الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فصل

في صفة المؤذن وآدابه .

وشرطه أن يكون مسلما عاقلا ذكرا ، وإذا نطق بالشهادتين في الأذان إن كان عيسويا لم يحكم بإسلامه ، وإن كان غيره حكم بإسلامه على الصحيح الذي قطع به الأكثرون .

ولا يصح أذان السكران على الصحيح ، ويصح أذان من هو في أول النشوة ، ولا يصح أذان المرأة ، والخنثى المشكل ، للرجال على الصحيح الذي قطع به الجمهور .

وأما أذانها لنفسها ، أو جماعة نساء ، فتقدم حكمه ، ويصح أذان الصبي المميز على الصحيح المعروف في المذهب .

قلت : قال صاحب ( الشامل ) و ( العدة ) وغيرهما : يكره أذان الصبي ، ما لم يبلغ . كما يكره أذان الفاسق ، والله أعلم .

وأما آدابه : فيستحب أن يكون متطهرا ، فإن أذن أو أقام محدثا ، أو [ ص: 203 ] جنبا ، كره ، وصح أذانه ، والكراهة في الجنب أشد ، وفي الإقامة أشد ، ويستحب أن يكون صيتا ، حسن الصوت ، وأن يؤذن على موضع عال . من منارة أو سطح ، ونحوهما ، وأن يجعل أصبعيه في صماخي أذنيه ، وأن يكون عدلا وهو : الثقة ، وأن يكون من أولاد من جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعض أصحابه الأذان فيهم ، إذا وجد ، وكان عدلا صالحا له ، وأن يصلي المؤذن ، ومن سمع الأذان على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الأذان .

ثم يقول : اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ، آت محمدا الوسيلة ، والفضيلة ، والدرجة الرفيعة ، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ، وأن يجيب كل من سمع الأذان ، وإن كان جنبا ، أو حائضا ، فيقول : مثل قول المؤذن في جميع الأذان ، والإقامة ، إلا في الحيعلتين ، فإنه يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، وإلا في كلمتي الإقامة . فيقول : أقامها الله ، وأدامها ، وجعلني من صالحي أهلها ، وإلا في التثويب ، فيقول : صدقت وبررت ، وفي وجه ، يقول : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الصلاة خير من النوم .

فإن كان في قراءة ، أو ذكر ، استحب قطعهما ليجيب ، ولو كان في صلاة ، لم يجب حتى يفرغ ، فإن أجاب ، كره على الأظهر ، لكن لا تبطل صلاته إن أجاب بما استحببناه ؛ لأنها أذكار . فلو قال : حي على الصلاة ، أو الصلاة خير من النوم ، بطلت صلاته ؛ لأنه كلام .

قلت : وكذا لو قال : صدقت وبررت ، تبطل . صرح به القاضي حسين ، وغيره . والله أعلم .

ولو أجاب في خلال الفاتحة ، وجب استئنافها ؛ لأن الإجابة في الصلاة غير محبوبة .

قلت : ويستحب للمجيب ، أن يجيب في كل كلمة عقبها . والله أعلم .

ويستحب أن يقول من سمع أذان المغرب : اللهم هذا إقبال ليلك ، [ ص: 204 ] وإدبار نهارك ، وأصوات دعاتك : فاغفر لي ، ويستحب الدعاء بين الأذان والإقامة ، وأن يتحول المؤذن إلى موضع آخر للإقامة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث