الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


20 - عبد الله ذو البجادين

ومنهم الأواه التالي ، المتجرد من المعروض الخالي ، عبد الله ذو البجادين ، [ ص: 122 ] المؤاخي للعمرين ، وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته ، وسفح عليه من عبرته .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا علي بن عبد العزيز ومحمد بن النضر الأزدي ، ثنا ابن الأصبهاني ، ثنا يحيى بن يمان ، عن المنهال بن خليفة ، عن الحجاج بن أرطاة ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبره ليلا وأسرج فيه سراجا ، وأخذه من قبل القبلة ، وكبر عليه أربعا ، وقال : رحمك الله ، إن كنت لأوابا تلاء للقرآن .

حدثنا محمد بن أحمد بن جعفر ، ثنا محمد بن حفص ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا سعد بن الصلت ، ثنا الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : والله لكأني أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبر عبد الله ذي البجادين ، وأبو بكر وعمر -رضي الله تعالى عنهم - يقول : أدليا مني أخاكما ، وأخذه من قبل القبلة حتى أسنده في لحده ، ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم وولاهما العمل ، فلما فرغ من دفنه استقبل القبلة رافعا يديه يقول : اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه . وكان ذلك ليلا ، فوالله لقد رأيتني ولوددت أني مكانه ، ولقد أسلمت قبله بخمسة عشر سنة .

حدثنا حبيب بن الحسن ، ثنا محمد بن يحيى ، ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ، ثنا إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، أن عبد الله بن مسعود كان يحدث قال : قمت من جوف الليل وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك . قال : فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر ، قال : فاتبعتها أنظر إليها ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ، وإذا عبد الله ذو البجادين المزني قد مات ، فإذا هم قد حفروا له ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته ، وأبو بكر وعمر يدليانه وهو يقول : أدليا لي أخاكما ، فدلوه إليه ، فلما هيأه لشقه قال : اللهم إني قد أمسيت عنه راضيا فارض عنه . قال : يقول عبد الله بن مسعود : ليتني كنت صاحب الحفرة .

قال أبو نعيم : قد طوينا ذكر كثير من هذه الطبقة من النساك والعارفين [ ص: 123 ] والعباد الذين انقرضوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تكلمهم الدنيا ، منهم من هو مسمى مذكور ، كزيد بن الدثنة المقتول بالرجيع مع أصحابه ، وكالمنذر بن عمرو ، وحرام بن ملحان المقتولين ببئر معونة ، ذكرنا بعض أحوالهم في كتاب المعرفة . وهم لا يحصون كثرة ، عبروا الدنيا راضين عن الله ، مرضيا عنهم ، لم يتدنسوا بما فتح عليهم من زهرة الدنيا افتتانا ، ولحقوا بمولاهم الذي أولاهم السلامة امتنانا ، والناجي من نحا نحوهم واستن بسنتهم استنانا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث