الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الهجرة إلى الحبشة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل : ولما استقر نفور قريش بعد سورة النجم عادوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بأمرين :

أحدهما : مراسلة النجاشي فيمن هاجر إليه .

[ ص: 17 ] والثاني : تحالفهم على بني هاشم وبني المطلب فيمن بقي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

فأما مراسلة النجاشي فأنفذوا فيها عمرو بن العاص ، وعمارة بن الوليد بن المغيرة مع هدايا له ولأصحابه : ليعلموه أن من هاجر إليه من المسلمين قد أفسدوا الأديان ، وربما أفسدوا دينك ودين قومك ، وكان نصرانيا ، فجمع بينهم ، وفلحت حجة المسلمين عليهم ، ولم يظفروا بطائل ، وعاد عمرو ، وهلك عمارة .

وأما تحالفهم على الناس فإن قريشا أجمعت رأيها ، وتعاقدت على مقاطعة بني هاشم ، وأن لا يناكحوهم ، ولا يبايعوهم ، ولا يساعدوهم في شيء من أمورهم حين أقام أبو طالب على نصرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكتبوا ما تعاقدوا عليه من ذلك في صحيفة ، وعلقوها في سقف الكعبة ، فجمع أبو طالب جميع بني هاشم ، وبني المطلب مسلمهم وكافرهم ، وعاهدهم على إجماع الكلمة ، ودخول الشعب ، فأجابوا إلا أبا لهب وولده : فإنهم انحازوا عنهم إلى قريش ، وأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشعب مع أبي طالب وسائر بني هاشم وبني المطلب مدة ثلاث سنين لا يصل إليهم الطعام إلا سرا ، ولا يدخل عليهم أحد إلا مستخفيا ، إلى أن بدأ من قريش هشام بن عمرو : فكلم زهير بن أبي أمية ، ثم كلم المطعم بن عدي ، ثم كلم أبا البختري : يقبح لكل منهم قبيح ما ارتكبوه من قطيعة الأرحام في بني هاشم وبني المطلب ، فوافقوه واجتمعوا من غد في نادي قريش على نقض الصحيفة ، وبدأ بالكلام هشام بن عمرو ، فرد عليه أبو جهل ، فتكلم زهير بن مطعم وأبو البختري بمثل كلام هشام . فقال أبو جهل : هذا أمر أبرم بليل ، وأحضرت الصحيفة من سقف الكعبة ، وقد أكلتها الأرضة إلا قولهم : " باسمك اللهم " فإنه بقي ، وشلت يد كاتبها ، وهو منصور بن عكرمة ، وخرج بنو هاشم وبنو المطلب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة منتشرين فيها كما كانوا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث