الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في اللباس في الصلاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) في اللباس وذكره هنا الأكثرون اقتداء بالشافعي رضي الله عنه وكان وجه مناسبته أن المقاتلين كثيرا ما يحتاجون للبس الحرير والنجس للبرد والقتال وذكره جمع في العيد وهو مناسب أيضا ( يحرم على الرجل ) والخنثى ( استعمال الحرير ) ولو قزا أو غير منسوج أخذا مما يأتي من استثنائهم خيط السبحة وليقة الدواة ( بفرش ) لنحو جلوسه أو قيامه لا مشيه عليه فيما يظهر [ ص: 19 ] ؛ لأنه لمفارقته له حالا لا يعد مستعملا له عرفا ( وغيره ) من سائر وجوه الاستعمال إلا ما استثني مما يأتي بعضه إجماعا في اللبس وكأنهم لم يعتدوا بمن جوزه إغاظة للكفار لشذوذه كالوجه القائل بحل القز وهو ما يخرج منه الدود حيا فيكمد لونه ولا يقصد للزينة وللخبر الصحيح { أنه حرام على ذكور أمته صلى الله عليه وسلم } وللنهي عن لبسه والجلوس عليه رواه البخاري ولأن فيه خنوثة لا تليق بشهامة الرجال ويحل الجلوس على حرير فرش عليه ثوب أو غيره ولو رقيقا أو مهلهلا ما لم يمس الحرير من خلاله سواء اتخذه لذلك أم لا .

، ومحل حرمة اتخاذ الحرير بلا استعمال الذي أفتى به ابن عبد السلام ما إذا كان على صورة محرمة ، وقضية قول الأذرعي إنما لم يكف المهلهل المفروش على نجس ؛ لأنه أغلظ لوجوب اجتناب قليله أيضا بخلاف الحرير ا هـ إن مس الحرير من خلاله لا يؤثر ويتعين حمله على مماسة قدر لا يعد عرفا مستعملا له لمزيد قلته [ ص: 20 ] ، والتدثر بحرير استتر بثوب إن خيط عليه فيما يظهر ، وظاهر كلامهم أنه لا فرق في حرمة التدثر بغير المستتر بين ما قرب منه وما بعد كأن كان معلقا بسقف وهو جالس تحته كالبشخانة وهو قريب إن صدق عليه عرفا أنه جالس تحت حرير ويفرق بينه وبين حل الجلوس تحت سقف ذهب بما يتحصل منه بأن العرف يعده هنا مستعملا للحرير ؛ لأنه يقصد لوقاية الجالس تحته من نحو غبار السقف فألحق بالمستعمل له في بدنه ولا كذلك ثم .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( فصل في اللباس ) ( قوله : لا مشيه عليه فيما يظهر ) أقول قياس ذلك بالأولى أنه لو أدخل يده تحت [ ص: 19 ] ناموسية مثلا مفتوحة وأخرج كوزا من داخلها فشرب منه ثم أدخل يده فوضعه تحتها لم يحرم ؛ لأن إدخال اليد تحت لإخراج الكوز ثم لوضعه ثم لإخراجها إن لم ينقص عن المشي على الحرير ما زاد عليه ، خلافا لما أجاب به م ر على الفور مع موافقته على حل المشي فليتأمل ( قوله ويحل الجلوس على حرير ) أي ولو حصيرا من حرير م ر ( قوله : ومحل حرمة اتخاذ الحرير إلخ ) جواب عما ورد على قوله قبله ويحل الجلوس إلخ من أن في هذا اتخاذا وهو حرام ، وقوله على صورة محرمة كأنه يريد نحو لبسه والجلوس عليه بلا حائل استعمالا لا اتخاذا ( قوله : ومحل حرمة اتخاذ الحرير إلخ ) قضيته أنه لا حرمة هنا أعني في الجلوس عليه بحائل على القول بحرمة الاتخاذ لاختصاصها بصورة محرمة ، وأن الجلوس عليه بحائل ليس من الصورة المحرمة وفيه نظر ظاهر ، بل لا وجه له ؛ لأن من يحرم عليه الاتخاذ يحرمه وإن لم يستعمله مطلقا لا بحائل ولا بدونه بأن لم يزد على وضعه في صندوقه فتحريمه فيما إذا جلس عليه بحائل أولى ؛ لأنه حينئذ لا ينقص عن الموضوع في الصندوق لكن التحقيق أن المحرم مع الجلوس بحائل هو الاتخاذ لا مجرد الجلوس فليتأمل .

( قوله : ومحل حرمة اتخاذ إلخ ) كان يمكن التخلص بأن حل الجلوس لا ينافي التحريم من حيث الاتخاذ ، وعبارة شرح الروض ، وأما اتخاذ أثواب الحرير بلا لبس فأفتى ابن [ ص: 20 ] عبد السلام بأنه حرام ( قوله : والتدثر ) معطوف على الجلوس ش ( قوله : ولا كذلك ثم ) قد ينظر فيه بأن السقف يقصد بالجلوس تحته منع نحو الشمس فيعد استعمالا له إذا قرب منه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث