الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الثاني أن يصفه بما يختلف به الثمن ظاهرا

جزء التالي صفحة
السابق

فصل الثاني : أن يصفه بما يختلف به الثمن ظاهرا فيذكر جنسه ونوعه ، وقدره وبلده وحداثته وجودته ورداءته ، وما لا يختلف به الثمن لا يحتاج إلى ذكره فإن شرط الأجود لم يصح ، وإن شرط الأردأ ، فعلى وجهين وإن جاءه بدون ما وصف له ، أو نوع آخر فله أخذه ، ولا يلزمه ، وإن جاءه بجنس آخر ، لم يجز له أخذه ، فإن جاءه ، وقال : خذه وزدني درهما لم يجز ، وإن جاءه بزيادة في القدر فقال ذلك ، صح .

التالي السابق


فصل

( الثاني : أن يصفه بما يختلف به الثمن ظاهرا ) ؛ لأن السلم عوض يثبت في الذمة فاشترط العلم به كالمثمن وطريقه الرؤية ، أو الصفة ، والأول ممتنع فتعين الوصف ( فـ ) على هذا ( يذكر جنسه ونوعه ، وقدره وبلده وحداثته ، وقدمه وجودته ورداءته ) بغير خلاف نعلمه ومختلف فيه كغير هذه الصفات ، فيكون ذكرها شرطا كالأول ، ذكره في " الشرح " ، ولا يجب استقصاء كل الصفات ؛ لأنه يتعذر ، وشرطه أن يكون الوصف بلغة يفهمها عدلان ليرجع إليهما عند التنازع ( وما لا يختلف به الثمن لا يحتاج إلى ذكره ) لعدم الاحتياج إليه ، فعلى الأول يصف التمر بالنوع كبرني ، أو معقلي وبالجودة أو عكسها وبالقدر نحو كبار أو صغار وبالبلد نحو بغدادي ؛ لأنه أحلى وأقل بقاء لعذوبة مائه أو بصري ، وهو بخلافه وبالحداثة ، أو عكسها ، فإن أطلق العتيق أجزأ ما لم يكن معيبا [ ص: 182 ] وإن شرط عتيق عام ، أو عامين فله شرطه ، وأما اللون ، فإن كان يختلف ذكره ، وإلا فلا ، والرطب كالتمر فيما ذكرنا إلا الحداثة وضدها ، وليس له من الرطب إلا ما أرطب كله .

ويصف الحنطة بالنوع كسلموني وبالبلد كحوراني وبالقدر كصغار الحب ، أو كباره وبالحداثة وضدها ، واللون ، كما ذكرنا ، والشعير كالبر .

ويصف العسل بالبلد كفيجي ويجزئ ذلك عن ذكر النوع وبالزمان كخريفي وباللون كأبيض .

ويصف السمن بالنوع كسمن ضأن وباللون كأبيض قال القاضي : ويذكر المرعى ، ولا يحتاج إلى ذكر الحداثة وضدها ؛ لأن إطلاقه يقتضي الحديث ، ولا يصح السلم في عتيقه ؛ لأنه عيب ، ولا ينتهي إلى حد ينضبط به ، والزبد كالسمن ويزيد زبد يومه ، أو أمسه .

ويصف اللبن بالنوع ، والمرعى ، ولا يحتاج إلى اللون ، ولا حلب يومه ؛ لأن إطلاقه يقتضي ذلك .

ويصف الجبن بالنوع والمرعى ، ورطب أو يابس ، واللبأ كاللبن ويزيد اللون ، والطبخ ، أو عدمه .

ويصف الحيوان بالنوع ، والسن ، والذكورة وضدها ، فإن كان رقيقا ذكر نوعه كتركي وسنه ويرجع في سن الغلام إليه إن كان بالغا ، وإلا فالقول قول سيده ، وإن لم يعلم رجع إلى أهل الخبرة ، والطول بالشبر معتبر فيه قال أحمد : يقول [ ص: 183 ] خماسي ، أو سداسي أسود ، أو أبيض أعجمي ، أو فصيح ، وفي " الترغيب " ، فإن كان رجلا ذكر طويلا ، أو ربعا ، أو قصيرا ، وفي ذكر الكحل ، والدعج ، والبكارة ، والثيوبة ونحوها وجهان ، وقال ابن حمدان ، وفي اشتراط ثقل الأرداف ووضاءة الوجه وكون الحاجبين مقرونين ، وكذا الشعر سبطا ، أو جعدا ، أو أشقر ، أو أسود ، والعين زرقاء ، والأنف أقنى وجهان .

ويصف الإبل بالنتاج فيقول : من نتاج بني فلان ، مكان النوع إن اختلف نتاجها وباللون كأبيض ، والخيل كالإبل فأما البغال ، فلا نتاج لها ، والحمير ، فلا يقصد نتاجها فيجعل مكان ذلك نسبتها إلى بلدها كرومي في البغال ومصري في الحمير ، والبقر ، والغنم إن عرف لها نتاج فكالإبل ، وإلا فكالحمير .

ويصف اللحم بالسن ، والذكورة ، والعلف وضدها وبالنوع وموضع اللحم في الحيوان ويزيد في الذكر فحلا ، أو خصيا ، وإن كان لحم صيد لم يحتج إلى ذكر العلف ، والخصاء ، لكن يذكر الآلة أحبولة ، أو كلبا ، أو فهدا ؛ لأن ذلك يختلف ، واختار في " المغني " ، و " الشرح " أنه لا يشترط ؛ لأن التفاوت فيه يسير وإذا لم يعتبر في الرقيق ذكر سمن وهزال ونحوهما مما يتباين به الثمن فهذا أولى ويلزمه قبول اللحم بعظامه أي : حيث أطلق ؛ لأنه يقطع كذلك فهو كالنوى في التمر ، ولا يحتاج في لحم الطير إلى ذكر الأنوثة والذكورة ، إلا أن يختلف بذلك كلحم الدجاج ، ولا إلى موضع اللحم منه إلا أن يكون كثيرا يأخذ منه بعضه ، ولا يلزمه قبول الرأس ، والساقين ؛ لأنه لا لحم عليهما ، وفي [ ص: 184 ] " عيون المسائل " : يعتبر ذكر الوزن في الطير كالكركي ، والبط ؛ لأن القصد لحمه .

ويصف السمك بالنوع كبردي ، والكبر ، والسمن وضدهما ، والطري ، أو الملح ، ولا يقبل الرأس ، والذنب بل ما بينهما .

ويصف الثياب بالنوع ككتان وبالبلد كبغدادي وبالطول ، أو الغلظ ، أو النعومة ، أو ضدها ، والغزل كذلك ويذكر مكان الطول ، أو العرض ، اللون نحو أبيض ، أو أصفر .

ويصف الإبريسم باللون ، والبلد ، والغلظ ، والرقة .

ويصف الصوف بالبلد ، واللون ، والطول ، أو القصر ، والذكورة ، أو الأنوثة وبالزمان كخريفي ، أو ربيعي ؛ لأن صوف الخريف أنظف وصوف الإناث أنعم ، وفي " الشرح " احتمال أنه لا يحتاج إلى ذكر الأنوثة ، والذكورة ؛ لأن التفاوت فيه يسير ، والشعر والوبر كالصوف .

ويصف الكاغد بالطول ، والعرض ، والرقة ، أو الغلظ واستواء الصنعة ، وما يختلف به الثمن .

ويصف الرصاص ، والنحاس ، والحديد بالنوع كقلعي وبالنعومة ، أو ضدها وباللون إن كان يختلف به ويزيد في الحديد ذكرا ، أو أنثى ، فإن الذكر أحد وأمضى [ ص: 185 ] ويصف القصاع من الخشب بالنوع كجوز ، والصغر ، والكبر ، والعمق ، والضيق ، والثخانة ، والرقة .

ويصف السيف بالنوع كفولاذ وطوله وعرضه ورقته وغلظه وبلده ، وقدمه ، أو ضده ماض ، أو غيره ويصف قبيعته .

ويصف خشب البناء بالنوع ، والرطوبة ، أو ضدها وبالطول ، والدور ، أو سمكه وعرضه ويلزمه أن يدفع إليه من طرفه إلى طرفه بذلك الوصف ، فإن كان أحد طرفيه أغلظ مما وصف ، فقد زاده خيرا ، وإن كان أدق لم يلزمه قبوله ، وإن ذكر الوزن جاز .

ويصف حجارة الأرحية بالدور ، والثخانة ، والبلد ، والنوع ويضبط ما هو للبناء بذكر اللون ، والقدر ، والنوع ، والوزن .

ويصف الآجر ، واللبن بموضع التربة ، والدور ، والثخانة .

ويصف الجص ، والنورة باللون ، والوزن ، ولا يقبل ما أصابه الماء ، ولا قديما يؤثر فيه .

ويصف العنبر باللون ، والوزن ، وإن شرط قطعة ، أو قطعتين جاز ويضبط العود الهندي ببلده ، وما يعرف به ، والمسك ونحوه بما يختلف به الثمن ( فإن شرط الأجود لم يصح ) لتعذر الوصول إليه إلا نادرا ، إذ ما من جيد إلا ويحتمل أن يوجد أجود منه ( وإن شرط الأردأ ، فعلى وجهين ) كذا في " المحرر " ، و " الفروع " أصحهما لا يصح ؛ لأنه لا ينحصر ، والثاني : يصح ؛ لأن ما يدفعه [ ص: 186 ] إليه إن كان الموصوف فهو المسلم فيه ، وإن لم يكن فهو خير منه فيلزم المسلم قبوله بخلاف الأجود ويكفي جيد ورديء ويجزئ بأقلها أي : يترك الوصف على أقل درجة ( وإن جاءه بدون ما وصف له ، أو نوع آخر ) من جنسه ( فله أخذه ) ؛ لأن الحق له ، وقد رضي بدونه ومع اتحادهما في الجنس يجعلهما كالشيء الواحد بدليل حرمة التفاضل ( ولا يلزمه ) ؛ لأن الإنسان لا يجبر على إسقاط حقه ، وقال القاضي وغيره : يلزمه قبوله حيث لم يكن أدنى ؛ لأنه من جنسه ، أشبه الزائد في الصفة ورد بأنه لم يأت بالمشروط ، فلم يلزمه قبوله كالأدنى ، وعنه : يحرم قبوله كغير جنسه نقله جماعة ( وإن جاءه بأجود منه من نوعه لزمه قبوله ) في الأصح ؛ لأنه أتى بما تناوله العقد وزيادة منفعة وكشرطه ، وظاهره ولو تضرر ، والثاني : لا لأنه غير ما أسلم فيه ، وعنه : يحرم قبوله . نقل صالح وعبد الله لا يأخذ فوق صفته بل دونها ( وإن جاءه بجنس آخر لم يجز له أخذه ) لقوله عليه السلام : من أسلم في شيء ، فلا يصرفه إلى غيره . رواه أبو داود ، وابن ماجه من رواية عطية العوفي وضعفه جماعة من حديث أبي سعيد . ونقل جماعة عن الإمام يأخذ أدنى كشعير عن بر بقدر كيله ، ولا يربح مرتين واحتج بابن عباس وبأنه أقل من حقه وحمل على أنهما جنس واحد ( فإن جاءه ) بالأجود ( وقال : خذه وزدني درهما لم يجز ) ؛ لأن الجودة صفة ، فلا يجوز إفرادها بالعقد ، كما لو كان مكيلا ، أو موزونا ( وإن جاءه بزيادة في القدر فقال ذلك ، صح ) ؛ لأن الزيادة هنا يجوز إفرادها بالبيع .

[ ص: 187 ] مسألة : إذا قبض المسلم فيه فوجد به عيبا فله رده وإمساكه مع الأرش



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث