الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وينبغي أن يكون المؤذن صيتا أمينا عالما بالأوقات ، فإن تشاح فيه اثنان ، قدم أفضلهما في ذلك ، ثم أفضلهما في دينه وعقله ، ثم من يختاره الجيران ، فإذا استويا أقرع بينهما .

التالي السابق


( وينبغي ) أي : ويستحب ( أن يكون المؤذن صيتا ) أي : رفيع الصوت لقوله عليه السلام لعبد الله بن زيد : قم مع بلال فألقه عليه ، فإنه أندى صوتا منك واختار أبا محذور للأذان لكونه صيتا ، ولأنه أبلغ في الإعلام ، زاد في " المغني " وغيره : وأن يكون حسن الصوت ، لأنه أرق لسامعه ( أمينا ) أي : عدلا لما روى أبو محذورة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم المؤذنون رواه البيهقي ، وفيه يحيى بن عبد الحميد ، وفيه كلام ، ولأنه [ ص: 315 ] مؤتمن يرجع إليه في الصلاة ، وغيرها ، ولا يؤمن أن يغرهم بأذانه إذا لم يكن كذلك ، ولأنه يؤذن على موضع عال ، ولا يؤمن منه النظر إلى العورات ( عالما بالأوقات ) ليتحراها فيؤذن في أولها ، وإذا لم يكن عالما بها لا يؤمن منه الخطأ ، واشترطه أبو المعالي كالذكورية ، والعقل ، والإسلام ، ويستحب أن يكون بصيرا ، قاله في " المغني " و " الشرح " لأن الأعمى لا يعرف الوقت ، فربما غلط ، وكره ابن مسعود وابن الزبير أذانه ، وكره ابن عباس إقامته .

قال ابن تميم : فإن كان له من يعرفه الوقت لم يكره ، نص عليه ، لفعل ابن أم مكتوم ، وتستحب حريته ، حكاه ابن هبيرة اتفاقا ، وظاهر كلام جماعة : لا فرق ، قال أبو المعالي : ويستأذن سيده ( فإن تشاح ) تفاعل من الشح ، وهو النحل مع حرص ( فيه اثنان ) لا يريدان أن يفوتهما ( قدم أفضلهما في ذلك ) أي : في الخصال المذكورة ، لأنه عليه السلام قدم بلالا على عبد الله لكونه أندى صوتا منه ، وقسنا بقية الخصال عليه ، فإن استووا فيها فقال : ثم أفضلهما في دينه وعقله ، لما روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ليؤذن لكم خياركم ، وليؤمكم قراؤكم رواه أبو داود ، وغيره ، ولأنه إذا قدم بالأفضلية في الصوت ففي الأفضلية في ذلك بطريق الأولى ، ولأن مراعاتهما أولى من مراعاة الصوت ، لأن الضرر بفقدهما أشد ( ثم من يختاره الجيران ) كذا في " الفروع " و " الشرح " لأن الأذان لإعلامهم ، فكان لرضاهم أثر في التقديم ، ولأنهم أعلم بمن يبلغهم صوته ، ومن هو أعف من النظر ، وحكم أكثرهم كالكل ، وذكر في " الكافي " هذا رواية ( فإن استويا أقرع بينهما ) لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لو يعلم الناس ما في النداء [ ص: 316 ] والصف الأول ، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا متفق عليه .

وتشاح الناس في الأذان يوم القادسية ، فأقرع بينهم سعد ، لأنها تزيل الإيهام ، ويجعل من خرجت له كالمستحق المتعين .

وعنه : تقدم القرعة على من يختاره الجيران ، نقله الجماعة ، وقدمها في " الكافي " و " التلخيص " و " البلغة " وقيل : يقدم الأدين الأفضل فيه ، جزم به في " الوجيز " .

وذكر القاضي ، والسامري ، وصاحب " التلخيص " أنهما مع الاستواء يقدم من له مزية في عمارة المسجد أو التقدم بالأذان فيه ، وفي " الرعاية " يقدم من له التقديم ، ثم الأعقل ، ثم الأدين ، ثم الأفضل فيه ، ثم الأخبر بالوقت ، ثم الأعمر للمسجد المراعي له ، ثم الأقدم تأذينا فيه ، وقيل : أو أبوه ، ثم من قرع مع التساوي ، وعنه : بل من رضيه الجيران .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث