الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نهيه أبا الدرداء عن وصال الصوم وأن يأخذ بالقصد في العبادة

حدثنا عبد الله بن محمد بن عطاء ، ثنا أحمد بن عمرو البزاز ، ثنا السري بن محمد الكوفي ثنا قبيصة بن عقبة ثنا عمار بن زريق عن أبي صالح عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء : أن سلمان رضي الله تعالى عنه دخل عليه فرأى امرأته رثة الهيئة ، فقال : ما لك ؟ قالت : إن أخاك [ ص: 188 ] لا يريد النساء ، إنما يصوم النهار ويقوم الليل ، فأقبل على أبي الدرداء ، فقال : إن لأهلك عليك حقا ، فصل ، ونم ، وصم ، وأفطر . فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لقد أوتي سلمان من العلم .

رواه الأعمش ، عن ابن شمر بن عطية ، عن شهر بن حوشب ، عن أم الدرداء .

حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة ، ثنا أحمد بن علي بن المثنى ، ثنا زهير بن حرب ، ثنا جعفر بن عون ، ثنا أبو العميس ، عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه ، قال : جاء سلمان يزور أبا الدرداء ، فرأى أم الدرداء متبذلة ، فقال : ما شأنك ؟ قالت : إن أخاك ليست له حاجة في شيء من الدنيا ، يقوم الليل ويصوم النهار ، فلما جاء أبو الدرداء رحب به سلمان فقرب إليه طعام ، فقال له سلمان : اطعم ، قال : إني صائم ، فقال سلمان : أقسمت عليك إلا طعمت ، قال : ما أنا بآكل حتى تأكل ، قال : فأكل معه وبات عنده ، فلما كان من الليل قام أبو الدرداء فحبسه سلمان ، ثم قال : يا أبا الدرداء إن لربك عز وجل عليك حقا ، ولأهلك عليك حقا ، ولجسدك عليك حقا ، أعط كل ذي حق حقه ، صم ، وأفطر ، وقم ، ونم ، وائت أهلك ، فلما كان عند وجه الصبح ، قال : قم الآن ، فقاما وتوضيا وصليا ، ثم خرجا إلى الصلاة ، فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم قام إليه أبو الدرداء ، فأخبره بما قال سلمان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا الدرداء إن لجسدك عليك حقا . مثل ما قال سلمان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث