الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين

[ ص: 23 ] قوله تعالى : وإذ قال ربك للملائكة تقدم في البقرة . إني خالق بشرا من صلصال من طين

فإذا سويته أي سويت خلقه وصورته .

ونفخت فيه من روحي النفخ إجراء الريح في الشيء . والروح جسم لطيف ، أجرى الله العادة بأن يخلق الحياة في البدن مع ذلك الجسم . وحقيقته إضافة خلق إلى خالق ; فالروح خلق من خلقه أضافه إلى نفسه تشريفا وتكريما ; كقوله : ( أرضي وسمائي وبيتي وناقة الله وشهر الله ) . ومثله وروح منه وقد تقدم في " النساء " مبينا . وذكرنا في كتاب ( التذكرة ) الأحاديث الواردة التي تدل على أن الروح جسم لطيف ، وأن النفس والروح اسمان لمسمى واحد . وسيأتي ذلك إن شاء الله . ومن قال إن الروح هو الحياة قال أراد : فإذا ركبت فيه الحياة .

فقعوا له ساجدين أي خروا له ساجدين . وهو سجود تحية وتكريم لا سجود عبادة . ولله أن يفضل من يريد ; ففضل الأنبياء على الملائكة . وقد تقدم في " البقرة " هذا المعنى . وقال القفال : كانوا أفضل من آدم ، وامتحنهم بالسجود له تعريضا لهم للثواب الجزيل . وهو مذهب المعتزلة . وقيل : أمروا بالسجود لله عند آدم ، وكان آدم قبلة لهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث