الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


حدثنا أبو عمر بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا دحيم بن أبي فديك ، حدثني ابن أبي ذئب ، عن مسلم بن جندب ، عن نوفل بن إياس الهذلي ، قال : كان عبد الرحمن لنا جليسا ، وكان نعم الجليس ، وإنه انقلب [ ص: 100 ] بنا يوما حتى دخلنا بيته ، ودخل فاغتسل ثم خرج فجلس معنا ، وأتينا بصحفة فيها خبز ولحم ، فلما وضعت بكى عبد الرحمن بن عوف ، فقلنا له : يا أبا محمد ، ما يبكيك ؟ قال : هلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير ، ولا أرانا أخرنا لها إلا لما هو خير منها .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا محمد بن جعفر ، ثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن جده عبد الرحمن بن عوف ، أنه أتي بطعام - قال شعبة : أحسبه كان صائما - فقال عبد الرحمن : قتل حمزة ، فلم نجد ما نكفنه فيه ، وهو خير مني ، وقتل مصعب بن عمير وهو خير مني ، فلم نجد ما نكفنه ، وقد أصبنا منها ما قد أصبنا - قال شعبة : أو قال : أعطينا ما أعطينا - ثم قال عبد الرحمن : إني لأخشى أن يكون قد عجلت لنا طيباتنا في الدنيا . قال شعبة : وأظنه قال : ولم يأكل .

قال أبو نعيم : أخبرت عن محمد بن أيوب الرازي ، ثنا مسدد ، ثنا معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن الحضرمي ، قال : قرأ رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان لين الصوت - أو لين القراءة - فما بقي أحد من القوم إلا فاضت عينه غير عبد الرحمن بن عوف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لم يكن عبد الرحمن بن عوف فاضت عينه فقد فاض قلبه .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا عبد الرحمن بن جابر الطائي ، ثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن الزهري ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال : قال عبد الرحمن بن عوف : بلينا بالضراء فصبرنا ، وبلينا بالسراء فلم نصبر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث