الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النوع الثالث دهن شعر الرأس واللحية

جزء التالي صفحة
السابق

النوع الثالث : دهن شعر الرأس واللحية ، قد سبق أن الدهن مطيب وغيره . فالمطيب : سبق . وأما غيره : كالزيت ، والشيرج ، والسمن ، والزبد ، ودهن الجوز واللوز ، فيحرم استعماله في الرأس واللحية . فلو كان أقرع ، أو أصلع ، فدهن رأسه . أو أمرد ، فدهن ذقنه فلا فدية . وإن كان محلوق الرأس وجبت الفدية على الأصح . ويجوز استعمال هذا الدهن في سائر البدن شعره وبشره ، ويجوز أكله . ولو كان على رأسه شجة ، فجعل هذا الدهن في داخلها فلا فدية .

فرع

للمحرم أن يغتسل ويدخل الحمام ، ويزيل الوسخ عن نفسه ، ولا كراهة في ذلك على المشهور ، وبه قطع الجمهور . وقيل : يكره على القديم . وله غسل رأسه بالسدر والخطمي لكن المستحب أن لا يفعله . ولم يذكر الجمهور كراهته ، وحكى الحناطي كراهته على القديم . وإذا غسله ، فينبغي أن يرفق ، لئلا ينتف شعره .

[ ص: 134 ] فرع

يحرم الاكتحال بما فيه طيب ، ويجوز بما لا طيب فيه . ثم نقل المزني : أنه لا بأس به . وفي " الإملاء " : أنه يكره . وتوسط قوم ، فقالوا : إن لم يكن فيه زينة ، كالتوتياء الأبيض لم يكره . وإن كان فيه [ زينة ] كالإثمد ، كره إلا لحاجة الرمد ونحوه .

فرع

نقل الإمام عن الشافعي - رحمه الله - : اختلاف قول في وجوب الفدية إذا خضب الرجل لحيته ، وعن الأصحاب طرق في مأخذه .

أحدها : التردد في أن الحناء طيب أم لا ، وهذا غريب ضعيف . والأصحاب قاطعون : بأنه ليس بطيب كما سبق .

الثاني : أن من يخضب قد يتخذ لموضع الخضاب غلافا يحيط به ، فهل يلحق بالملبوس المعتاد ؟ وقد سبق الخلاف فيه .

الثالث وهو الصحيح : أن الخضاب تزيين للشعر ، فتردد القول في إلحاقه بالدهن . والمذهب : أنه لا يلتحق ، ولا تجب الفدية في خضاب اللحية . قال الإمام : فعلى المأخذ الأول : لا شيء على المرأة إذا خضبت يدها بعد الإحرام . وعلى الثاني والثالث : يجري التردد . وقد سبق بيان خضاب يدها وشعر الرجل .

فرع

[ ص: 135 ] للمحرم أن يفتصد ويحتجم ما لم يقطع شعرا . ولا بأس بنظره في المرآة . ونقل أن الشافعي - رحمه الله - كرهه في بعض كتبه .

قلت : المشهور من القولين : أنه لا يكره . ويجوز للمحرم إنشاد الشعر الذي يجوز للحلال إنشاده . والسنة : أن يلبد رأسه عند إرادة الإحرام ، وهو أن يعقص شعره ويضرب عليه الخطمي أو الصمغ أو غيرهما لدفع القمل وغيره . وقد صحت في استحبابه الأحاديث واتفق أصحابنا عليه وصرحوا باستحبابه ، ونقله صاحب " البحر " أيضا عن الأصحاب . - والله أعلم - .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث