الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده

قوله تعالى : يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا [ ص: 248 ] يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده الدعاء : النداء إلى المحشر بكلام تسمعه الخلائق ، يدعوهم الله - تعالى - فيه بالخروج . وقيل : بالصيحة التي يسمعونها ; فتكون داعية لهم إلى الاجتماع في أرض القيامة . قال - صلى الله عليه وسلم - : إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم .

فتستجيبون بحمده أي باستحقاقه الحمد على الإحياء . وقال أبو سهل : أي والحمد لله ; كما قال :


فإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ، ولا من غدرة أتقنع



وقيل : حامدين لله - تعالى - بألسنتكم . قال سعيد بن جبير : تخرج الكفار من قبورهم وهم يقولون سبحانك وبحمدك ; ولكن لا ينفعهم اعتراف ذلك اليوم . وقال ابن عباس : بحمده بأمره ; أي تقرون بأنه خالقكم . وقال قتادة : بمعرفته وطاعته . وقيل : المعنى بقدرته . وقيل : بدعائه إياكم . قال علماؤنا : وهو الصحيح ; فإن النفخ في الصور إنما هو سبب لخروج أهل القبور ; بالحقيقة إنما هو خروج الخلق بدعوة الحق ، قال الله - تعالى - : يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده فيقومون يقولون سبحانك اللهم وبحمدك . قال : فيوم القيامة يوم يبدأ بالحمد ويختم به ; قال الله - تعالى - : يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وقال في آخر وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين .

وتظنون إن لبثتم إلا قليلا يعني بين النفختين ; وذلك أن العذاب يكف عن المعذبين بين النفختين ، وذلك أربعون عاما فينامون ; فذلك قوله - تعالى - : من بعثنا من مرقدنا فيكون خاصا للكفار . وقال مجاهد : للكافرين هجعة قبل يوم القيامة يجدون فيها طعم النوم ، فإذا صيح بأهل القبور قاموا مذعورين . وقال قتادة : المعنى أن الدنيا تحاقرت في أعينهم وقلت حين رأوا يوم القيامة . الحسن : وتظنون إن لبثتم إلا قليلا في الدنيا لطول لبثكم في الآخرة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث