الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الصلاة في مسجد السوق

465 ( باب : الصلاة في مسجد السوق )

التالي السابق


أي : هذا باب في بيان جواز الصلاة في مسجد السوق ، ويروى في مساجد السوق بلفظ الجمع ، وهي رواية الأكثرين ، ولفظ الإفراد رواية أبي ذر ، وقال الكرماني : المراد بالمساجد مواضع إيقاع الصلاة لا الأبنية الموضوعة للصلاة من المساجد ، فكأنه قال : باب الصلاة في مواضع الأسواق ، وقال ابن بطال : روي أن الأسواق شر البقاع فخشي البخاري أن يتوهم من رأى ذلك الحديث أنه لا تجوز الصلاة في الأسواق استدلالا به ، فجاء بحديث أبي هريرة ، إذ فيه إجازة الصلاة في السوق ، وإذا جازت الصلاة في السوق فرادى ، فكان أولى أن يتخذ فيه مسجد للجماعة ، وقال بعضهم : موقع الترجمة الإشارة إلى أن الحديث الوارد في الأسواق شر البقاع ، وأن المساجد خير البقاع كما أخرجه البزار ، وغيره لا يصح إسناده ، ولو صح لم يمنع وضع المسجد في السوق ؛ لأن بقعة المسجد حينئذ تكون بقعة خير .

قلت : كل منهم قد تكلف ، أما الكرماني ، فإنه ارتكب المجاز من غير ضرورة ، وأما ابن بطال ، فإنه من أين تحقق خشية البخاري مما ذكره حتى وضع هذا الباب ، وأما القائل الثالث ، فإنه أبعد جدا ؛ لأنه من أين علم أن البخاري أشار به إلى ما ذكره ، والأوجه أن يقال : إن البخاري لما أراد أن يورد حديث أبي هريرة الذي فيه الإشارة إلى أن صلاة المصلي لا تخلو إما أن تكون في المسجد الذي بني لها ، أو في بيته الذي هو منزله ، أو السوق وضع بابا فيه جواز الصلاة في المسجد الذي في السوق ، وإنما خص هذا بالذكر من بين الثلاثة ؛ لأنه لما كان السوق موضع اللغط واشتغال الناس بالبيع والشراء والأيمان الكثيرة فيه بالحق والباطل ، وربما كان يتوهم عدم جواز الصلاة فيه من هذه الجهات خصه بالذكر .


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث