الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 2 ] ( باب ) كيفية ( صلاة الخوف ) من حيث إنه يحتمل في الفرض فيه ما لا يحتمل في غيره كما يأتي وتعبيرهم بالفرض هنا ؛ لأنه الأصل وإلا فلو صلوا فيه عيدا مثلا جاز فيه الكيفيات الآتية لما صرحوا به في الرابعة من جواز نحو عيد وكسوف لا استسقاء ؛ لأنه لا يفوت وحينئذ فيحتمل استثناؤه أيضا من بقية الأنواع [ ص: 3 ] ويحتمل العموم ؛ لأن الرابعة يحتاط لها لما فيها من كثرة المبطلات ما ليس في غيرها وأصلها قوله تعالى {وإذا كنت فيهم } الآية مع ما يأتي ( هي أنواع ) تبلغ ستة عشر نوعا بعضها في الأحاديث وبعضها في القرآن واختار الشافعي رضي الله عنه منها الثلاثة الآتية ؛ لأنها أقرب إلى بقية الصلوات وأقل تغييرا وذكر الرابع الآتي لمجيء القرآن به ( تنبيه )

هذا الاختيار مشكل ؛ لأن أحاديث ما عدا تلك الثلاثة لا عذر في مخالفتها مع صحتها وإن كثر تغييرها وكيف تكون هذه الكثرة التي صح فعلها عنه صلى الله عليه وسلم من غير ناسخ لها مقتضية للإبطال ولو جعلت مقتضية للمفضولية لاتجه ، وقد صح عنه ما تشيد به فخره من قوله إذا صح الحديث فهو مذهبي واضربوا بقولي الحائط وهو وإن أراد من غير معارض لكن ، ما ذكر لا يصلح معارضا كما يعرف من قواعده في الأصول فتأمله ( الأول ) صلاة عسفان وحذف هذا مع أنه النوع حقيقة لفهمه مما ذكره

وكذا في الباقي ( يكون ) [ ص: 4 ] أي كون على حد تسمع بالمعيدي خير من أن تراه فاندفع ما هنا للشارح ( العدو في ) جهة ( القبلة ) ولا حائل بيننا وبينه وفينا كثرة بحيث تقاوم كل فرقة منا العدو كذا قالوه مصرحين بأنه شرط لجواز هذه الكيفية وهو مشكل مع ما يعلم من كلامهم الآتي أنه يكفي جعلهم صفا واحدا وحراسة واحد منهم وقد يجاب بأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعلها إلا مع الكثرة ؛ لأنه كان في ألف وأربعمائة وخالد بن الوليد رضي الله عنه في مائتين من المشركين في صحراء واسعة والغالب على هذه الأنواع الاتباع والتعبد فاختص الجواز بما في معنى الوارد من غير نظر إلى أن حراسة واحد يدفع كيدهم لاحتمال أن يسهو فيفجأ العدو المصلين فينال منهم لو قلوا ، وأيضا فقلتهم ربما كانت حاملة العدو على الهجوم وهم في سجودهم بخلاف كثرتهم فجازت هذه الكيفية مع الكثرة وأدنى مراتبها أن يكون مجموعنا مثلهم بأن نكون مائة وهم مائة مثلا فصدق حينئذ أنا إذا فرقنا فرقتين كافأت كل منهما العدو سواء أجعلنا فرقة أم فرقا ، فقولهم بحيث إلى آخره المراد منه كمن عبر بأن يكافئ بعض منا العدو ما ذكر كما هو ظاهر لا مع القلة ( فيرتب الإمام القوم صفين ) أو أكثر ( ويصلي بهم ) بأن يحرم بالجميع إلى أن يعتدل بهم ( فإذا سجد سجد معه صف سجدتين [ ص: 5 ] وحرس صف فإذا قاموا سجد من حرس ولحقوه ) في القيام ليقرأ بالكل فإن لم يلحقوه فيه بأن سبقهم بأكثر من ثلاثة طويلة السجدتين والقيام بأن لم يفرغوا من سجدتيهم إلا وهو راكع وافقوه في الركوع وأدركوه بشرطه فإن لم يوافقوه فيه وجروا على ترتيب أنفسهم بطلت صلاتهم بشرطه كما علم ذلك كله مما مر في المزحوم وغيره

نعم يتردد النظر هنا فيما ذكرته في حسبان السجدتين عليهم مع كونهم مأمورين بالتخلف بهما مع إمكان فعلهم لهما مع الإمام لمصلحة الغير بخلاف تلك النظائر ( وسجد معه في الثانية من حرس أولا وحرس الآخرون فإذا جلس سجد من حرس وتشهد بالصفين وسلم وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان ) بضم العين سمي بذلك لعسف السيول فيه رواها مسلم لكن فيه أن الصف الأول سجد معه في الركعة الأولى والثاني في الثانية مع تقدم الثاني وتأخر الأول وحملوه على الأفضل الصادق [ ص: 6 ] به المتن كعكسه وذلك بشرط أن لا تكثر أفعالهم في التقدم والتأخر المطلوب في العكس أيضا قياسا على الوارد ؛ لأن الأول أفضل فخص بالسجود أولا مع الإمام الأفضل أيضا واغتفر هنا للحارس هذا التخلف لعذره ولا حراسة في غير السجدتين لعدم الحاجة إليها ( ولو حرس فيهما ) أي الركعتين ( فرقتا صف ) على المناوبة فرقة في الأولى وفرقة في الثانية ( جاز ) قطعا لحصول المقصود وهو الحراسة ( وكذا ) يجوز أن تحرس فيهما ( فرقة ) واحدة ولو واحدا ( في الأصح ) إذ لا محذور فيه وفرضهم الركعتين باعتبار أنه الوارد وإلا فللزائد عليهما حكمهما .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

[ ص: 2 ] باب صلاة الخوف ) ( قوله لأنه لا يفوت ) قال في شرح الروض ومن ذلك يؤخذ أنها تشرع في غير ذلك أيضا كسنة الفريضة والتراويح ، وأنها لا تشرع في الفائتة بعذر إلا إذا خيف فوتها بالموت ا هـ ويؤخذ منه أيضا أنها لا تشرع في النفل [ ص: 3 ] المطلق ( قوله : ويحتمل العموم ) أي عموم بقية الأنواع له ( قوله ولو جعلت إلخ ) إن لم يكن في كلام الشافعي ما ينافي ذلك لم يتجه إلا حمله على ذلك ( قوله : في المتن يكون العدو في القبلة ) ذكر المرادي أنه يفهم من كلام الألفية أن حذف أن ورفع الفعل في غير المواضع المعروفة ليس بشاذ قال وهو ظاهر كلامه في شرح التسهيل [ ص: 4 ] فإنه جعل منه قوله تعالى { ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا } قال فيريكم صلة لأن حذفت وبقي يريكم مرفوعا ، وهذا هو القياس لأن الحرف عامل ضعيف فإذا حذف بطل عمله انتهى ، وهذا مذهب أبي الحسن فإنه أجاز حذف أن ورفع الفعل وجعل منه قوله تعالى { قل أفغير الله تأمروني أعبد } انتهى ( قوله أي كون ) أي ذو كون ( قوله أي كون إلخ ) لا يقال لا حاجة لذلك لأنه من قبيل الإخبار بالجملة لأنا نقول لا يصح لأنه لا رابط ( قوله على حد تسمع إلخ ) أي وإن كان شاذا سماعيا على خلاف ( قوله فاندفع إلخ ) كيف يندفع بتخريج على وجه مقصور على السماع ، ويجاب بمنع ذلك كما نقلناه فيما مر عن المرادي ( قوله وفينا كثرة إلخ ) قد يستشكل جعل الكثرة شرطا للجواز هنا والندب فيما يأتي مع أن المعنى الذي اعتبرت لأجله واحد في الموضعين كما لا يخفى فليتأمل .

( قوله : مصرحين بأنه شرط لجواز هذه الكيفية ) ينبغي أن المراد بالجواز الحل والصحة أيضا لأن فيها تغييرا مبطلا في حال الأمن وهو التخلف بالسجودين والجلوس بينهما ( قوله كافأت كل منهما العدو ) قد يقال لا وجه لاعتبار مكافأة كل فرقة العدو إلا اعتبار مكافأة الحراسة وإلا فلا معنى لاعتبار المكافأة في كل فرقة كما لا يخفى ، فاعتبار المكافأة على هذا الوجه مع كفاية حراسة واحدة مثلا على إشكاله لم يرتفع بما حاوله فتأمله بلطف معه دقة ( قوله : فقولهم بحيث إلخ ) حاصله أنه ليس المراد بقولهم المذكور اعتبار الانقسام بالفعل إلى فرقتين كل واحدة تقاوم العدو بل إمكان الانقسام المذكور ( قوله لا مع القلة ) معطوف على مع [ ص: 5 ] الكثرة شارح ( قوله في المتن وحرس صف ) قد يدل على أن المراد ينظر إلى العدو لا إلى موضع سجوده ، ويحتمل أن يفصل بين أن يحتاج إلى النظر إلى العدو بأن لا يأمن هجومه إلا بالنظر إليه فينظر إليه ، وبين أن لا يحتاج بأن يحس بهجومه إذا أراده وإن لم ينظر إليه فينظر إلى موضع سجوده .

( قوله بأن لم يفرغوا من سجدتيهم إلخ ) انظر كيف يكون هذا تصويرا للسبق بأكثر من ثلاثة ، ثم رأيت قوله الآتي نعم إلخ ولا يخفى ما فيه فإنه يفيد دفع هذا .

( قوله نعم يتردد النظر هنا إلخ ) قد يقال لا حسبان هنا للسجدتين عليهم لأن وجوب موافقتهم الإمام في الركوع ليس لأنه سبقهم بأكثر من ثلاثة أركان طويلة ، وأن يكون كذلك لو ركع الإمام وهو في الاعتدال وليس كذلك بدليل قوله بأن لم يفرغوا إلخ فتأمله ، بل لأنهم بالنسبة لهذه الركعة مسبوقون والمسبوق يجب أن يوافق الإمام في الركوع حيث لم يفوت شيئا من القيام في غير الفاتحة كما في تصويره هذا ، وعلى هذا فتخلفهم عن الركوع مع الإمام له حكم سائر صور تخلف المسبوق فليتأمل ( قوله مع تقدم الثاني ) أي في الثانية ( قوله [ ص: 6 ] وتأخر الأول ) أي في الثانية منه .

( قوله المطلوب في العكس ) وهو أن يسجد الثاني في الأولى والأول في الثانية والمراد المطلوب في الثانية من العكس ، وقوله قياسا على الوارد أي وهو سجود الأول في الأولى والثاني في الثانية مع تقدم الثاني فيها للسجود وتأخر الأول فيها للحراسة وما ذكره من مطلوبية التقدم والتأخر في العكس صرح العباب بخلافه فقال فعلى الصفة الأولى أي سجود الثاني في الأولى والأول في الثانية ملازمة كل صف مكانه أفضل ، قال في شرحه كما في المجموع عن العراقيين قال وفي لفظ الشافعي إشارة إليه انتهى ا هـ ثم أيده ولم يزد عليه ( قوله لأن الأول إلخ ) علة لقوله قبل الأفضل ش ( قوله وكذا فرقة واحدة ولو واحدا ) هل يجري هذا في صلاة ذات الرقاع أو يفرق بأن العدو هنا في جهة القبلة وهناك في غيرها فيه نظر

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث