الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بقية أخبار الحسن بن علي رضي الله عنهما

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2688 - حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا علي بن المنذر الطريقي ، ثنا عثمان بن سعيد الزيات ، ثنا محمد بن عبد الله أبو رجاء الحبطي التستري ، ثنا شعبة بن الحجاج ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث أن عليا رضي الله عنه سأل ابنه الحسن بن علي رضي الله عنه عن أشياء من أمر المروءة ، فقال : يا بني ، ما السداد ؟ قال : يا أبه ، السداد دفع المنكر بالمعروف . قال : فما الشرف ؟ قال : اصطناع العشيرة ، وحمل الجريرة ، وموافقة الإخوان ، وحفظ الجيران . قال : فما المروءة ؟ قال : العفاف ، وإصلاح المال . قال : فما الدقة ؟ قال : النظر في اليسير ، ومنع الحقير . قال : فما اللوم ؟ قال : إحراز المرء نفسه ، وبذله عرسه . قال : فما السماحة ؟ قال : البذل من العسير واليسير . قال : فما الشح ؟ قال : أن ترى ما أنفقته تلفا . قال : فما الإخاء ؟ قال : المواساة في [ ص: 69 ] الشدة والرخاء . قال : فما الجبن ؟ قال : الجرأة على الصديق ، والنكول عن العدو . قال : فما الغنيمة ؟ قال : الرغبة في التقوى ، والزهادة في الدنيا هي الغنيمة الباردة . قال : فما الحلم ؟ قال : كظم الغيظ ، وملك النفس . قال : فما الغنى ؟ قال : رضى النفس بما قسم الله تعالى لها وإن قل ، وإنما الغنى غنى النفس . قال : فما الفقر ؟ قال : شره النفس في كل شيء . قال : فما المنعة ؟ قال : شدة البأس ، ومنازعة أعزاء الناس . قال : فما الذل ؟ قال : الفزع عند المصدوقة . قال : فما العي ؟ قال : العبث باللحية ، وكثرة البزق عند المخاطبة . قال : فما الجرأة ؟ قال : موافقة الأقران . قال : فما الكلفة ؟ قال : كلامك فيما لا يعنيك . قال : فما المجد ؟ قال : أن تعطي في الغرم ، وتعفو عن الجرم . قال : فما العقل ؟ قال : حفظ القلب كلما استوعيته . قال : فما الخرق ؟ قال : معازتك إمامك ، ورفعك عليه كلامك . قال : فما حسن الثناء ؟ قال : إتيان الجميل وترك القبيح . قال : فما الحزم ؟ قال : طول الأناة ، والرفق بالولاة . قال : فما السفه ؟ قال : اتباع الدناءة ، ومصاحبة الغواة . قال : فما الغفلة ؟ قال : تركك المسجد ، وطاعتك المفسد . قال : فما الحرمان ؟ قال : تركك حظك وقد عرض عليك . قال : فما المفسد ؟ قال : الأحمق في ماله ، المتهاون في عرضه . ثم قال علي : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا فقر أشد من الجهل ، ولا مال أعود من العقل ، ولا وحدة أوحش من العجب ، ولا استظهار أوفق من المشاورة ، ولا عقل كالتدبير ، ولا حسب كحسن الخلق ، ولا ورع كالكف ، ولا عبادة كالتفكر ، ولا إيمان كالحياء والصبر ، وآفة الحديث الكذب ، وآفة العلم النسيان ، وآفة الحلم السفه ، وآفة العبادة الفترة ، وآفة الظرف الصلف ، وآفة الشجاعة البغي ، وآفة السماحة المن ، وآفة الجمال الخيلاء ، وآفة الحسب الفخر " . يا بني ، لا تستخفن برجل تراه أبدا ، فإن كان خيرا منك فاحسب أنه أبوك ، وإن كان مثلك فهو أخوك ، وإن كان أصغر منك فاحسب أنه ابنك .

قال أبو القاسم : لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلا محمد بن عبد الله [ ص: 70 ] أبو رجاء الحبطي ، تفرد به عثمان بن سعيد الزيات ، ولا يروى عن علي رضي الله عنه إلا بهذا الإسناد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث