الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفصل الثالث أن يذكر قدره بالكيل ، والوزن

جزء التالي صفحة
السابق

الفصل الثالث : أن يذكر قدره بالكيل ، والوزن في الموزون ، والذرع في المذروع ، فإن أسلم في المكيل وزنا ، وفي الموزون كيلا لم يصح ، وعنه : يصح ، ولا بد أن يكون المكيال معلوما ، فإن شرط مكيالا بعينه أو صنجة بعينها لم يصح ، وفي المعدود المختلف غير الحيوان روايتان إحداهما : يسلم فيه عددا ، والأخرى : وزنا ، وقيل : يسلم في الجوز ، والبيض عددا ، وفي الفواكه ، والبقول وزنا .

التالي السابق


( الثالث : أن يذكر بالكيل في المكيل ، والوزن في الموزون ) لما روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من أسلف في ثمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم . متفق عليه ولفظه لمسلم ( والذرع في المذروع ) أي : يشترط معرفة قدر المسلم فيه بالذرع إن كان مذروعا ، وكذا المعدود ؛ لأنه عوض غائب يثبت في الذمة فاشترط معرفة قدره كالثمن ( فإن أسلم في المكيل وزنا ، وفي الموزون كيلا لم يصح ) ، نص عليه في رواية الأثرم في المكيل لا يسلم فيه وزنا ؛ لأنه مبيع يشترط معرفة قدره ، فلم يجز بيعه بغير ما هو مقدر به في الأصل كبيع الربويات ، ولأنه قدره بغير ما هو مقدر به ، فلم يجز ، كما لو أسلم في المذروع وزنا وبالعكس ، فإنه لا يصح اتفاقا ( وعنه : يصح ) نقلها المروذي ، وجزم بها في " الوجيز " ، وصححها في " المغني " ، و " الشرح " ويحتمله كلام الخرقي ، لأن الغرض معرفة قدره وإمكان تسليمه من غير تنازع فبأي قدر قدره جاز بخلاف الربويات ، فإن التماثل فيها شرط وأطلقهما في " المحرر " ، و " الفروع " ( ولا بد أن يكون المكيال معلوما ) عند العامة ؛ لأنه إذا كان مجهولا تعذر الاستيفاء به عند التلف وذلك مخل بالحكمة التي اشترط معرفة الكيل من أجلها ، وكذا الصنجة ، والذراع ( فإن شرط مكيالا بعينه ) [ ص: 188 ] أي : غير معلوم ( أو صنجة بعينها ) غير معلومة ( لم يصح ) ؛ لأنه قد يهلك فيتعذر معرفة المسلم فيه ، وهو غرر وحكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه ، وظاهره أنه إن كان معلوما لم يصح التعيين في الأصح ، وفي فساد العقد وجهان أظهرهما صحته ( وفي المعدود المختلف غير الحيوان ) كفلوس مثلا ، ويكون رأس مالها عرضا لا يجري فيهما ربا ( روايتان إحداهما : يسلم فيه عددا ) قدمه في " الرعاية " ؛ لأن التفاوت في ذلك يسير ويذهب باشتراطه الكبر ، والصغر ، أو الوسط ، وإن بقي شيء يسير عفي عنه ( والأخرى وزنا ) ؛ لأنه يتباين ، والوزن يضبطه ( وقيل : يسلم في الجوز ، والبيض عددا ) قدمه في " الفروع " ، وذكر في " الشرح " أنه الأظهر ؛ لأن التفاوت في المتقارب يسير ولهذا لا تكاد القيمة تتفاوت بين البيضتين ، والجوزتين بخلاف البطيخ ، فإنه يتباين كثيرا ( وفي الفواكه ) كالرمان ، والسفرجل ( والبقول وزنا ) ؛ لأنه يختلف كثيرا ويتباين جدا ، فلا ينضبط إلا بالوزن .

فائدة : إذا كان المسلم فيه مما لا يمكن وزنه بميزان كالأرحية ، والأحجار الكبار وزنت بالسفينة فتنزل في الماء ، ثم ينزل فيها ذلك فينظر إلى أي موضع يغوص فيعلمه ، ثم يرفع وينزل مكانه رمل ونحوه إلى أن يبلغ الماء الموضع المعلم ، ثم يوزن بميزان .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث