الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 360 ] باب الهبة والعطية ، وهي تمليك في حياته بغير عوض

التالي السابق


باب الهبة والعطية

أصلها من هبوب الريح أي مروره ، يقال : وهبت له شيئا وهبا - بإسكان الهاء وفتحها - وهبة ، والاسم الموهب ، والموهبة ، بكسر الهاء فيهما ، والاتهاب : قبول الهبة ، والاستيهاب سؤال الهبة ، وتواهب القوم أي وهب بعضهم بعضا ، ووهبته كذا ، لغة قليلة . والعطية قال الجوهري : هي الشيء المعطى ، والجمع العطايا ، والعطية هنا الهبة في مرض الموت ، فذكر الهبة في الصحة والمرض وأحكامهما ، قاله في " المطلع " .

( وهي تمليك في حياته بغير عوض ) ، فخرج بالأول ما ليس بتمليك كالعرية ، فإنها إباحة ، وبالثاني الوصية ، وبالثالث عقود المعاوضات كالبيع والإجارة ، والمراد به ما له المعلوم الموجود ، صرح به في " الوجيز " بما يعد هبة عرفا ، ويعتبر فيه أن يكون من جائز التصرف ( وإن شرط فيها عوضا معلوما ) صح ، نص عليه ( وصارت بيعا ) ؛ لأنه تمليك بعوض معلوم أشبه البيع ، ومعناه أنه يثبت فيها الخيار والشفعة ، وحكى في " الفروع " قولا أنها تصح بقيمتها ، فعليه يلغو الثواب المشروط ، ويرجع إلى قيمتها ، والظاهر أنه يرجع إلى ذلك إذا جعل الثواب مجهولا ، ونبه عليه في " الفائق " ، وقيل : لا يصح ; لأنه شرط في الهبة ما ينافي مقتضاها ولنفي الثمن ، ورد بأنه تمليك بعوض ، فصح كغيره ( وعنه : يغلب فيها حكم الهبة ) ، ذكرها أبو الخطاب ; لأنه وجد لفظها الصريح ، فكان المغلب فيها الهبة كما لو لم يشرط عوضا ، وحينئذ لا يثبت فيها أحكام البيع المختصة به ، وظاهره أن الهبة المطلقة لا تقتضي عوضا سواء كانت لمثله أو [ ص: 361 ] دونه أو أعلا منه ، وقال ابن حمدان : هي من الأدنى تقتضي عوضا هو القيمة ؛ لقول عمر : من وهب هبة أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها ، وجوابه بأنها عطية على وجه التبرع ، فلم يقتض ثوابا كهبة المثل والوصية ، أو قول عمر خالفه ابنه ، وابن عباس ، وقيل : يقتضي عوضا مع عرف ، فلو أعطاه ليعاوضه ، أو ليقضي له حاجة فلم يف فكالشرط ، واختاره الشيخ تقي الدين ، فعلى ما ذكره لو عوضه عن الهبة كانت هبة مبتدأة لا عوضا ، أيهما أصاب عيبا لم يكن له الرد ، وإن خرجت مستحقة أخذها صاحبها ولم يرجع الموهوب له ببدلها .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث