الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم

جزء التالي صفحة
السابق

ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم

( ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة ) لولا هذه لامتناع الشيء لوجود غيره ، والمعنى لولا فضل الله عليكم في الدنيا بأنواع النعم التي من جملتها الإمهال للتوبة ورحمته في الآخرة بالعفو والمغفرة المقدران لكم . ( لمسكم ) عاجلا . ( في ما أفضتم ) خضتم . ( فيه عذاب عظيم ) يستحقر دونه اللوم والجلد .

( إذ ) ظرف( لمسكم) أو ( أفضتم ) . ( تلقونه بألسنتكم ) يأخذه بعضكم من بعض بالسؤال عنه يقال تلقى القول كتلقفه وتلقنه ، قرئ «تتلقونه » على الأصل و ( تلقونه ) من لقيه إذا لقفه و ( تلقونه ) بكسر حرف المضارعة و ( تلقونه ) من إلقائه بعضهم على بعض ، و ( تلقونه ) و «تألقونه » من الألق والألق وهو الكذب ، و «تثقفونه » من ثقفته إذا طلبته فوجدته و «تقفونه » أي تتبعونه . ( وتقولون بأفواهكم ) أي وتقولون كلاما مختصا بالأفواه بلا مساعدة من القلوب . ( ما ليس لكم به علم ) لأنه ليس تعبيرا عن علم به في قلوبكم كقوله تعالى : ( يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ) . ( وتحسبونه هينا ) سهلا لا تبعة له . ( وهو عند الله عظيم ) في الوزر واستجرار العذاب ، فهذه ثلاثة آثام مترتبة علق بها مس العذاب العظيم ، تلقي الإفك بألسنتهم والتحدث به من غير تحقق واستصغارهم لذلك وهو عند الله عظيم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث