الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النوع الخامس والأربعون رواية الأبناء عن آبائهم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 729 ] النوع الخامس والأربعون :

رواية الأبناء عن آبائهم ، لأبي نصر الوائلي فيه كتاب ، وأهمه ما لم يسم فيه الأب والجد .

وهو نوعان : أحدهما : عن أبيه فحسب ، وهو كثير .

والثاني : عن أبيه عن جده كعمرو بن شعيب بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبيه عن جده ، له هكذا نسخة كبيرة أكثرها فقهيات جياد واحتج به هكذا أكثر المحدثين حملا لجده على عبد الله دون محمد التابعي .

وبهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن جده ، له هكذا نسخة حسنة ، وطلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب ، وقيل كعب بن عمرو ، ومن أحسنه رواية الخطيب عن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أكينة ، التميمي قال : سمعت أبي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يقول : " الحنان الذي يقبل على من أعرض عنه ، والمنان الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال " .

التالي السابق


( النوع الخامس والأربعون : رواية الأبناء عن آبائهم لأبي نصر الوائلي ، فيه كتاب ، وأهمه ما لم يسم فيه الأب والجد ) فيحتاج إلى معرفة اسمه .

[ ص: 730 ] ( وهو نوعان :

أحدهما ) رواية الرجل ( عن أبيه فحسب ، وهو كثير ) كرواية أبي العشراء الدارمي عن أبيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في السنن الأربعة ، ولم يسم أبوه ، واختلف فيه ، وسيأتي .

( والثاني : روايته ( عن أبيه عن جده )

قال ابن الصلاح : حدثني أبو المظفر السمعاني ، عن أبي النضر عبد الرحمن بن عبد الجبار قال : سمعت السيد أبا القاسم منصور بن محمد العلوي يقول : الإسناد بعضه عوال وبعضه معالي ، وقول الرجل : حدثني أبي ، عن جدي من المعالي .

وقال الحاكم في المدخل : سمعت الزبير بن عبد الواحد الحافظ يقول : حدثني محمد بن عبد الله بن سليمان العطار ، ثنا سعيد بن عمرو بن أبي سلمة ، سمعت أبي يقول : سمعت مالك بن أنس يقول في قوله تعالى : ( وإنه لذكر لك ولقومك ) قال : قول الرجل حدثني أبي عن جدي .

وألف فيه الحافظ أبو سعيد العلائي ( الوشي المعلم ) .

ثم تارة يريد بالجد أبا الأب ، وتارة يريد الأعلى فيكون جدا للأب ( كعمرو [ ص: 731 ] بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ، عن أبيه ، عن جده ، له هكذا نسخة كبيرة أكثرها فقهيات جياد ، واحتج به هكذا أكثر المحدثين ) إذا صح السند إليه .

قال البخاري : رأيت أحمد بن حنبل ، وعلي ابن المديني ، وإسحاق ابن راهويه ، وأبا عبيدة ، وعامة أصحابنا يحتجون بحديثه . ما تركه أحد من المسلمين .

قال البخاري : من الناس بعدهم ؟ وزاد مرة : والحميدي .

وقال : اجتمع علي ويحيى بن معين وأحمد وأبو خيثمة وشيوخ من أهل العلم ، فتذاكروا حديث عمرو بن شعيب فثبتوه ، ذكروا أنه حجة .

وقال أحمد بن سعيد الدارمي . احتج أصحابنا بحديثه .

قال المصنف في شرح المهذب : وهو الصحيح المختار الذي عليه المحققون من أهل الحديث ، وهم أهل هذا الفن وعنهم يؤخذ .

( حملا لجده على عبد الله الصحابي ( دون محمد التابعي ) لما ظهر لهم في إطلاقه ذلك ، وسماع شعيب من عبد الله ثابت ، وقد أبطل الدارقطني وغيره إنكار ابن حبان ذلك .

وحكى الحسن بن سفيان عن إسحاق ابن راهويه قال : عمرو بن شعيب عن [ ص: 732 ] أبيه عن جده ، كأيوب عن نافع عن ابن عمر .

قال المصنف : وهذا التشبيه نهاية الجلالة من مثل إسحاق .

وقال أبو حاتم : عمرو عن أبيه عن جده ، أحب إلي من بهز بن حكيم عن أبيه عن جده .

وقد ألف العلائي جزءا مفردا في صحة الاحتجاج بهذه النسخة والجواب عما طعن به عليها قال : ومما يحتج به لصحتها احتجاج مالك بها في الموطأ ، فقد أخرج عن عبد الرحمن بن حرملة عنه حديث : " الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب " .

وذهب قوم إلى ترك الاحتجاج به ، وحكاه الآجري عن أبي داود ، وهو رواية عن ابن معين ، قال : لأن روايته عن أبيه عن جده كتاب ووجادة ، فمن هنا جاء ضعفه ، لأن التصحيف يدخل على الراوي من الصحف ولذا تجنبها أصحاب الصحيح .

وقال ابن عدي : روايته عن أبيه عن جده مرسلة ، لأن جده محمدا لا صحبة له .

وقال ابن حبان : إن أراد جده عبد الله فشعيب لم يلقه ، فيكون منقطعا ، [ ص: 733 ] وإن أراد محمدا فلا صحبة له فيكون مرسلا .

قال الذهبي وغيره : وهذا قول لا شيء ، لأن شعيبا ثبت سماعه من عبد الله ، وهو الذي رباه لما مات أبوه محمد .

وهذا القول اختاره الشيخ أبو إسحاق في اللمع ، إلا أنه احتج بها في المهذب .

وذهب الدارقطني إلى التفرقة بين أن يفصح بجده أنه عبد الله فيحتج به ، أو لا فلا ، وكذا إن قال عن جده قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحوه مما يدل على أن مراده عبد الله .

وذهب ابن حبان إلى التفرقة بين أن يستوعب ذكر آبائه بالرواية أو يقتصر عن أبيه عن جده ، فإن صرح بهم كلهم فهو حجة ، وإلا فلا ، وقد أخرج في صحيحه له حديثا واحدا هكذا : عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن محمد بن عبد الله بن عمرو ، عن أبيه عبد الله بن عمرو ، عن أبيه مرفوعا : " ألا أحدثكم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة " الحديث .

قال العلائي : ما جاء فيه التصريح برواية محمد عن أبيه في السند ، فهو شاذ نادر .

( و ) من أمثلة ما أريد فيه الجد الأدنى ( بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة ) بفتح المهملة وسكون التحتية القشيري البصري ( عن أبيه عن جده ، له هكذا نسخة [ ص: 734 ] حسنة ) صححها ابن معين واستشهد بها البخاري في الصحيح .

وقال الحاكم : إنما أسقط من الصحيح روايته عن أبيه عن جده ; لأنها شاذة لا متابع له فيها ، ورجحها بعضهم على نسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، لأن البخاري استشهد بها في الصحيح دونها .

ومنهم من عكس ، كأبي حاتم ، لأن البخاري صحح نسخة عمرو ، وهو أقوى من استشهاده بنسخة بهز .

( وطلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب ) اليامي ، ( وقيل : كعب بن عمرو ) .

قال البلقيني : في هذه الطريقة نظر من جهة أن أبا داود قال في سننه في حديث الوضوء : سمعت أحمد بن حنبل يقول : إن ابن عيينة - زعموا - كان ينكره ويقول : أيش هذا ، طلحة عن أبيه عن جده .

وقال عثمان بن سعيد الدارمي ، سمعت ابن المديني يقول ، قلت لسفيان : إن ليثا يروي عن طلحة عن أبيه عن جده أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ ، فأنكر سفيان ذلك ، وعجب أن يكون جد طلحة لقي النبي - صلى الله عليه وسلم .

( ومن أحسنه ) أي : رواية الأبناء عن الآباء ( رواية الخطيب ) في تاريخه ، ( عن ) أبي الفرج ( عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن [ ص: 735 ] سليمان بن الأسود بن يزيد بن أكينة ) بضم الهمزة وفتح الكاف وسكون التحتية ونون ( التميمي ) الفقيه الحنبلي ، ( قال : سمعت أبي يقول ، سمعت أبي يقول ، سمعت أبي يقول ، سمعت أبي يقول ، سمعت أبي يقول ، سمعت أبي يقول ، سمعت أبي يقول ، سمعت أبي يقول ، سمعت أبي يقول ، سمعت أبي يقول ، سمعت علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - يقول ) وقد سئل عن الحنان المنان فقال : ( الحنان الذي يقبل على من أعرض عنه ، والمنان الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال ) .

قال الخطيب : بين عبد الوهاب وبين علي - رضي الله عنه - في هذا الإسناد تسعة آباء ، آخرهم أكينة بن عبد الله ، وهو السامع عليا ، أخرجه في كتاب الأبناء .

وروي بهذا الإسناد في كتاب اقتضاء العلم العمل ، عن علي أيضا " هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل " .

وأحسن من هذا ما وقع التسلسل فيه بأكثر من هذا العدد ، فوقع لنا باثني عشر أبا : أخبرتني أم هانئ بنت أبي الحسن الهوريني سماعا عليها ، أنا أبو العباس المكي ، أنا أبو سعيد العلائي . . . . . ح ، وأنبأني عاليا شيخنا شيخ الإسلام البلقيني ، عن خديجة بنت [ ص: 736 ] سلطان ، قالا : أنا القاسم بن مظفر ، قال العلائي بقراءتي : نبأتنا كريمة بنت عبد الوهاب حضورا ، أنا القاسم بن الفضل الصيدلاني وغيره ، أنا رزق الله بن عبد الوهاب التميمي ، سمعت أبي أبا الفرج عبد الوهاب يقول : سمعت أبي عبد العزيز يقول : سمعت أبي أسدا يقول : سمعت أبي الليث يقول : سمعت أبي سليمان يقول : سمعت أبي الأسود يقول : سمعت أبي سفيان يقول : سمعت أبى يزيد يقول : سمعت أبي أكينة يقول : سمعت أبي الهيثم يقول : سمعت أبى عبد الله يقول : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " ما اجتمع قوم على ذكر إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة " .

قال العلائي : هذا إسناد غريب جدا ، ورزق الله كان إمام الحنابلة في زمانه من الكبار المشهورين ، وأبوه أيضا إمام مشهور ، ولكن جده عبد العزيز متكلم فيه على إمامته ، واشتهر بوضع الحديث ، وبقية آبائه مجهولون لا ذكر لهم في شيء من الكتب أصلا ، وقد خبط فيهم عبد العزيز أيضا فزاد أبا لأكينة وهو الهيثم .

قال العراقي : وأكثر ما وقع لنا التسلسل بأربعة عشر أبا من رواية أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب : والحسن بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن علي بن الحسن بن الحسين بن جعفر بن عبيد الله بن الحسن الأصغر بن علي زين العابدين [ ص: 737 ] بن الحسين بن علي عن آبائه نوعا مرفوعا بأربعين حديثا منها : " المجالس بالأمانة " ، وفي الآباء من لا يعرف حاله .

فوائد :

يلتحق برواية الرجل عن أبيه عن جده رواية المرأة عن أمها عن جدتها ، وهو عزيز جدا ومن ذلك : ما رواه أبو داود في سننه ، عن بندار ، ثنا عبد الحميد بن عبد الواحد ، قال : حدثتني أم جنوب بنت نميلة ، عن أمها سويدة بنت جابر ، عن أمها عقيلة بنت أسمر بن مضرس ، عن أبيها أسمر بن مضرس ، قال : أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فبايعته ، فقال : " من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له " .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث