الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب

جزء التالي صفحة
السابق

أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور

( أو كظلمات ) عطف على ( كسراب ) و ( أو ) للتخيير فإن أعمالهم لكونها لاغية لا منفعة لها كالسراب ، ولكونها خالية عن نور الحق كالظلمات المتراكمة من لج البحر والأمواج والسحاب ، أو للتنويع فإن أعمالهم إن كانت حسنة فكالسراب وإن كانت قبيحة فكالظلمات ، أو للتقسيم باعتبار وقتين فإنها كالظلمات في الدنيا وكالسراب في الآخرة . ( في بحر لجي ) ذي لج أي عميق منسوب إلى اللج وهو معظم الماء .

( يغشاه ) يغشى البحر . ( موج من فوقه موج ) أي أمواج مترادفة متراكمة . ( من فوقه ) من فوق الموج الثاني .

( سحاب ) غطى النجوم وحجب أنوارها ، والجملة صفة أخرى للـ ( بحر ) . ( ظلمات ) أي هذه ظلمات .

( بعضها فوق بعض ) وقرأ ابن كثير ( ظلمات ) بالجر على إبدالها من الأولى أو بإضافة الـ ( سحاب ) إليها في رواية البزي . ( إذا أخرج يده ) وهي أقرب ما يرى إليه . ( لم يكد يراها ) لم يقرب أن يراها فضلا أن يراها كقول ذي الرمة :


إذا غير النأي المحبين لم يكد . . . رسيس الهوى من حب مية يبرح



والضمائر للواقع في البحر وإن لم يجر ذكره لدلالة المعنى عليه . ( ومن لم يجعل الله له نورا ) ومن لم [ ص: 110 ]

يقدر له الهداية ولم يوفقه لأسبابها . ( فما له من نور ) بخلاف الموفق الذي له نور على نور .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث