الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


15 - عاصم بن ثابت

ومنهم الطاهر الزكي ، العاهد الوفي ، عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري ، وفى لله تعالى في حياته ، فحماه الله تعالى من المشركين بعد وفاته .

وقد قيل : إن التصوف المفر من البينونة إلى مقر الكينونة .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا أبو شعيب الحراني ، ثنا أبو جعفر النفيلي ، ثنا محمد بن سلمة الحراني ، ثنا محمد بن إسحاق ، حدثني عاصم بن عمرو بن قتادة قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم نفرا ستة من أصحابه ، وأمر عليهم مرثد بن أبي مرثد ، فيهم عاصم بن ثابت ، وخالد بن البكير ، فلما كانوا بالرجيع استصرخ عليهم هذيل ، فأما مرثد وعاصم فقالوا : والله لا نقبل لمشرك عهدا [ ص: 111 ] ولا عضدا أبدا ، فقاتلوهم حتى قتلوهم ، وكانت هذيل حين قتل عاصم بن ثابت أرادوا رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد ، وكانت نذرت حين أصيب ابناها يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم أن تشرب في قحف رأس عاصم الخمر ، فمنعه الدبر ، فلما حالوا بينهم وبينه قالوا : دعوه حتى يمسي فيذهب عنه ثم نأخذه ، فبعث الله الوادي فاحتمل عاصما فانطلق به ، وكان عاصم قد أعطى الله عهدا لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك ؛ تنجسا منهم . فكان عمر بن الخطاب يقول حين بلغه أن الدبر منعه : حفظ الله العبد المؤمن .

كان عاصم قد وفى الله في حياته ، فمنعه الله منهم بعد وفاته كما امتنع منهم في حياته
.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث