الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


إصلاح اللحن والخطأ .


( 642 ) وإن أتى في الأصل لحن أو خطا فقيل يروى كيف جاء غلطا      ( 643 ) ومذهب المحصلين يصلح
ويقرأ الصواب وهو الأرجح      ( 644 ) في اللحن لا يختلف المعنى به
وصوبوا الإبقاء مع تضبيبه      ( 645 ) ويذكر الصواب جانبا كذا
عن أكثر الشيوخ نقلا أخذا [ ص: 167 ]      ( 646 ) والبدء بالصواب أولى وأسد
وأصلح الإصلاح من متن ورد      ( 647 ) وليأت في الأصل بما لا يكثر
كابن وحرف حيث لا يغير      ( 648 ) والسقط يدري أن من فوق أتى
به يزاد بعد ، يعني مثبتا      ( 649 ) وصححوا استدراك ما درس في
كتابه من غيره إن يعرف      ( 650 ) صحته من بعض متن أو سند
كما إذا ثبته من يعتمد      ( 651 ) وحسنوا البيان كالمستشكل
كلمة في أصله فليسأل

الفصل السادس : ( إصلاح اللحن والخطأ ) : الواقعين في الرواية ، والاختلاف فيه ، وهي من فروع الذي قبله ، واغتفار اللحق اليسير الذي علم سهو الكاتب في حذفه ، وكتابة ما درس من كتابه من نسخة أخرى ، ونحو ذلك .

[ الخلاف في إصلاح اللحن وإبقاءه ] :

( وإن أتى في الأصل ) أو ما يقوم مقامه ، ( لحن ) في الإعراب ، ( أو خطا ) من تحريف وتصحيف ، فقد اختلف في روايته على الصواب وإصلاحه ، ( فقيل ) : إنه ( يروى كيف ) يعني : كما ( جاء ) اللفظ بلحنه أو خطئه ، حال كونه ( غلطا ) ، ولا يتعرض له بإصلاح ، وهو محكي عن غير واحد ، كرجاء بن حيوة ، والقاسم بن محمد ، وابن سيرين ، فقد روينا عنهم أنهم كانوا أصحاب حروف ، يعني : يحكون ألفاظ شيوخهم حتى في اللحن .

وكذا كان أبو معمر عبد الله بن سخبرة يلحن اقتفاء لما سمع ، وأبى نافع مولى ابن عمر إلا أن يلحن كما سمع ، وهؤلاء كلهم من التابعين ، وعن آخرين مثله ، لكن من بيان أنه لحن .

قال زياد بن خيثمة عقب روايته حديث الشفاعة بلفظ ( أترونها للمتقين ؟ [ ص: 168 ] لا ، ولكنها للمتلوثين الخطاءون ) : أما إنها لحن ، ولكن هكذا حدثنا الذي حدثنا .

رويناه في مسند ابن عمر من ( مسند أحمد ) ، ونحوه عن أحمد كما سيأتي قريبا .

قال ابن الصلاح : وهذا غلو في مذهب اتباع اللفظ والمنع من الرواية بالمعنى ; لأنهم - كما قال الخطيب في ( جامعه ) - يرون اتباع اللفظ واجبا . وقيل - وهو اختيار العز بن عبد السلام ، كما حكاه عنه صاحبه ابن دقيق العيد في ( الاقتراح ) : إنه يترك روايته إياه عن ذاك الشيخ مطلقا ; لأنه إن تبعه فيه ، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يلحن ، وإن رواه عنه على الصواب فهو لم يسمعه منه كذلك . وكذا حكاه ابن كثير لكنه أبهم قائله .

قال المصنف : ولم أر ذلك لغير العز ، واستحسنه بعض المتأخرين ، وقاسه غيره على إذا ما وكله في بيع فاسد ; فإنه لا يستفيد الفاسد ; لأن الشرع لم يأذن فيه ، ولا الصحيح ; لأن المالك لم يأذن فيه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث