الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 301 ] عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس

10731 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا سليمان بن داود الهاشمي ، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس قال : ما نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في موطن نصره في أحد ، فأنكر ذلك عليه ، فقال ابن عباس : بيني وبين من ينكر كتاب الله ، إن الله يقول ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه ، فقال ابن عباس : والحس : القتل ، حتى إذا فشلتم إلى قوله ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين ، وإنما عنى بهذا الرماة ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أقامهم في مرصد ثم قال : " احموا ظهورنا ، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا ، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا " ، فلما غنم الله النبي صلى الله عليه وسلم وأباحه عسكر المشركين انكفت الرماة جميعا فدخلوا العسكر ينتهبون ، وقد التفت صفوف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فهم هكذا ، وشبك بين أصابعه اليمنى واليسرى ، فلما أخلت الرماة تلك الحلة التي كانوا فيها دخلت الخيل من ذلك الموضع على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فضرب بعضهم بعضا ، وقتل من المسلمين ناس كثير ، وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من أول النهار حتى من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة ، وجال المسلمون جولة نحو الخيل ، ولم يبلغوا حيث يقول الناس الغار ، إنما كانوا تحت المهراس ، وصاح الشيطان : قتل محمد ، فلم نشك فيه أنه حق ، قال : [ ص: 302 ] وإنا كذلك لا نشك أنه حقا قد قتل ، حتى طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الشعبين ، فعرفته بتكفئه إذا مشى ، قال : ففرحنا حتى كأنه لم يصبنا ما أصابنا ، قال : فرقى نحونا وهو يقول : " اشتد غضب الله على قوم دموا وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، قال : ويقول مرة أخرى : " اللهم إنه ليس لهم أن يعلونا حتى ينتهوا إلينا " ، فمكث ساعة وإذا أبو سفيان يصيح من أسفل الجبل : اعل هبل ، يعني آلهته ، أين ابن أبي كبشة ، أين ابن أبي قحافة ، أين ابن الخطاب ؟ قال : فقال عمر : يا رسول الله ، أفلا أجيبه ؟ قال : " بلى " ، قال : فلما قال : اعل هبل ، قال عمر بن الخطاب : الله أعلى وأجل ، قال : فقال أبو سفيان : يا ابن الخطاب ، إنك قد أنعمت ، فعاد لمثلها ، فقال : أين ابن أبي كبشة ، أين ابن أبي قحافة ، أين ابن الخطاب ؟ فقال عمر : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا أبو بكر ، وهذا أنا عمر ، فقال أبو سفيان : يوم بيوم بدر ، إن الأيام دول ، وإن الحرب سجال . قال : فقال عمر : لا سواء ، قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار ، فقال : إنكم لتزعمون ذلك ، لقد خبنا إذا وخسرنا ، ثم قال أبو سفيان : أما إنكم ستجدون في قتلاكم مثلا ، ولم يكن ذلك عن رأي كبرائنا ، ثم أدركته حمية الجاهلية فقال : أما إنه كان ذلك لم نكرهه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث