الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


30- عامر بن ربيعة

ومنهم أبو عبد الله عامر بن ربيعة ، الزاهد في العطايا والقطيعة . شهد بدرا والمشاهد ، وعمر بالذكر البقاع والمساجد . تحرز بما أيد به من الفطنة ، عن الوقوع فيما امتحن به غيره من الفتنة . عاش كريما ، ومضى سليما .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن حماد بن زغبة ، ثنا سعيد بن أبي مريم ، ثنا يحيى بن أيوب ، عن يحيى بن سعيد ، قال : سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يصلي من الليل حين نشب الناس في الفتنة ، ثم نام فأري في المنام ، فقيل له : قم فسل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالح عباده ، فقام يصلي ، ثم اشتكى فما خرج إلا جنازة .

حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، ثنا سوار بن عبد الله ، ثنا يحيى بن سعيد القطان ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، قال : لما نشب الناس في الطعن على عثمان رضي الله تعالى عنه ، قام أبي يصلي من الليل وقال : اللهم قني من الفتنة مما وقيت به الصالحين من عبادك ، قال : فما خرج إلا جنازة .

حدثنا محمد بن علي ، ثنا أبو العباس بن قتيبة ، ثنا محمد بن المتوكل العسقلاني ، ثنا عبد الرزاق ، ثنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، قال : لما وقعت فتنة عثمان قال رجل لأهله : أوثقوني بالحديد فإني مجنون ، فلما قتل عثمان قال : خلوا عني ، الحمد الله الذي [ ص: 179 ] شفاني من الجنون وعافاني من قتل عثمان . رواه غيره عن ابن طاوس وسمى الرجل عامر بن ربيعة .

حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ، ثنا أحمد بن موسى الخطمي ، ثنا القاسم بن نصر المخرمي ، ثنا أحمد بن القاسم الليثي ، ثنا أبو همام محمد بن الزبرقان ، ثنا موسى بن عبيدة ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عامر بن ربيعة ، أنه نزل به رجل من العرب فأكرم عامر مثواه ، وكلم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه الرجل ، فقال : إني استقطعت رسول الله صلى الله عليه وسلم واديا ما في العرب واد أفضل منه ، وقد أردت أن أقطع لك منه قطعة تكون لك ولعقبك من بعدك ، قال عامر : لا حاجة لي في قطيعتك ، نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا : ( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ) .

قال الشيخ رحمه الله : والذي حداه على الزهد والفقر ، ودعاه إلى إدمان الذكر ، ما أخبره به النبي صلى الله عليه وسلم ، وما كان يعانيه في بدنه من الشدة في البعوث والسرايا .

حدثنا أبو بكر بن خلاد ، ثنا الحارث بن أبي أسامة ، ثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا المسعودي ، عن أبي بكر بن حفص ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، عن أبيه رضي الله تعالى عنه ، قال : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبعثنا في السرية ما لنا زاد إلا السلف - يعني الجراب من التمر - فيقسمه صاحبه بيننا قبضة قبضة ، حتى يصير إلى تمرة ، قال : فقلت : وما كان يبلغ من التمرة ؟ قال : لا تقل ذلك يا بني ، ولبعد أن فقدناها فاختلطنا إليها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث