الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ينبغي للمحدث اجتناب الخطأ واللحن حتى لا يقع في الكذب على رسول الله

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

العاشر‏ : إذا كان الإصلاح بزيادة شيء قد سقط‏ :

فإن لم يكن في ذلك مغايرة في المعنى‏ ، فالأمر فيه على ما سبق ، وذلك كنحو ما روي عن ‏مالك‏ رضي الله عنه أنه قيل له‏ : " أرأيت حديث النبي صلى الله عليه وسلم يزاد فيه الواو والألف ، والمعنى واحد ؟ فقال‏ : أرجو أن يكون خفيفا‏ " . ‏

وإن كان الإصلاح بالزيادة يشتمل على معنى مغاير لما وقع في الأصل تأكد فيه الحكم بأنه يذكر ما في الأصل مقرونا بالتنبيه على ما سقط ، ليسلم من معرة الخطأ ، ومن أن يقول على شيخه ما لم يقل‏ . ‏

حدث ‏أبو نعيم الفضل بن دكين ، عن شيخ له بحديث قال فيه : " ‏عن بحينة‏ " ، فقال أبو نعيم : إنما هو " ‏ابن بحينة‏ " ، ولكنه قال " ‏بحينة‏ " ‏‏ . ‏

وإذا كان من دون موضع الكلام الساقط معلوما أنه قد أتي به ، وإنما أسقطه من بعده ، ففيه وجه آخر‏ ، وهو أن يلحق الساقط في موضعه من الكتاب مع كلمة ( ‏يعني‏ ) كما فعل ‏الخطيب الحافظ‏ ، إذ روى عن ‏ابن عمر بن مهدي‏ ، عن ‏القاضي المحاملي‏ بإسناده ، عن [ ص: 222 ] ‏عروة‏ ، عن ‏عمرة بنت عبد الرحمن‏ - تعني عن عائشة - أنها قالت‏ : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدني إلي رأسه ، فأرجله‏ " .

قال الخطيب‏ : " كان في أصل ابن مهدي " ‏عن عمرة أنها قالت‏ : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدني إلي رأسه‏ " ، فألحقنا فيه ذكر عائشة إذ لم يكن منه بد ، وعلمنا أن ‏المحاملي‏ كذلك رواه ، وإنما سقط من كتاب شيخنا ‏أبي عمر ، وقلنا فيه : " ‏تعني عن عائشة رضي الله عنها " لأجل أن ابن مهدي لم يقل لنا ذلك ، وهكذا رأيت غير واحد من شيوخنا يفعل في مثل هذا‏ ، ثم ذكر بإسناده عن ‏أحمد بن حنبل‏ رضي الله عنه قال‏ : سمعت وكيعا يقول‏ : إنا لنستعين في الحديث بـ " ‏يعني‏ "

قلت‏ : وهذا إذا كان شيخه قد رواه له على الخطأ‏ . ‏ فأما إذا وجد ذلك في كتابه ، وغلب على ظنه أن ذلك من الكتاب لا من شيخه ، فيتجه هاهنا إصلاح ذلك في كتابه ، وفي روايته عند تحديثه به معا‏ . ‏

ذكر ‏أبو داود‏ أنه قال‏ ‏لأحمد بن حنبل‏ : وجدت في كتابي ( ‏حجاج ، عن جريج ، عن أبي الزبير‏ ) يجوز لي أن أصلحه ( ‏ابن جريج ) ؟ فقال‏ : " أرجو أن يكون هذا لا بأس به " ، ( والله أعلم‏‏‏‏ ) . ‏

[ ص: 223 ] وهذا من قبيل ما إذا درس من كتابه بعض الإسناد ، أو المتن ، فإنه يجوز له استدراكه من كتاب غيره ، إذا عرف صحته وسكنت نفسه إلى أن ذلك هو الساقط من كتابه ، وإن كان في المحدثين من لا يستجيز ذلك‏ . ‏ وممن فعل ذلك ‏نعيم بن حماد‏ فيما روى عن ‏يحيى بن معين ، عنه‏ ، قال ‏الخطيب الحافظ‏ : " ولو بين ذلك في حال الرواية كان أولى‏ " . ‏

وهكذا الحكم في استثبات الحافظ ما شك فيه من كتاب غيره ، أو من حفظه ، وذلك مروي عن غير واحد من أهل الحديث ، منهم عاصم‏ ، و‏‏أبو عوانة‏ ، و‏أحمد بن حنبل‏ ‏‏ . ‏

وكان بعضهم يبين ما ثبته فيه غيره ، فيقول : " ‏حدثنا فلان ، وثبتني فلان " كما روي عن ‏يزيد بن هارون‏ أنه قال‏ : " أخبرنا عاصم ، وثبتني شعبة ، عن عبد الله بن سرجس‏ " . ‏

وهكذا الأمر فيما إذا وجد في أصل كتابه كلمة من غريب العربية ، أو غيرها غير مقيدة ، وأشكلت عليه ، فجائز أن يسأل عنها أهل العلم بها ، ويرويها على ما يخبرونه به‏ . ‏ روي مثل ذلك عن ‏إسحاق بن راهويه‏ ، و‏‏أحمد بن حنبل‏ ، وغيرهما رضي الله عنهم ، والله أعلم‏‏‏‏ . ‏

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث