الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فصل في المعدن أي في بيان حكمه من حيث الزكاة وهو بكسر الدال سمي به لعدون ما أودعه الله فيه أي لإقامته يقال عدن بالمكان يعدن عدونا والمعدن : المكان الذي عدن فيه الجوهر ونحوه ( وهو ) أي المعدن ( كل متولد في الأرض من غير جنسها ليس نباتا فمن استخرج من أهل الزكاة ) أي أهل وجوبها ولو صغيرا من معدن في أرض مملوكة له أو أرض ( مباحة ) كموات ( أو ) أرض ( مملوكة لغيره إن كان ) المعدن ( جاريا ) له مادة لا تنقطع لأنه لا يملك بملك الأرض كالماء بخلاف الجامد كما يأتي .

( ولو ) [ ص: 223 ] كان المعدن مستخرجا ( من داره نصاب ) مفعول : استخرج ، مضاف إلى ( ذهب أو فضة أو ) استخرج ( ما تبلغ قيمة أحدهما ) أي نصاب ، الذهب ، أو نصاب الفضة ( من غيره ) أي المذكور من ذهب وفضة لأنهما قيم الأشياء ( بعد سبكه وتصفيته ) متعلق بيبلغ ( منطبعا كان ) المعدن ( كصفر ورصاص ) بفتح الراء ( وحديد ، أو غير منطبع كياقوت وعقيق وبنغش وزبرجد وموميا ) .

قال في منهاج البيان : هي معدن في قوة الزفت ( ونورة ويشم وزاج وفيروزج ) حجر أخضر مشوب بزرقة يوجد بخراسان وزعم بعض الأطباء أنه يصفو بصفاء الجو ، ويتكدر بتكدره ( وبلور وسبج وكحل ومغرة وكبريت وزفت وزئبق ) بكسر الزاي والباء وبهمزة ساكنة ، ويجوز تخفيفها : فارسي معرب قاله في الحاشية ( وزجاج ) بتثليث الزاي بخلاف : زجاج جمع زج الرمح ، فإنه بالكسر لا غير ( وملح وقار وسندروس ونفط ) بكسر النون وفتحها وسكون الفاء .

( وغيره ) أي غير ما ذكر ( مما يسمى معدنا ) قال أحمد : كل ما وقع عليه اسم المعدن ففيه الزكاة ، حيث كان في ملكه ، أو في البراري وقال القاضي : عما روي مرفوعا " ألا لا زكاة في حجر " إن صح : محمول على الأحجار التي لا يرغب فيها عادة فدل على أن الرخام والبرام ونحوهما كحجر المسن : معدن .

وجزم بذلك في الرعاية وغيرها ( ففيه الزكاة ) لقوله تعالى { أنفقوا من طيبات ما كسبتم ، ومما أخرجنا لكم من الأرض } ولما روى ربيعة بن عبد الرحمن عن غير واحد { أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المعادن القبلية قال : فتلك لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم } رواه مالك وأبو داود وقال أبو عبيد القبلية بلاد معروفة بالحجاز ولأنه حق يحرم على أغنياء ذوي القربى ففيه الزكاة لا الخمس ، كسائر الزكوات ( في الحال ) لأنه مال مستفاد من الأرض فلم يعتبر له حول كالزرع ( ربع العشر من قيمتها ) إن لم تكن أثمانا ( أو ربع العشر من عينها إن كانت أثمانا ) لما يأتي في الباب بعده وما يجده في ملكه ، أو موات من معدن ( فهو أحق به ) من غيره ( فإن استبق اثنان إلى معدن في موات ، فالسابق أولى به ما دام يعمل ) لحديث { من سبق إلى مباح فهو أحق به } ( فإن تركه ) أي العمل ( جاز لغيره العمل فيه ) لأنه مباح [ ص: 224 ] لم يملكه الأول ( وما يجده ) من المعادن ( في ) مكان ( مملوك يعرف مالكه ، فهو لمالك المكان ، إن كان ) المعدن ( جامدا ) لأنه جزء من أجزاء الأرض فيملك بملكها .

فإن قيل : فلم لا يزكيه مالك الأرض إذا وجد : لما مضى من السنين ؟ أجيب : بأن الموجود لعله مما يخلق شيئا فشيئا فلا يتحقق سبق الملك فيه ( وأما ) المعدن ( الجاوي فمباح على كل حال ) سواء كان بموات أو مملوكة لأنه ليس من أجزاء الأرض بل كالماء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث