الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ويباح للرجال من الفضة الخاتم وقبيعة السيف ، وفي حلية المنطقة روايتان ، وعلى قياسها الجوشن والخوذة والخف والران والحمائل ، ومن الذهب قبيعة السيف ، وما دعت إليه الضرورة كالأنف وما ربط به أسنانه ، وقال أبو بكر : يباح يسير الذهب ، ويباح للنساء كل ما جرت عادتهن بلبسه ؛ قل أو كثر ، وقال ابن حامد : إن بلغ ألف مثقال حرم ، وفيه الزكاة .

التالي السابق


( ويباح للرجال من الفضة الخاتم ) : " لأنه - عليه السلام - اتخذ خاتما من ورق " متفق عليه . قال أحمد : في خاتم الفضة للرجل : ليس به بأس ، واحتج بأن ابن عمر كان له خاتم . رواه أبو داود ، وظاهر ما نقل عن أحمد : أنه لا فضل فيه ، وجزم به في " التلخيص " وغيره ، وقيل : يستحب ، قدمه في " الرعاية " وقيل : [ ص: 372 ] يكره لقصد الزينة ، جزم به ابن تميم ، والأفضل جعل فصه مما يلي كفه ، وله جعل فصه منه ومن غيره ، والمنقول أنه يجعله في يساره ؛ لأنه أثبت ، وضعف في رواية الأثرم التختم في اليمين ، وقيل : اليمين أفضل ، لأنها أحق بالإكرام ، ويكره في السبابة والوسطى للنهي عنه ، قال أبو المعالي : والإبهام مثلهما ، فالبنصر مثله ولا فرق .

فائدة : يسن أن يكون دون مثقال ، قاله في " الرعاية " وظاهر كلام أحمد والمؤلف : لا بأس بأكثر من ذلك لضعف خبر بريدة ، والمراد ما لم يخرج عن العادة ، وإلا حرم ؛ لأنه الأصل ، ويكره أن يكتب عليها ذكر الله أو غيره ، وفي " الرعاية " أو رسوله ، وفي " الفروع " يتوجه احتمال لا يكره ، وقاله أكثر العلماء للنص الصريح .



فرع : لو اتخذ لنفسه عدة خواتيم ، لم تسقط الزكاة فيما خرج عن العادة ، إلا أن يتخذ ذلك لولده أو عبده ، وظاهر كلام جماعة : لا زكاة ( وقبيعة السيف ) لقول أنس : " كانت قبيعة سيف النبي - صلى الله عليه وسلم - فضة " رواه الأثرم ، والقبيعة : ما يجعل على طرف القبضة ، وعبارة الخرقي أعم ؛ وهي مقتضى كلام أحمد ، وعليه اعتمد الشيخ تقي الدين في " شرحه " قال هشام : كان سيف الزبير محلى بالفضة . رواه الأثرم ، ولأنها حلية معتادة للرجل ، أشبهت الخاتم ( وفي حلية المنطقة ) وهي ما شددت به وسطك . قاله الخليل ، وتسميها العامة : الحياصة ( روايتان ) أصحهما : أنه يباح ؛ لأن الصحابة اتخذوا المناطق محلاة بالفضة ؛ وهي كالخاتم ، والثانية : [ ص: 373 ] لما فيه من الفخر والخيلاء ؛ ولأنها تشعر بالتخنث والانحلال ، أشبه الطوق والدملج ( وعلى قياسها ) حلية ( الجوشن ) ، وهو الدرع ( والخوذة ) وهي البيضة ( والخف والران ) وهو شيء يلبس تحت الخف معروف ( والحمائل ) واحدتها حمالة ، قاله الخليل ، وذلك كله يساوي المنطقة معنى ، فوجب أن يساويها حكما ، قاله الأصحاب ، وعلله المجد بأنه يسير فضة في لباسه ، وجزم في " الكافي " بإباحة الكل ، ونص أحمد في الحمائل بالتحريم ، وظاهر كلام بعضهم أن الخلاف - أيضا - في المغفر والنعل ورأس الرمح وشعيرة السكين ، قال الشيخ تقي الدين : وتركاش النشاب ، والكلاليب ؛ لأنه يسير تابع ، ولا يباح غير ذلك كتحلية المراكب ، ولباس الخيل كاللجم ، وعلبة الدواة ، والمقلمة ، والمرآة ، والكمران ، والمشط ، والمكحلة ، والميل ، والقنديل ( و ) يباح للرجل ( من الذهب قبيعة السيف ) لأن عمر كان له سيف وسبائك من ذهب ، وعثمان بن حنيف كان في سيفه مسمار من ذهب ، ذكرهما أحمد ، وقيدها باليسير مع أنه ذكر أن قبيعة سيف النبي - صلى الله عليه وسلم - كان وزنها ثمانية مثاقيل ، فيحتمل أنها كانت ذهبا وفضة ، وقد رواه الترمذي كذلك ، وعنه : يحرم . قال الأثرم : سألت أبا عبد الله : يخاف عليه أن يسقط ، يجعل فيه مسمارا من ذهب ؛ قال : إنما رخص في الأسنان ( وما دعت إليه الضرورة كالأنف ) وإن أمكن اتخاذه من فضة ؛ : " لأن عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب ، فاتخذ أنفا من فضة ، فأنتن عليه ، فأمره النبي [ ص: 374 ] فاتخذ أنفا من ذهب " رواه أبو داود وغيره ، وصححه الحاكم ، والحكمة في الذهب لا يصدأ ، بخلاف الفضة ( وما ربط به أسنانه ) لما روى الأثرم عن موسى بن طلحة ، وأبي حمزة الضبعي ، وأبي رافع ، وثابت البناني ، وإسماعيل بن زيد بن ثابت ، والمغيرة بن عبد الله أنهم شدوا أسنانهم بالذهب ؛ وهي ضرورة ، فأبيح كالقبيعة بل أولى ، ويتوجه جوازه في الأنملة كالسن . وظاهره : يحرم عليه يسير ذلك منفردا كالأصبع والخاتم إجماعا ، وذكر بعض العلماء كراهته ، وعن بعضهم إباحته ( وقال أبو بكر : يباح يسير الذهب ) مطلقا ، لقوله : نهي عن لبس الذهب إلا مقطعا ، وقيل : يباح في سلاح ، واختاره الشيخ تقي الدين ، وقيل : كل ما أبيح تحليته بفضة أبيح بذهب ، وكذا تحلية خاتم الفضة به ، والصحيح التحريم كالكثير للعموم ، ولما روى أحمد من رواية شهر بن حوشب ؛ وهو مختلف فيه ، عن أسماء بنت يزيد قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يصلح من الذهب شيء ، ولا خربصيصة " انتهى ؛ وهي القطعة من الحلي بقدر عين الجرادة ؛ ولأن فيه سرفا ( ويباح للنساء كل ما جرت عادتهن بلبسه ) كالطوق من الحلق ، والخلخال ، والسوار ، والقرط في الأذن ، وظاهره من ذهب وفضة ، قال الأصحاب : وما في المخانق ، والمقالد من حرائر وتعاويذ ، قال جماعة : والتاج ، وما أشبه ذلك ؛ لقوله - عليه السلام - : " أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي ، وحرم على ذكورها " وهي محتاجة إلى التجمل والتزين لزوجها ، وظاهره : أن ما لم تجر العادة بلبسه [ ص: 375 ] كالثياب المنسوجة بالذهب ، والنعال الذهب ، لا يباح لهن لانتفاء التجمل ، فلو اتخذته حرم ، وفيه الزكاة ( قل أو كثر ) ؛ لأن الشارع أباح لهن التحلي مطلقا ، فلا يجوز تقييده بالرأي والتحكم ( وقال ابن حامد : إن بلغ ألف مثقال حرم ، وفيه الزكاة ) لما روى أبو عبيد عن جابر ، ورواه الشافعي عنه أيضا ؛ ولأنه سرف وخيلاء ، ولا حاجة إليه ، وقال في " التلخيص " : إن بلغ ألفا فهو كثير ، فيحرم للسرف ، ولعل مراده عن الذهب ، كما صرح به بعضهم ، وأباح القاضي ألف مثقال فما دون ، ويعتبر مجموعه لا مفرداته ، وقال ابن عقيل : يباح المعتاد ، فإن بلغ الخلخال ونحوه خمسمائة دينار فقد خرج عن العادة ، وتحقق السرف ، فلم يبح ، والأصح الأول ، وحديث جابر ليس بصريح ، بل يدل على التوقف ، ونقل الجوزجاني عنه أنه قال : ليس في الحلي زكاة ، وإن بلغ ألف مثقال ، لأنه يعار ويلبس .



فرع : يجوز للمرأة التحلية بدراهم أو دنانير معراة ، وفي مرسلة في وجه ، وعليها تسقط الزكاة .

مسألة : يجوز للمرأة والرجل التحلي بالجوهر ، ولا زكاة فيه ؛ لأنه معد للاستعمال كثياب البذلة إلا أن يكون لتجارة ، فيقوم جميعه تبعا ، وذكر أبو المعالي : يكره للرجل ، قال في " الفروع " : ولعل مراده غير تختمه بذلك ؛ وهو ظاهر ، فأما تشبه الرجل بالمرأة ، وعكسه ، فيحرم ، واحتج أحمد بلعن المتشبهات من النساء بالرجال ، وجزم جماعة بالكراهة مع جزمهم بتحريم اتخاذ [ ص: 376 ] أحدهما حلي الآخر ليلبسه ، وحكى ابن حزم الاتفاق على إباحة تحلي النساء بالجواهر والياقوت ، واختلفوا في ذلك للرجال إلا في الخاتم ، فإنهم اتفقوا على أن التختم لهم بجميع الأحجار مباح ، ويستحب بالعقيق ؛ لقوله : " تختموا بالعقيق فإنه مبارك " وضعفه العقيلي ، وفي دعوى ابن الجوزي أنه من الموضوعات نظر ، ويكره لهما خاتم حديد ، وصفر ، ونحاس ، ورصاص ، نص عليه ، نقل منها : أكره خاتم الحديد ؛ لأنه حلية أهل النار .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث