الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

السابع‏ : هل يجوز اختصار الحديث الواحد ، ورواية بعضه دون بعض ؟ اختلف أهل العلم فيه‏ : فمنهم من منع من ذلك مطلقا ، بناء على القول بالمنع من النقل بالمعنى مطلقا‏ . ‏

ومنهم من منع من ذلك ، مع تجويزه النقل بالمعنى إذا لم يكن قد رواه على التمام مرة أخرى ، ولم يعلم أن غيره قد رواه على التمام‏ . ‏

ومنهم من جوز ذلك [ ص: 216 ] وأطلق ولم يفصل‏ . ‏

وقد روينا عن ‏مجاهد‏ أنه قال‏ : " انقص من الحديث ما شئت ، ولا تزد فيه‏ " . ‏

والصحيح التفصيل ، وأنه يجوز ذلك من العالم العارف إذا كان ما تركه متميزا عما نقله ، غير متعلق به ، بحيث لا يختل البيان ، ولا تختلف الدلالة فيما نقله بترك ما تركه‏ ، فهذا ينبغي أن يجوز ، وإن لم يجز النقل بالمعنى ; لأن الذي نقله والذي تركه - والحالة هذه - بمنزلة خبرين منفصلين في أمرين لا تعلق لأحدهما بالآخر‏ . ‏

ثم هذا إذا كان رفيع المنزلة ، بحيث لا يتطرق إليه في ذلك تهمة ، نقله أولا تماما ، ثم نقله ناقصا ، أونقله أولا ناقصا ، ثم نقله تاما‏ . ‏

فأما إذا لم يكن كذلك‏ ، فقد ذكر ‏الخطيب الحافظ‏ ‏‏ : أن من روى حديثا على التمام ، وخاف إن رواه مرة أخرى على النقصان أن يتهم بأنه زاد في أول مرة ما لم يكن سمعه ، أو أنه نسي في الثاني باقي الحديث لقلة ضبطه ، وكثرة غلطه ، فواجب عليه أن ينفي هذه الظنة عن نفسه‏ . ‏

وذكر الإمام ‏أبو الفتح سليم بن أيوب الرازي‏ الفقيه‏ : أن من روى بعض الخبر ، ثم أراد أن ينقل تمامه ، وكان ممن يتهم بأنه زاد في حديثه‏ ، كان ذلك عذرا له في ترك الزيادة وكتمانها‏ . ‏

قلت‏ : من كان هذا حاله فليس له من الابتداء أن يروي الحديث غير تام ، إذا كان قد تعين عليه أداء تمامه ; لأنه إذا رواه [ ص: 217 ] أولا ناقصا أخرج باقيه عن حيز الاحتجاج به ، ودار‏ : بين أن لا يرويه أصلا فيضيعه رأسا ، وبين أن يرويه متهما فيه فيضيع ثمرته لسقوط الحجة فيه ، والعلم عند الله تعالى . ‏

وأما تقطيع المصنف متن الحديث الواحد ، وتفريقه في الأبواب‏ ، فهو إلى الجواز أقرب ، ومن المنع أبعد ، وقد فعله ‏مالك‏ ، و‏‏البخاري‏ ، وغير واحد من أئمة الحديث ، ولا يخلو من كراهية ، والله أعلم‏‏‏‏ . ‏

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث