الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

298 [ ص: 339 ] باب إعادة الصلاة مع الإمام

268 - ذكر فيه مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن بسر بن محجن الديلي ، عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له إذ لم يصل معه وجلس مجلسه : " ما لك لم تصل مع الناس ؟ ألست برجل مسلم ؟ " قال : بلى يا رسول الله ، ولكني قد صليت في أهلي . فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت " .

[ ص: 340 ]

التالي السابق


[ ص: 340 ] 7125 - لم يختلف رواة " الموطأ " عن مالك في اسم هذا الرجل أنه بسر لا بشر بن محمد ; فإنه رواه عن مالك ، وقال فيه : فقيل لمالك : بسر ؟ فقال : عن بسر ، أو بشر ، ثم حدثنا به بعد ذلك فقال : عن ابن محجن ، ولم يقل بسر ولا بشر .

7126 - وروى الثوري هذا الحديث ، فقال فيه : بشر بالشين المنقوطة في أكثر الروايات عن الثوري .

7127 - وقال أحمد بن صالح المصري : سألت جماعة من ولده أو رهطه فما اختلف علي منهم اثنان أنه بشر ، كما قال الثوري .

[ ص: 341 ] 7128 - وفي هذا الحديث وجوه من الفقه ، منها .

7129 - قوله - صلى الله عليه وسلم - للذي لم يصل معه : " ألست برجل مسلم ؟ " فدل على أن من لم يصل ليس بمسلم ، ومن صلى الصلاة مواظبا عليه شهد له بالإسلام .

7130 - ومنها : أن من أقر بعمل الصلاة وإقامتها على ما يجب وكل إلى قوله وقبل منه ; لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قبل من ابن محجن الديلي قوله : قد صليت في بيتي .

7131 - وأجمع المسلمون على أن جاحد فرض الصلاة كافر يقتل إن لم يتب من كفره ذلك .

[ ص: 342 ] 7132 - واختلفوا في المقر بها وبفرضها التارك عمدا لعملها وهو على القيام بها قادر .

7133 - فروي عن علي ، وابن عباس ، وجابر ، وأبي الدرداء تكفير تارك الصلاة ، قالوا : من لم يصل فهو كافر .

7134 - وعن عمر بن الخطاب : لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة .

[ ص: 343 ] 7135 - وعن ابن مسعود : من لم يصل فلا دين له .

7136 - وقال إبراهيم النخعي ، والحكم بن عتيبة ، وأيوب السختياني ، وعبد الله بن المبارك ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه : من ترك صلاة واحدة متعمدا حتى يخرج وقتها لغير عذر وأبى من أدائها وقضائها ، وقال : لا أصلي ، فهو كافر ، ودمه وماله حلالان إن لم يتب ويراجع الصلاة ويستتاب ، فإن تاب وإلا قتل ولا ترثه ورثته من المسلمين ، وحكم ماله حكم مال المرتد إذا قتل على ردته .

7137 - وبهذا قال أبو داود الطيالسي ، وأبو خيثمة : زهير بن حرب . وأبو بكر بن أبي شيبة .

7138 - قال إسحاق : هو رأي أهل العلم من لدن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى زماننا هذا .

7139 - قال إسحاق : وينتظر تارك الصلاة إذا أبى من أدائها وقضائها في استتابته حتى يخرج وقتها ، وخروج وقت الظهر بغروب الشمس ، وخروج وقت المغرب بطلوع الفجر .

7140 - قال إسحاق : وقد أجمع المسلمون أن من سب الله عز وجل ، أو سب رسوله ، أو دفع شيئا مما أنزل الله تعالى ، أو قتل نبيا من أنبياء الله تعالى أنه كافر بذلك ، وإن كان مقرا بكل ما أنزل الله ، فكذلك تارك الصلاة حتى يخرج وقتها عامدا آبيا من قضائها وعملها وإقامتها .

7141 - قال : ولقد أجمعوا في الصلاة على شيء لم يجمعوا عليه في سائر الشرائع .

7142 - قالوا : من عرف بالكفر ثم رأوه يصلي الصلاة في وقتها ، حتى صلى صلوات كثيرة في أوقاتها ولم يعلموه أقر بلسانه أنه يحكم له بالإيمان ، [ ص: 344 ] ولم يحكموا له في الصوم والزكاة والحج بمثل ذلك .

7143 - قال إسحاق : ولقد كفر إبليس إذ لم يسجد السجدة التي أمر بسجودها .

7144 - قال : فكذلك تارك الصلاة .

7145 - وقال أحمد بن حنبل : لا يكفر أحد بذنب إلا تارك الصلاة عمدا .

7145 م - ثم ذكر استتابته وقتله .

7146 - وحجة هؤلاء ومن ذهب مذهبهم ما روي من الآثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تكفير تارك الصلاة .

7147 - منها حديث جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " ليس بين العبد وبين الكفر - أو قال : الشرك - إلا ترك الصلاة .

7148 - وحديث بريدة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " .

[ ص: 345 ] 7149 - وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " من ترك الصلاة حبط عمله " .

7150 - وحديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " من ترك الصلاة حشر مع قارون وفرعون وهامان " .

7151 - وحديث أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فذلك المسلم " .

7152 - وبآثار كثيرة في معنى هذه قد ذكرناها في " التمهيد " مع ما قدمنا عن الصحابة المذكورين من أقوالهم في هذا الباب .

7153 - واحتج إسحاق في ذلك أيضا بحجج قد ذكرتها في " التمهيد " .

7154 - وأما الشافعي - رحمه الله - فقال بقول الإمام لتارك الصلاة : صل ، فإن قال : لا أصلي ، سئل ، فإن ذكر علة بجسمه أمر بالصلاة على قدر طاقته ، فإن أبى من الصلاة حتى يخرج وقتها قتله الإمام .

[ ص: 346 ] 7155 - وإنما يستتاب ما دام وقت الصلاة قائما ، يستتاب في أدائها وإقامتها ، فإن أبى قتل ، وورثه ورثته .

7156 - وهو قول مالك - رحمه الله - وأصحابه .

7157 - قال ابن وهب : سمعت مالكا يقول : من آمن بالله وصدق المرسلين ، وأبى أن يصلي قتل .

7158 - وبه قال أبو ثور ، وهو قول مكحول ، وحماد بن زيد ، ووكيع .

7159 - وكل هؤلاء إذا قتل أن لا يمنع ورثته من ميراثه ; لأنه لا يقتل على الكفر إن كان مقرا بما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - من التوحيد والشرائع ودين الإسلام ، ومقرا بفرض الصلاة والصيام إلا أنه يأبى من أدائها وهو مقر بفرضها ، ومؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت .

7160 - ومن حجة من ذهب هذا المذهب - فعل أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - في جماعة الصحابة ; لأنهم رجعوا إلى قوله حين قال له عمر : كيف نقاتل الناس وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من قال لا إله إلا الله عصم مني دمه وماله إلا بحقه ، وحسابه على الله " ؟

7161 - فقال أبو بكر : من حقه الزكاة ، والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة .

7162 - قال عمر : فما هو إلا أن سمعت ذلك منه فعلمت أن الله قد شرح صدره للحق .

[ ص: 347 ] 7163 - فقاتل أبو بكر ، والصحابة معه ، مانعي الزكاة لما أبوا من أدائها ، إذ فرقوا بين الصلاة والزكاة ، فأقاموا الصلاة وامتنعوا عن الزكاة ، فمن أبى من إقامة الصلاة وامتنع منها كان أحرى بالقتل .

7164 - ومعلوم أن هؤلاء من بين أهل الردة لم يكفروا بعد الإيمان ولا أشركوا بالله ، وقد قالوا لأبي بكر : ما كفرنا بعد إيماننا ولكن شححنا على أموالنا .

7165 - وذلك بين في شعر شاعرهم ، حيث يقول :

أطعنا رسول الله ما كان بيننا فيا عجبا ما بال ملك أبي بكر     فإن التي سألوكمو فمنعتمو
لكالتمر أو أشهى إليهم من التمر



[ ص: 348 ] [ ص: 349 ] 7166 - وأما توريث ورثتهم منهم فإن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما ولي الخلافة رد إلى هؤلاء ما وجد من أموالهم قائما بأيدي الناس ، وكان أبو بكر قد سباهم كما سبى أهل الردة .

[ ص: 350 ] 7167 - وقال أهل السير : إن عمر - رضي الله عنه - لما ولي أرسل إلى النسوة اللائي كانوا المسلمون قد أحرزوهم من نساء مانعي الزكاة فيما أحرزوا من غنائم أهل الردة ، فخيرهن بين أن يمكثن عند من هن عنده بتزويج وصداق أو يرجعن إلى أهليهن بالفداء ، فاخترن أن يمكثن عند من هن عنده بتزويج وصداق .

7168 - وكان الصداق الذي جعل لمن اختار أهله عشر أواقي لكل امرأة ، والأوقية أربعون درهما .

7169 - ومن حجة مالك والشافعي في ذلك أيضا حديث أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " سيكون أمراء تعرفون وتنكرون ، فمن أنكر فقد برئ ، ومن كره فقد سلم ، ولكن من رضي وتابع " قالوا : يا رسول الله ، ألا نقاتلهم ؟ قال : " لا ، ما صلوا الخمس " .

[ ص: 351 ] 7170 - فدل أنهم لا يقاتلون ولا يقتلون إذا صلوا الخمس .

7171 - ودل ذلك على أن من لم يصل الخمس قوتل وقتل .

7172 - وقد ذكرنا الأسانيد بذلك في " التمهيد " .

7173 - وقوله - صلى الله عليه وسلم - في مالك بن الدخشم : " أليس يصلي ؟ " قالوا : بلى ، ولا صلاة له . فقال : " أولئك الذين نهاني الله عنهم ، أو عن قتلهم " .

7174 - فدل على أنه لو لم يصل لم يكن من الذين نهاه الله عن قتلهم ، بل كان يكون من الذين أمره الله بقتلهم .

7175 - وقال - صلى الله عليه وسلم - : " إني نهيت عن قتل المصلين " .

7176 - فدل ذلك على أنه قد أمر بقتل من لم يصل . كما نهى عن قتل [ ص: 352 ] من صلى ، وأنه لا يمنع من القتل إلا فعل الصلاة ، والله أعلم .

7177 - قالوا : فهذا كله يدل على القتل ولا يدل على الكفر .

7178 - وتأولوا في الآثار التي ورد ظاهرها بتكفير تارك الصلاة ما تأولوا في زنى المؤمن ، وسرقته ، وشربه الخمر ، وانتهابه النهبة ، التي يرفع الناس إليه فيها رءوسهم بقوله : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن . . . " الحديث ، وما كان مثله ، وتفسيقه وسبابه والرغبة عن الآباء وضرب بعضهم رقاب بعض ، والحكم بغير ما أنزل الله ، وما كان مثل هذا .

7179 - روى ابن عيينة ، عن هشام بن حجر ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، أنه قال : ليس بالكفر الذي تذهبون إليه إنه ليس بكفر ينقل عن الملة ، ثم تلا : " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " ( المائدة : 44 ) .

7180 - فلهذا كله وما كان مثله ورثوا من تارك الصلاة إذا قتلوه ورثته .

7181 - وقد زدنا هذه المسألة بيانا بضروب من الشواهد في " التمهيد " .

7182 - وقال إسماعيل القاضي : لم ير مالك استتابة القدرية وسائر أهل الأهواء ، وقتلهم إن لم يتوبوا من جهة الكفر ، وإنما رأى قتلهم من جهة الفساد في الدين ، لأنهم أعظم فسادا من المحاربين .

7183 - حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن ، قال : أخبرنا محمد بن القاسم بن شعبان ، قال : حدثني علي بن سعيد ، قال : حدثنا أبو رجاء سعيد بن حفص البخاري ، قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، قال : حدثنا عمرو بن مالك النكري ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس - ولا أظنه إلا رفعه - قال : عرى الإسلام ثلاث ، بني الإسلام عليها من ترك منهن واحدة فهو حلال الدم : شهادة أن لا إله إلا الله ، والصلاة ، وصوم رمضان .

[ ص: 353 ] 7184 - قال ابن عباس : نجده كثير المال ولا يزكي ، فلا يكون بذلك كافرا ولا يحل دمه .

7185 - ونجده كثير المال ولا يحج فلا يكون بذلك كافرا ولا يحل دمه .

7186 - ومنها قوله : ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن . . . الحديث ، وما كان مثله .

7187 - وفي تارك الصلاة قول ثالث قاله ابن شهاب وغيره .

7188 - روى شعيب بن أبي حمزة ، عن ابن شهاب ، أنه سئل عن تارك الصلاة ، فقال : إذا ترك الرجل الصلاة لأنه ابتدع دينا غير الإسلام قتل ، وإن كان إنما فعل ذلك فسقا ومجونا وتهاونا ، فإنه يضرب ضربا مبرحا ويسجن حتى يرجع .

7189 - قال : والذي يفطر في رمضان كذلك .

7190 - قال أبو جعفر الطحاوي : وهو قولنا وإليه ذهب جماعة من سلف الأمة منهم : أبو حنيفة ، وأصحابه .

7191 - قال أبو عمر : يقول داود ومن اتبعه : وحجة هؤلاء ومن قال بقولهم قوله - صلى الله عليه وسلم - : " خمس صلوات كتبهن الله على العباد . . . ثم قال : ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد ، إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة .

7192 - وقال - صلى الله عليه وسلم - : " لن يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة " .

[ ص: 354 ] 7193 - واحتجوا أيضا بقوله - صلى الله عليه وسلم - : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، وإني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها " 7194 - قالوا : وقد بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما حقها ، فقال : " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زنى بعد إحصان ، أو قتل نفس بنفس " يعني قودا . [ ص: 355 ] 7195 - وقد بسطنا هذه المسألة في " التمهيد " بسطا شافيا ، وذكرنا أقوال سائر أهل القبلة فيها والحمد لله .

7196 - وفي هذا الحديث أيضا من الفقه : أن من صلى في بيته ثم دخل المسجد فأقيمت عليه تلك الصلاة أنه يصليها معهم ولا يخرج حتى يصلي ، وإن كان قد صلى في جماعة أهله أو غيرهم .

7197 - لأن في حديثنا في هذا الباب قوله : بلى يا رسول الله ولكني قد صليت في أهلي . فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا أتيت فوجدت الناس يصلون فصل معهم وإن كنت قد صليت " .

7198 - واحتمل قوله : صليت في أهلي ، أي في جماعة أهلي ، ويحتمل أن يكون صلى في بيته وحده .

7199 - وقد اختلف العلماء في هذا المعنى :

[ ص: 356 ] 7200 - فقال جمهور الفقهاء : إنما يعيد الصلاة مع الإمام في الجماعة من صلى وحده في بيته وأهله أو في غير بيته .

7201 - وأما من صلى في جماعة - وإن قلت - فإنه لا يعيد في جماعة أكثر منها ولا أقل ، وكل من صلى عندهم مع آخر فقد صلى في جماعة ولا يعيد في أخرى قلت أو كثرت ، ولو أعاد في جماعة أخرى لأعاد في ثالثة أو رابعة إلى ما لا نهاية له ، وهذا لا يخفى فساده .

7202 - وممن قال بهذا القول مالك بن أنس ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، وأصحابهم .

7203 - ومن حجتهم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا تصلى صلاة في يوم مرتين " .

7204 - ومنهم من يقول : " لا تصلوا صلاة في يوم مرتين " .

7205 - رواه سليمان بن يسار ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد ذكرنا إسناده في " التمهيد " .

7206 - وحملوه على من صلى في جماعة لا يعيدها في جماعة .

7207 - واستعملوا الحديثين جميعا كلا على وجهه .

[ ص: 357 ] 7208 - وقال أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وداود بن علي : جائز لمن صلى في جماعة ووجد جماعة أخرى في تلك الصلاة أن يعيدها معهم - إن شاء - لأنها نافلة وسنة .

7209 - وقال بعضهم : إذا كانت صلاة يجوز بعدها نافلة . وروي مثل ذلك من إعادة الصلاة في جماعة لمن صلاها في جماعة ، عن حذيفة بن اليماني ، وأبي موسى الأشعري ، وأنس بن مالك ، وصلة بن زفر ، والشعبي والنخعي .

7210 - وبه قال حماد بن زيد وسليمان بن حرب .

7211 - وقد ذكرنا الأسانيد عنهم بذلك في " التمهيد " وذكرنا الحجة لهم وعليهم هناك ، والحمد لله .

7212 - واتفق أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه على أن معنى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا تصلوا صلاة في يوم مرتين " أن ذلك أن يصلي الرجل [ ص: 358 ] صلاة مكتوبة عليه ، ثم يقوم بعد الفراغ منها فيعيدها على جهة الفرض أيضا .

7213 - قالا : وأما من صلى الثانية مع الجماعة على أنها له نافلة اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمره بذلك وقوله للذي أمرهم بإعادة الصلاة في جماعة : " إنها لكم نافلة " فليس ذلك ممن أعاد الصلاة في يوم مرتين ; لأن الأولى فريضة والثانية نافلة .

7214 - واختلف الفقهاء أيضا فيما يعاد من الصلوات مع الإمام لمن صلاها وحده .

7215 - فقال قوم : يعيد الصلوات كلها مع الإمام من صلاها وحده إلا الصبح والمغرب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث