الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون

قوله تعالى : أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون

قوله تعالى : أولئك الذين خسروا أنفسهم ابتداء وخبر .

وضل عنهم ما كانوا يفترون أي ضاع عنهم افتراؤهم وتلف .

قوله تعالى لا جرم للعلماء فيها أقوال ; فقال الخليل وسيبويه : لا جرم بمعنى حق ، ف " لا " و " جرم " عندهما كلمة واحدة ، و " أن " عندهما في موضع رفع ; وهذا قول الفراء ومحمد بن يزيد ; حكاه النحاس . قال المهدوي : وعن الخليل أيضا أن معناها لا بد ولا محالة ، وهو قول الفراء أيضا ; ذكره الثعلبي . وقال الزجاج : " لا " هاهنا نفي وهو رد لقولهم : إن الأصنام تنفعهم ; كأن المعنى لا ينفعهم ذلك ، وجرم بمعنى كسب ; أي كسب ذلك الفعل لهم الخسران ، وفاعل كسب مضمر ، و " أن " منصوبة ب " جرم " ، كما تقول كسب جفاؤك زيدا غضبه عليك ; وقال الشاعر :


نصبنا رأسه في جذع نخل بما جرمت يداه وما اعتدينا



أي بما كسبت . وقال الكسائي : معنى " لا جرم " لا صد ولا منع عن أنهم . وقيل : المعنى لا قطع قاطع ، فحذف الفاعل حين كثر استعماله ; والجرم القطع ; وقد جرم النخل واجترمه أي صرمه فهو جارم ، وقوم جرم وجرام وهذا زمن الجرام والجرام ، وجرمت صوف الشاة أي جززته ، وقد جرمت منه أي أخذت منه ; مثل جلمت الشيء جلما أي قطعت ، وجلمت الجزور أجلمها جلما إذا أخذت ما على عظامها من اللحم ، وأخذت الشيء بجلمته - ساكنة اللام - إذا أخذته أجمع ، وهذه جلمة الجزور - بالتحريك - أي لحمها أجمع ; قاله الجوهري . قال النحاس : وزعم الكسائي أن فيها أربع لغات : لا جرم ، ولا عن ذا جرم ; ولا أن ذا جرم ، قال : وناس من فزارة يقولون : لا جر أنهم بغير ميم . وحكى الفراء فيه لغتين أخريين قال : بنو عامر يقولون لا ذا جرم ، قال : وناس من العرب . يقولون : لا جرم بضم الجيم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث