الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى " إن الإنسان لربه لكنود "

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 509 ] ( إن الإنسان لربه لكنود ( 6 ) وإنه على ذلك لشهيد ( 7 ) وإنه لحب الخير لشديد ( 8 ) أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور ( 9 ) وحصل ما في الصدور ( 10 ) )

( إن الإنسان لربه لكنود ) قال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة : " لكنود " : لكفور جحود لنعم الله تعالى . قال الكلبي : هو بلسان مضر وربيعة الكفور ، وبلسان كندة وحضرموت العاصي .

وقال الحسن : هو الذي يعد المصائب وينسى النعم . وقال عطاء : هو الذي لا يعطي في النائبة مع قومه .

وقال أبو عبيدة : هو قليل الخير ، والأرض الكنود : التي لا تنبت شيئا .

وقال الفضيل بن عياض : " الكنود " الذي أنسته الخصلة ، الواحدة من الإساءة الخصال الكثيرة من الإحسان ، و " الشكور " : الذي أنسته الخصلة الواحدة من الإحسان الخصال الكثيرة من الإساءة . ( وإنه على ذلك لشهيد ) قال [ أكثر المفسرين ] : وإن الله على كونه كنودا لشاهد . وقال ابن كيسان : الهاء راجعة إلى الإنسان أي : إنه شاهد على نفسه بما يصنع . ( وإنه ) يعني الإنسان ، ( لحب الخير ) أي لحب المال ، ( لشديد ) أي : لبخيل ، أي إنه من أجل حب المال لبخيل . يقال للبخيل : شديد ومتشدد .

وقيل : معناه وإنه لحب الخير لقوي ، أي شديد الحب للخير أي المال . ( أفلا يعلم ) أي : أفلا يعلم هذا الإنسان ، ( إذا بعثر ) أي : أثير وأخرج ، ( ما في القبور ) [ من الموتى ] . ( وحصل ما في الصدور ) أي : ميز وأبرز ما فيها من خير أو شر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث