الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تحذيره الناس من البدع والنهي عن العمل بها وزهده في الدنيا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قال : وسمعت الفضيل ، يقول : " من علامة البلاء أن يكون الرجل صاحب بدعة " .

حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ، ثنا أبو الطيب الصفار ، ثنا محمد بن يوسف الجوهري ، قال : سمعت بشر بن الحارث ، يقول : قال فضيل لعلي ابنه : " لعلك ترى أنك في شيء الجعل أطوع لله منك " .

حدثنا محمد بن إبراهيم ، ثنا المفضل بن محمد الجندي ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : رأى فضيل بن عياض رجلا يضحك ، فقال : " ألا أحدثك حديثا حسنا ؟ قال : بلى قال : ( لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين ) .

حدثنا محمد ، قال : أخبرنا المفضل ، ثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري ، قال : قال الفضيل : " ما تزين الناس بشيء أفضل من الصدق ، والله عز وجل يسأل الصادقين عن صدقهم منهم عيسى ابن مريم عليه السلام ، كيف بالكذابين المساكين ؟ ثم بكى وقال : أتدرون في أي يوم يسأل الله عز وجل عيسى ابن مريم عليه السلام ؟ يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين آدم فمن دونه ، ثم قال : وكم من قبيح تكشفه القيامة غدا " .

حدثنا محمد ، ثنا المفضل ، ثنا إسحاق ، قال : قال الفضيل : " طوبى لمن استوحش من الناس وكان الله أنيسه ، وبكى على خطيئته " .

وقال الفضيل : " إنما جعلت العلل ليؤدب بها العباد ليس كل من مرض مات " .

وقال رجل لفضيل : " إن فلانا يغتابني ، قال : قد جلب الخير جلبا " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ومحمد بن علي ، قالا : ثنا أبو يعلى ، ثنا عبد الصمد بن يزيد ، قال : سمعت الفضيل بن عياض ، يقول : " أدركت أقواما يستحيون من الله سواد الليل من طول الهجعة ، إنما هو على الجنب ، فإذا تحرك قال : ليس هذا لك قومي خذي حظك من الآخرة " .

قال : وسمعت الفضيل يقول : [ ص: 109 ] قيل لإبراهيم : إنك لتطيل الفكرة ، قال : " الفكرة مخ العمل " .

قال : وسمعت الفضيل يقول : قال الحسن : " الفكرة مرآة تريك حسناتك وسيئاتك " .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، قال : سمعت العباس بن أبي طالب ، قال : سمعت صالحا أبا الفضل الخزاز قال : سمعت الفضيل بن عياض ، في المسجد الحرام يقول : " أصلح ما أكون أفقر ما أكون ، وإني لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق حماري وخادمي " .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، قال : سمعت العباس بن أبي طالب ، يقول : سمعت عبد الله بن محمد الهبـاري ، يقول : اعتل فضيل بن عياض فاحتبس عليه البول ، فقال : " بحبي إياك لما أطلقته قال : فبال " .

حدثنا أبي رحمه الله ، ثنا محمد بن جعفر ، ثنا إسماعيل بن يزيد ، ثنا إبراهيم بن الأشعث ، قال : سمعت الفضيل بن عياض ، يقول في مرضه الذي مات فيه : " ارحمني بحبي إياك فليس شيء أحب إلي منك " .

قال : وسمعته وهو يشتكي ، يقول : " مسني الضر وأنت أرحم الراحمين " .

قال : وسمعت الفضيل كثيرا يقول : " ارحمني فإنك بي عالم . ولا تعذبني فإنك علي قادر " .

وسمعته يقول : " اللهم زهدنا في الدنيا فإنه صلاح قلوبنا وأعمالنا ، وجميع طلباتنا ، ونجاح حاجاتنا " .

حدثنا أبي ، ثنا محمد بن جعفر ، ثنا إسماعيل بن يزيد ، ثنا إبراهيم بن الأشعث ، قال : سمعت فضيل بن عياض يقول : " الذاكر سالم من الإثم ما دام يذكر الله ، غانم من الأجر " .

وسمعته يقول : " من استوحش من الوحدة واستأنس بالناس لم يسلم من الرياء " .

قال : وسمعت الفضيل يقول يريد بذلك الحجة : " إن من كان قبلكم كانت الدنيا مقبلة عليهم وهم يفرون منها ، ولهم من القدم ما لهم ، وهي اليوم عنكم مدبرة وأنتم تسعون خلفها ، ولكم من الأحداث ما لكم ، وأي حسرة على امرئ أكبر من أن يؤتيه الله عز وجل علما فلم يعمل به فسمعه منه غيره فعمل به فيرى منفعته يوم القيامة لغيره " .

قال : وسمعت الفضيل يقول : " لن يعمل عبد حتى يؤثر دينه على شهوته ، ولن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه " .

حدثنا أبي ، ثنا إسماعيل ، ثنا إبراهيم ، ثنا الفضيل بن عياض ، عن محمد بن [ ص: 110 ] سوقة ، قال : " أمران لو لم نعذب إلا بهما لكنا مستحقين بهما لعذاب الله ، أحدنا يزاد الشيء من الدنيا فيفرح بها فرحا ما علم الله أنه فرح بشيء زاده قط في دينه ، وينقص الشيء من الدنيا فيحزن عليه حزنا ما علم الله أنه حزن على شيء قط نقصه في دينه " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، ثنا الفيض بن إسحاق ، قال : سمعت الفضيل يقول : " لا حج ، ولا جهاد ، ولا رباط أشد من حبس اللسان لو أصبحت يهمك لسانك أصبحت في غم شديد ، وسجن اللسان سجن المؤمن ، وليس أحد أشد غما ممن سجن لسانه " .

قال : وسمعت الفضيل يقول : " تكلمت فيما لا يعنيك فشغلك عما يعنيك ولو شغلك ما يعنيك تركت ما لا يعنيك " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أحمد بن الحسين ، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، ثنا داود بن مهران ، ثنا الفضيل بن عياض ، حدثني رجل قال : " في الإنجيل مكتوب : ابن آدم أطعني فيما أمرتك ولا تعلمني بما يصلحك " .

قال الفضيل : " وكان الرجل من بني إسرائيل لا يفتي ولا يحدث حتى يتعبد سبعين سنة " .

حدثنا أبي ، ثنا إبراهيم ، ثنا عبد الله بن محمد بن سليمان ، ثنا محمد بن قطن ، قال : قال الفضيل بن عياض : " إنما يهابك الخلق على قدر هيبتك لله " .

حدثنا أبي ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا محمد بن يزيد ، ثنا عبد الله بن أبي بكر ، قال : سمعت فضيل بن عياض يقول : " ما رأيت أحدا من تكلى مع تكلى " .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا محمد بن زنبور ، قال : سمعت الفضيل يقول : " رهبة العبد من الله عز وجل على قدر علمه ، ورهبته من الدنيا على قدر رغبته في الآخرة " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أبو يعلى ، ثنا أبو عبد الصمد ، ح وحدثنا أبي ، ثنا إبراهيم بن محمد ، ثنا محمد بن يزيد ، ثنا عبد الصمد بن يزيد ، قال : سمعت الفضيل بن عياض يقول : " المؤمن في الدنيا مغموم يتزود ليوم معاده ، قليل فرحه ، ثم بكى " .

[ ص: 111 ] حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ، ثنا الحسن بن محمد ، ثنا أبو زرعة ، ثنا عبد الله بن عمر الجعفي ، قال : قال بكر بن محمد العابد : قال فضيل بن عياض : " أنت لا ترى خائفا كيف تخاف ؟ " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا محمد بن زنبور ، قال : سمعت الفضيل بن عياض يقول : " أعلم الناس بالله أخوفهم له " .

قال محمد : سمعت رجلا يقول : رأيت فضيل بن عياض في المنام ، فقلت له : أوصني فقال : " عليك بأداء الفرائض فإني لم أر شيئا قط مثلها " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أحمد بن روح ، قال : حدثني عمر بن محمد بن عبد الحكيم ، قال : حدثني عبد الرحمن بن حيان المصري ، قال : قيل للفضيل بن عياض : يا أبا علي ما بال الميت ينزع نفسه وهو ساكت ، وابن آدم يضطرب من القرصة ؟ قال : " إن الملائكة توثقه ، ثم قرأ : ( توفته رسلنا وهم لا يفرطون ) .

حدثنا أبو محمد ، ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ، ثنا سلمة بن شبيب ، ثنا سهل بن عاصم ، قال : سمعت إبراهيم بن الأشعث ، يقول : سمعت فضيلا ، يقول في قوله ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) . قال : " لا تغفلوا عن أنفسكم ، فإن من غفل عن نفسه فقد قتلها " .

حدثنا أبو محمد عبد الله ، ثنا إسماعيل بن عبد الله ، ثنا داود بن حماد بن فرافصة ثنا أبو إسحاق ، ثنا إبراهيم بن الأشعث ، قال : سمعت الفضيل بن عياض ، يقول : " تزينت للناس وتصنعت لهم وتهيأت ، ولم تزل ترائي حتى عرفوك ، فقالوا : هو رجل صالح فأكرموك وقضوا لك الحوايج ، ووسعوا لك في المجلس وعظموك ، خيبة لك ما أسوأ حالك إن كان هذا شأنك " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث