الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


21 - عبد الله بن مسعود

ومن طبقة السابقين المهاجرين ، المعروفين بالنسك من المعمرين ، القارئ الملقن ، والغلام المعلم ، والفقيه المفهم ، صاحب السواد والسرار ، والسباق والبدار ، أقربهم وسيلة ، وأرجحهم فضيلة ، كان من الرفقاء والنجباء والوزراء والرقباء : عبد الله بن مسعود ، الكلف بالمعبود ، والشاهد للمشهود ، والحافظ للعهود ، والسائل الذي ليس بمردود .

وقد قيل : إن التصوف مشاهدة المشهود ، ومراعاة العهود ، ومحاماة الصدود .

حدثنا أبو بكر بن خلاد ، ثنا الحارث بن أبي أسامة ، ثنا أبو نعيم ، ثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال : إني جئتك من عند رجل يمل المصحف عن ظهر قلب ، ففزع عمر وغضب وقال : ويحك انظر ما تقول ؟ قال : ما جئتك إلا بالحق . قال : من هو ؟ قال : عبد الله بن مسعود ، قال : ما أعلم أحدا أحق بذلك منه ، وسأحدثك عن عبد الله : إنا سمرنا ليلة في بيت عند أبي بكر في بعض ما يكون من حاجة النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم خرجنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي بيني وبين أبي بكر ، فلما انتهينا إلى المسجد إذا رجل يقرأ ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم يستمع إليه ، فقلت : يا رسول الله أعتمت ، فغمزني بيده اسكت ، قال : فقرأ وركع وسجد ، وجلس يدعو ويستغفر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : سل تعطه ، ثم قال : من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أم عبد ، فعلمت أنا وصاحبي أنه عبد الله ، فلما أصبحت غدوت إليه لأبشره ، فقال : سبقك بها أبو بكر ، وما سابقته إلى خير قط إلا سبقني إليه . رواه الثوري وزائدة عن الأعمش نحوه ، ورواه حبيب بن حسان ، عن زيد بن وهب ، عن [ ص: 125 ] عمر مثله . ورواه شعبة وزهير وحديج ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله ، ورواه عاصم عن زر عن عبد الله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث