الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى

قوله تعالى : نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا .

قوله تعالى : نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك قيل : الباء زائدة في قوله به أي يستمعونه . وكانوا يستمعون من النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن ثم ينفرون فيقولون : هو ساحر ومسحور ; كما أخبر الله - تعالى - به عنهم ; قاله قتادة وغيره .

وإذ هم نجوى أي متناجون في أمرك . قال قتادة : وكانت نجواهم قولهم إنه مجنون وإنه ساحر وإنه يأتي بأساطير الأولين ، وغير ذلك . وقيل : نزلت حين دعا عتبة أشراف قريش إلى طعام صنعه لهم ، فدخل عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقرأ عليهم القرآن ودعاهم إلى الله ; فتناجوا ; يقولون ساحر ومجنون . وقيل : أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عليا أن يتخذ طعاما ويدعو إليه أشراف قريش من المشركين ; ففعل ذلك علي ودخل عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقرأ عليهم القرآن ودعاهم إلى التوحيد ، وقال : قولوا لا إله إلا الله لتطيعكم العرب وتدين لكم العجم فأبوا ، وكانوا يستمعون من النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقولون بينهم متناجين هو : [ ص: 245 ] ساحر وهو مسحور ; فنزلت الآية . وقال الزجاج : النجوى اسم للمصدر ; أي وإذ هم ذو نجوى ، أي سرار .

إذ يقول الظالمون أبو جهل والوليد بن المغيرة وأمثالهما .

إن تتبعون إلا رجلا مسحورا أي مطبوبا قد خبله السحر فاختلط عليه أمره ، يقولون ذلك لينفروا عنه الناس . وقال مجاهد : مسحورا أي مخدوعا ; مثل قوله : فأنى تسحرون أي من أين تخدعون . وقال أبو عبيدة : مسحورا معناه أن له سحرا ، أي رئة ، فهو لا يستغني عن الطعام والشراب ; فهو مثلكم وليس بملك . وتقول العرب للجبان : قد انتفخ سحره . ولكل من أكل من آدمي وغيره أو شرب مسحور ومسحر . قال لبيد :

فإن تسألينا فيم نحن فإننا عصافير من هذا الأنام المسحر



وقال امرؤ القيس :


أرينا موضعين لأمر غيب     ونسحر بالطعام وبالشراب



أي نغذى ونعلل . وفي الحديث عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : من هذه التي تساميني من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ; وقد توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين سحري ونحري .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث