الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما ينجس الماء

باب ما ينجس الماء

63 حدثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة والحسن بن علي وغيرهم قالوا حدثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع فقال صلى الله عليه وسلم إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث قال أبو داود وهذا لفظ ابن العلاء و قال عثمان والحسن بن علي عن محمد بن عباد بن جعفر قال أبو داود وهو الصواب حدثنا موسى بن إسمعيل حدثنا حماد ح و حدثنا أبو كامل حدثنا يزيد يعني ابن زريع عن محمد بن إسحق عن محمد بن جعفر قال أبو كامل ابن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الماء يكون في الفلاة فذكر معناه

التالي السابق


باب ما ينجس الماء

مضارع معلوم من باب التفعيل ، أي أي شيء ينجس الماء ، فعلم من الحديث أن كون الماء أقل من القلتين ينجسه وقوع النجاسة فيه .

[ ص: 86 ] ( عن الماء وما ينوبه ) : هو بالنون ، أي يرد عليه نوبة بعد نوبة ، وحاصله أي ما حال الماء الذي تنوبه الدواب والسباع ، أي يشرب منها ويبول ويلقي الروث فيها ( قلتين ) : القلة بضم القاف وتشديد اللام بمعنى الجرة العظيمة .

روى الدارقطني في سننه بسند صحيح عن عاصم بن المنذر أنه قال : القلال هي الخوابي العظام .

وقال في التلخيص : قال إسحاق بن راهويه : الخابية تسع ثلاث قرب وعن إبراهيم قال : القلتان الجرتان الكبيرتان .

وعن الأوزاعي قال : القلة ما تقله اليد أي ترفعه .

وأخرج البيهقي من طريق ابن إسحاق قال : القلة الجرة التي تستقي فيها الماء والدورق .

ومال أبو عبيد في كتاب الطهور إلى تفسير عاصم بن المنذر وهو أولى .

وروى علي بن الجعد عن مجاهد قال : القلتان الجرتان ولم يقيدهما بالكبر وعن عبد الرحمن بن مهدي ووكيع ويحيى بن آدم مثله . رواه ابن المنذر . انتهى .

( لم يحمل الخبث ) : بفتحتين : النجس ومعناه لم ينجس بوقوع النجاسة فيه كما فسرته الرواية الآتية إذا بلغ الماء قلتين فإنه لا ينجس ، وتقدير المعنى لا يقبل النجاسة ، بل يدفعها عن نفسه .

ولو كان المعنى أنه يضعف عن حمله لم يكن للتقييد بالقلتين معنى ، فإن ما دونهما أولى بذلك .

وقيل معناه لا يقبل حكم النجاسة كما في قوله تعالى مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها أي لم يقبلوا حكمها ( هذا لفظ ابن العلاء ) : أي قال محمد بن العلاء في روايته محمد بن جعفر بن الزبير ( محمد بن عباد بن جعفر ) : مكان محمد بن جعفر بن الزبير وحاصله الاختلاف على الوليد بن كثير ، فقيل عنه عن محمد بن جعفر بن الزبير ، وقيل عنه عن محمد بن عباد بن جعفر ( وهو الصواب ) : أي محمد بن عباد هو الصواب .

واعلم أنه قد اختلف الحفاظ في هذا الاختلاف بين محمد بن عباد ومحمد بن جعفر ، فمنهم من ذهب إلى الترجيح فقال المؤلف : حديث محمد بن عباد هو الصواب .

وذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب العلل عن أبيه أنه قال : محمد بن عباد بن جعفر ثقة ومحمد بن جعفر بن الزبير ثقة ، [ ص: 87 ] والحديث لمحمد بن جعفر بن الزبير أشبه .

وقال ابن منده : واختلف على أبي أسامة فروي عنه عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر ، وقال مرة عن محمد بن جعفر بن الزبير وهو الصواب ، لأن عيسى بن يونس رواه عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل فذكره ، وأما الدارقطني فإنه جمع بين الروايتين فقال : ولما اختلف على أبي أسامة في إسناده أحببنا أن نعلم من أتى بالصواب في ذلك فوجدنا شعيب بن أيوب قد رواه عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير على الوجهين جميعا عن محمد بن جعفر بن الزبير ، ثم أتبعه عن محمد بن عباد بن جعفر فصح القولان جميعا عن أبي أسامة وصح أن الوليد بن كثير رواه عن محمد بن جعفر بن الزبير وعن محمد بن عباد بن جعفر جميعا ، فكان أبو أسامة يحدث به عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر بن الزبير ، ومرة يحدث به عن الوليد عن محمد بن عباد بن جعفر ، وكذلك البيهقي . قاله الزيلعي

قلت : هو جمع حسن .

والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه والشافعي وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي .

قال الحاكم : صحيح على شرطهما وقد احتجا بجميع رواته .

وقال ابن منده : إسناده على شرط مسلم ومداره على الوليد بن كثير ، فقيل عنه عن محمد بن جعفر بن الزبير ، وقيل عنه عن محمد بن عباد بن جعفر ، وتارة عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ، وتارة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر

والجواب : أن هذا ليس اضطرابا قادحا ، فإنه على تقدير أن يكون الجميع محفوظا انتقال من ثقة إلى ثقة ، وعند التحقيق الصواب أنه عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ، المكبر ، وعن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ، المصغر ، ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم . كذا في التلخيص .

( عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر ) : فكلاهما ، أي حماد بن سلمة ويزيد بن زريع يرويان عن محمد بن إسحاق . كذا في منهية الشرح

( ابن الزبير ) : مكان محمد بن جعفر ، أي قال أبو كامل بإسناده إلى محمد بن إسحاق عن ابن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله ، وأما موسى بن إسماعيل فقال بإسناده إلى محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عبيد الله بن عبد الله ، ففي رواية أبي كامل نسب محمد بن جعفر إلى جده ، وفي رواية موسى بن إسماعيل نسب إلى أبيه ويحتمل أن أبا كامل قال في روايته [ ص: 88 ] محمد بن جعفر بن الزبير بذكر والد جعفر أي الزبير ، وقال موسى محمد بن جعفر بغير ذكر والد جعفر ، والله أعلم . كذا في [ منهية ] غاية المقصود

( الفلاة ) : بفتح الفاء : الأرض لا ماء فيها ، والجمع فلا ، مثل حصاة وحصى ( فذكر معناه ) : أي مثل الحديث الأول .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث