الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


صفة رواية الحديث وأدائه .


( 620 ) وليرو من كتابه وإن عري من حفظه فجائز للأكثر      ( 621 ) وعن أبي حنيفة المنع كذا
عن مالك والصيدلاني وإذا      ( 622 ) رأى سماعه ولم يذكر فعن
نعمان المنع وقال ابن الحسن      ( 623 ) مع أبي يوسف ثم الشافعي
والأكثرين بالجواز الواسع      ( 624 ) وإن يغب وغلبت سلامته
جازت لدى جمهورهم روايته      ( 625 ) كذلك الضرير والأمي
لا يحفظان يضبط المرضي      ( 626 ) ما سمعا والخلف في الضرير
أقوى وأولى منه في البصير

[ جواز الرواية من الكتب المصونة ] :

( صفة رواية الحديث وأدائه ) سوى ما تقدم ، وفيه فصول : الأول في جواز اعتماد المحدث ولو كان ضريرا أو أميا الكتاب المصون ، ولو غاب عنه حتى في أصل السماع وإن لم يستحضره .

( وليرو ) الراوي ( من كتابه ) المتقن المقابل المصون الذي صح عنده سماع ما تضمنه معتمدا عليه ، ( وإن عري ) ; أي : خلا ( من حفظه ) بحيث لم يذكر تفصيل أحاديثه حديثا حديثا ، أو كان يحفظه إلا أنه سيئ الحفظ ، ( فـ ) ذاك ( جائز للأكثر ) من العلماء ; لأن الرواية مبنية على الظن الغالب لا القطع ، فإذا حصل كفى ، ولم يضره - كما قال الحميدي - ذلك إذا اقتصر على ما في كتابه ولم يزد فيه ولم ينقص منه ما يغير معناه ، ولم يقبل التلقين إذا لم يرزق من الحفظ والمعرفة بالحديث ما رزقه غيره . قال : لأني وجدت الشهود يختلفون في المعرفة بحد الشهادة ويتفاضلون فيها كتفاضل المحدثين ، ثم لا أجد بدا من إجازة شهادتهم جميعا .

وحينئذ فالمعول على الإتقان والضبط ولو لم يكن حافظا ، ولذا قال ابن مهدي : الحفظ هو الإتقان .

وقال مروان بن محمد الفزاري : ( ثلاثة لا غناء للمحدث عنها ; الحفظ والصدق وصحة [ ص: 124 ] الكتب ، فإن أخطأه الحفظ وكان فيه ما عداه لم يضره ) .

وعن ابن معين قال : ينبغي للمحدث أن يتزر بالصدق ويرتدي بالكتب . رواها الخطيب .

ولا ينافيه قول الإمام أحمد : لا ينبغي للرجل إذا لم يعرف الحديث أن يحدث . لا سيما وقد روى الخطيب في ( جامعه ) عن علي بن المديني : قال : قال لي سيدي أحمد : لا تحدث إلا من كتاب .

وقال ابن معين : دخلت على أحمد فقلت : أوصني . فقال : لا تحدث المسند إلا من كتاب . ولا شك أن الحفظ خوان .

وقد قال محمد بن إبراهيم بن مربع الحافظ : قدم علينا أبو بكر بن أبي شيبة فانقلبت له بغداد ، ونصب له المنبر في مسجد الرصافة فجلس عليه ، فقال من حفظه : حدثنا شريك . ثم قال : هي بغداد ، وأخاف أن تزل قدم بعد ثبوتها ، يا أبا شيبة - يعني ابنه إبراهيم - هات الكتاب .

وقال ابن درستويه : أقعد علي بن المديني بسامرا على منبر ، فقال : يقبح بمن جلس هذا المجلس أن يحدث من كتاب . ثم حدث من حفظه ، فغلط في أول حديث .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث