عدا الثلاثة مما في الثلاثة فشريح بالمعجمة ، أوله وآخره مهملة .

ومنها سلمة و ( عمرو ) الجرمي إمام قومه حال صغره في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والمختلف في صحبته ( مع القبيلة ) ، التي هو الواحدة من قبائل العرب الذين هم بنو أب واحد في الأنصار ، ( ابن سلمة ) أي : أن أبا كل من عمرو والقبيلة سلمة بكسر اللام ، ( واختر ) كلا من الكسر والفتح ( بعبد ) أي : في عبد ( الخالق بن سلمه ) الشيباني المصري أحد من أخرج له مسلم حديث قدوم وفد عبد القيس فيهما ، ضبطه ابن ماكولا ; لأن يزيد بن هارون قاله بالفتح ، وابن علية بالكسر ، وهما ضابطان ، وما عدا ذلك في الثلاثة فبالفتح خاصة .

[ ص: 258 ] ومنها عبيدة و ( والد عامر ) الباهلي البصري قاضيها ، التابعي المذكور في البخاري في جملة من شاهده معاوية بن عبد الكريم ، القرشي الضال يجيز كتب القضاة بغير محضر من الشهود ، و ( كذا ) ابن عمرو أو ابن قيس بن عمرو ( السلماني ) بسكون اللام أو فتحها ، وهو الذي لأصحاب الحديث ، نسبة إلى سلمان ، بطن من مراد ، وهو ابن يشكر بن ناجية بن مراد التابعي المخضرم المخرج له في الصحيحين ، ( و ) كذا ( ابن حميد ) هو ابن صهيب الكوفي المعروف بالحذاء ، المخرج له في البخاري ( و ) كذا ( ولد ) بإسكان الدال للوزن ، ( سفيان ) بن الحارث بن الحضرمي المدني التابعي المخرج له في ( الموطأ ) ومسلم حديث أبي هريرة في تحريم كل ذي ناب من السباع ، ( كلهم ) بضم الميم ( عبيدة ) بالتنوين للضرورة وبالفتح ( مكبر ) ، وما عدا هؤلاء الأربعة في الثلاثة فبالتصغير ، وما حكاه الحميدي عن البخاري من كون عبيدة بن سعيد بن العاص الواقع ببدر في المغازي من صحيح البخاري من حديث هشام بن عروة ، عن أبيه قال : قال الزبير : لقيت يوم بدر عبيدة . بالفتح ; فوهم ، فالذي ذكره صاحب ( المشارق ) عن البخاري الضم كالجادة ، وهو المعروف .

ومنها عبيد بدون هاء تأنيث فبالفتح جماعة في الجملة ( لكن عبيد عندهم ) أي الثلاثة حيث ما وقع بالضم ( مصغر ) كما قاله صاحب ( المشارق ) ثم ابن الصلاح ، وليس عندهم ممن هو بالفتح أحد .

ومنها عبادة ( وافتح عبادة ) بالتنوين للضرورة ، ( أبا ) أي : والد ( محمد ) الواسطي شيخ البخاري ، وما عداه في الثلاثة فبالضم .

ومنها وهو عكسه عباد ( واضمم ) مع التخفيف ( أبا ) أي : والد ( قيس ) القيسي [ ص: 259 ] الضبعي البصري المخرج حديثه في الصحيحين ( عبادا ) و ( أفرد ) المذكور عن سائر من في الكتب الثلاثة بذلك ; إذ ما عداه فيها فبالفتح والتشديد ، وأما ما وقع عند أبي عبد الله محمد بن مطرف بن المرابط في ( الموطأ ) من عباد بن الوليد بن عبادة فقال صاحب ( المشارق ) بعد حكايته : إنه خطأ ، وإنما هو عبادة بهاء التأنيث كجده .

ومنها عبدة ( وعامر ) أبو إياس الكوفي البجلي ، نسبة إلى بجيلة ، حي من اليمن المخرج له في مقدمة مسلم ، عن ابن مسعود قوله : ( إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل فيأتي القوم فيحدثهم ) الحديث .

و ( بجالة ) بفتح الموحدة والجيم التميمي العنبري البصري المروي له في الجزية من البخاري قوله : ( كنت كاتبا لجزء بن معاوية ، فجاءنا كتاب عمر قبل موته بسنة ) الحديث .

( ابن عبده كل ) أي : كل من المذكورين اسم أبيه عبدة بفتحتين ، كما ذكره في الأول ابن المديني وأحمد والجياني والتميمي والصدفي وابن الحذاء وبه صدر الدارقطني وابن ماكولا كلامهما ، وفي الثاني الدارقطني وابن ماكولا والجياني ، وحكاه صاحب ( المشارق ) عن تاريخ البخاري وأصحاب الضبط ، ( وبعض ) من المحدثين ( بالسكون ) في كل واحد من الاسمين ( قيده ) ، فحكاه في الأول عباس الدوري عن ابن معين ، وكذا حكاه فيه بعد البداءة بما تقدم كل من الدارقطني وابن ماكولا ، بل حكى صاحب ( المشارق ) عن بعض شيوخه " عبد " بدون هاء ، قال : وهو وهم . وكذا وقع في بعض النسخ من الكنى للنسائي عبد الله ، والذي في عدة نسخ على الصواب ، وحكاه في الثاني صاحب ( المشارق ) عن البخاري أيضا ، وأنه يقال فيه أيضا : عبد . بدون هاء ، ولكن لم يتعرض شيخنا في المشتبه تبعا لأصله لحكاية الخلاف في الثاني ، وما عداهما في الكتب الثلاثة فعبدة بالسكون ويشتبه ممن بالسكون عامر بن عبدة [ ص: 260 ] شيخ لأبي أسامة ; لموافقته لأول المفتوحين في الاسم ، وصورة اسم الأب ، ولكن لا رواية لهذا في الثلاثة ، بل ولا في سائر الستة ، قال المصنف : وقول الذهبي في المشتبه عنه : إنه يشتبه بعامر بن عبدة الباهلي . وهم ، فالباهلي إنما هو ابن عبيدة بزيادة مثناة تحتانية بعد الموحدة كما تقدم في أثناء هذه الضوابط . انتهى . والذي في المشتبه لشيخنا تبعا لأصله ، وأما الباهلي عامر بن عبيدة الذي في طبقة مسعر ، فهو بالكسر وزيادة ياء .

ومنها عقيل و ( عقيل ) بضم العين مصغرا ( القبيل ) أي : القبيلة المعروفة المذكورة في حديث عمران بن حصين عند مسلم حيث : ( كانت ثقيف حلفا لبني عقيل ) ثم ذكر حديث العضباء وأنها كانت لرجل من بني عقيل ، ( و ) كذا عقيل ( ابن خالد ) الأيلي المخرج له في الصحيحين ، و ( كذا أبو ) أي : والد ( يحيى ) الخزاعي البصري المخرج له في مسلم ، ومن عدا الثلاثة في الثلاثة فعقيل بالفتح مكبر .

ومنها واقد ( وقاف واقد لهم ) أي : للثلاثة : ليس عندهم أحد ممن هو بالفاء كما قاله صاحب ( المشارق ) وتبعه ابن الصلاح .

ومنها الأيلي و ( كذا ) لهم ( الأيلي ) بفتح الهمزة وسكون المثناة التحتانية ، نسبة إلى أيلة التي على بحر القلزم ( لا الأبلي ) بضم الهمزة والموحدة ثم لام مشددة نسبة إلى الأبلة بالقرب من البصرة فليس فيها - كما قال صاحب ( المشارق ) - أحد وقع منسوبا كذلك ، ولكن ( قال ) ابن الصلاح : ( سوى شيبان ) بن فروخ شيخ مسلم ، [ ص: 261 ] فهو أبلي ، قال : لكن إذا لم يكن في شيء من ذلك منسوبا لم يلحق صاحب ( المشارق ) منه تخطئة .

ومنها البزار ( والرا ) المهملة التالية للزاء المعجمة وبالقصر للوزن ( فاجعل بزارا ) بها ، اسم لمن يخرج الدهن من البزر ويبيعه ، ( وانسب ) كذلك ( ابن صباح ) المسمى ( حسن ) أحد شيوخ البخاري ، ( و ) كذا انسب ( ابن هشام ) المقرئ المسمى ( خلفا ) بفتح المعجمة واللام ، بعدها فاء ، من شيوخ مسلم ، قال ابن الصلاح : ولا نعلم في الصحيحين بالراء المهملة غيرهما ، يعني ممن يقع منسوبا ، وإلا فيحيى بن محمد بن السكن أحد شيوخ البخاري ، وبشر بن ثابت الذي استشهد به البخاري ، قد نسبا كذلك ، ولكن لم يقعا في البخاري منسوبين ، وما عدا المذكورين في الصحيحين فبالزائين المنقوطتين .

ومنها في الأنساب البصري ( ثم انسبن ) بتخفيف النون ( بالنون ) مع الصاد المهملة ( سالما ) هو ابن عبد الله أبو عبد الله أحد التابعين المخرج له في مسلم ، ( وعبد الواحد ) هو ابن عبد الله بن كعب المخرج له في البخاري حديثه عن واثلة في أعظم الفرى ، ( ومالك بن الأوس ) بن الحدثان بن سعد بن يربوع ، المخضرم المختلف في صحبته والمخرج حديثه في الثلاثة ، فكل منهم انسبه ( نصريا ) نسبة إلى أبي القبيلة نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن ، حسبما ( يرد ) في الرواية ، وأوس بن الحدثان الصحابي والد مالك المذكور وإن كان نصريا ، ووقع ذكره في الصيام من ( صحيح مسلم ) فهو غير منسوب ، والأول من هؤلاء الثلاثة مولى للثالث ، وما عداهم في الثلاثة فبصري بالموحدة المثلثة ، والكسر أصحها ، كما [ ص: 262 ] تقدم في معرفة الصحابة .

ومنها الثوري و ( التوزي ) بفتح المثناة الفوقانية والواو المشددة على المعتمد ثم زاء مكسورة نسبة إلى توز ، ويقال بجيم بدل الزاء ، بلدة بفارس هو ( محمد بن الصلت ) أبو يعلى البصري المشهور الذي روى عنه البخاري في الردة حديث العرنيين ; لكون أصله منها وما عداه فبالمثلثة والواو الساكنة ثم راء ، ومنهم مما هو في الصحيحين أبو يعلى ، منذر بن يعلى ، ويشتد التباسه بالأول ; لاشتراكهما في الكنية ، وفي صورة النسبة ، لا سيما إن جاء غير مسمى .

ومنها الحريري ( وفي الجريري ) بسكون آخره ( ضم جيم ) منه ، مصغر ، نسبة لجرير بن عباد بضم العين ، وتخفيف الموحدة ، ( يأتي ) في الصحيحين ( في اثنين ) فقط من البصريين في ( عباس ) هو ابن فروخ أبو محمد ، وفي ( سعيد ) هو ابن إياس أبو مسعود المخرج حديث كل منهما في الصحيحين ، ويرد ثانيهما مقتصرا على النسبة منه في مسلم من روايته عن أبي نضرة عن حيان بن عمير وغيرهما ، وأما حيان هذا وأبان بن تغلب فهما وإن نسبا كذلك ، وخرج لهما مسلم فلم يرد واحد منهما فيه منسوبا ، ( وبحا ) مهملة مع القصر ( يحيى بن بشر ) هو ابن كثير أبو زكريا الأسدي الكوفي ( الحريري ) بسكون آخره أيضا ، ( فتحا ) أي : الحاء منه ، وهو ممن انفرد مسلم بالرواية عنه ، وقول ابن الصلاح : إنه شيخ البخاري . أيضا قلد فيه عياضا ، [ ص: 263 ] وهو قلد شيخه الجياني في تقييده ، وسبقهم الحاكم والكلاباذي خطأ ، فشيخ البخاري إنما هو البلخي الفلاس الزاهد ، وقد فرق بينهما ابن أبي حاتم والخطيب ثم المزي وشيخنا وآخرون ، ولهم يحيى بن أيوب الجريري بفتح الجيم وكسر الراء نسبة لجده جرير البجلي ، وهو إن استشهد به البخاري في أول كتاب الأدب من صحيحه ، فلم يقع منسوبا .

ومنها الحزامي ( وانسب حزاميا ) بكسر الحاء المهملة وبالزاء المنقوطة ، كل من في الكتب الثلاثة وهو إن عممه ، ابن الصلاح فذاك ، ( سوى من أبهما ) اسمه في حديث أبي اليسر من صحيح مسلم ، واقتصر فيه على قوله : ( كان لي على فلان بن فلان الحرامي ) ، ( فاختلفوا ) في ضبطه ، فالأكثر - كما قال عياض - ضبطوه بفتح الحاء والراء المهملتين ، والطبري بكسرها وبالزاي ، وابن ماهان بجيم مضمومة وذال معجمة ، ولكن اعتذر ابن الصلاح في حاشية أملاها على كتابه عن عدم ذكره ، بأنه إنما ذكر في هذا الفصل من وقع في أنساب الرواة دون من ليس له إلا مجرد ذكر ، وليس كذلك ، وإن تبعه النووي عليه في ( الإرشاد ) ، مع أنه قد استثناه في مقدمة شرح مسلم ، نعم عد الجياني في هذا القسم من ينسب إلى بني حرام من الأنصار ، وتوقف المصنف في ذلك ; لأنه لا يعلم في الصحيحين ورود أحد منهم منسوبا ، وكذا ذكر عياض - فيمن يشتبه بهذه الترجمة - فروة بن نعامة الجذامي بضم الجيم وبالذال المعجمة ، الذي أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة ، وهو بعيد الالتباس .

[ ص: 264 ] ومنها الحارثي ( والحارثي ) بالحاء وكسر الراء المهملتين بعدها مثلثة ، ( لهما ) أي : للبخاري ومسلم ، ليس فيهما غير ذلك ، ( وسعد ) هو ابن نوفل أبو عبد الله ( الجاري ) بجيم ثم ياء نسبة بعد الراء مولى عمر بن الخطاب وعامله على الجار مرفأ السفن بساحل المدينة النبوية فيما قاله ابن الصلاح ، ونحوه قول شيخنا : هو ساحل المدينة . وسبقه ابن الأثير تبعا لأصله فقال : بليدة على الساحل بقرب المدينة ، وحينئذ فيحمل قول الذهبي : إنه موضع بالمدينة . عليه للموطأ ( فقط ) من رواية مالك عن زيد بن أسلم عنه .

ومنها همدان ( وفي النسب ) إلى القبيلة ( همدان ) بإسكان الميم وإهمال الدال ، ومنهم أبو أحمد مرار بمهملتين كعباد ، ابن حمويه الثقفي الذي روى عنه البخاري مقتصرا على كنيته لم ينسبه في جميع الروايات ، بل ولا سماه في أكثرها ، إنما قال في الشروط : ثنا أبو أحمد ، ثنا أبو غسان محمد بن يحيى . ولذا اختلف في تعيينه ، ورجح كونه المرار برواية موسى بن هارون الحمال عن المرار ، عن أبي غسان ، للحديث المخرج عند البخاري ، كما نبه عليه المزي ، وعلى كل حال فالذي بالسكون والإهمال هو جميع ما في الثلاثة ، كما صرح به ابن الصلاح ، وإن كان فيها - كما لعياض - من هو من مدينة همذان بالتحريك والإعجام ببلاد الجبل ، فلم ينسب كذلك في شيء منها ، نعم في البخاري عند ذكر إبراهيم من كتاب الأنبياء أبو فروة مسلم بن سالم الهمذاني وجدته في بعض النسخ للنسفي مضبوطا كذلك ، [ ص: 265 ] وهو وهم ، والصحيح - أي : من حيث الرواية عن البخاري كما كتبه الأصيلي بخطه ، بل وفي نفس الأمر - الإهمال والسكون . انتهى بمعناه .

وأبو فروة الهمداني إنما اسمه عروة بن الحارث ، وأما أبو فروة المسمى مسلم بن سالم فهو نهدي ، قاله الإمام أحمد ، قال : وكان ابن مهدي لا يفصل بينهما ، وإلى ذلك أشار الجياني فنبه على أن أبا فروة الواقع في الصحيح اسمه عروة ، لا مسلم ، وإن وقع كذلك مسمى فيه ; إذ مسلم إنما هو نهدي يعرف بالجهني ، لا همداني ، وقد ذكره ابن أبي خيثمة على الصواب .

وبالجملة فهذه النسبة وقعت في البخاري فضبطها متعين وإن تبين الوهم فيها وهي بالمهملة والسكون ، ( وهو ) في سائر الرواة ( مطلقا ) لا بقيد الكتب الثلاثة ( قدما ) أي قديما ( غلب ) ، كما قاله ابن ماكولا ، وعبارته : والهمداني في المتقدمين بسكون الميم أكثر ، وبفتحها في المتأخرين أكثر . قال ابن الصلاح : وهو كما قال . ونحوه قال الذهبي في المشتبه : والصحابة والتابعون وتابعوهم من القبيلة ، وأكثر المتأخرين من المدينة . قال : ولا يمكن استيعاب واحد من الفريقين . انتهى .

وسيأتي في آخر النوع بعده أن ابن شهردار ، خلط فأدخل في تاريخ همذان جمعا من الهمدانين .

وممن خرج عن الغالب ، وسكن من المتأخرين أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الدم الفقيه قاضي حماة ، وأبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ ، وجعفر بن علي ، وعبد الحكم بن حاتم ، وعبد المعطي بن فتوح ، وعلي بن عبد الصمد السخاوي ، والأربعة من أصحاب السلفي ، وأبو الفضل محمد بن محمد بن عطاف ، ومنصور بن سليم الحافظ ، وآخرون ، فكلهم همدانيون بالسكون والإهمال ، ومما ذكره ابن الصلاح من الأسماء في هذا النوع وأعرض المصنف [ ص: 266 ] عن ذكره لعدم الاشتباه سلم مع سالم ، وسلمان مع سليمان ، وسنان مع شيبان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث