الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


حدثنا أبي ، ثنا زكريا الساجي ، ثنا هدبة بن خالد ، ثنا حماد بن سلمة ، عن حبيب ، عن الحسن ، وحميد عن مورق العجلي : أن سلمان لما حضرته الوفاة بكى ، فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : عهد عهده إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب ) قالا : فلما مات نظروا في بيته فلم يروا في بيته إلا إكافا ووطاء ومتاعا ، قوم نحوا من عشرين درهما .

وممن رواه عن الحسن السري بن يحيى ، والربيع بن صبيح ، والفضل بن دلهم ، ومنصور بن زاذان ، وغيرهم عن الحسن .

حدثنا أبو يحيى محمد بن الحسن بن كوثر ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا عبد الصمد بن حسان ، ثنا السري بن يحيى ، عن الحسن ، قال : لما حضر سلمان الوفاة جعل يبكي ، فقيل له : يا أبا عبد الله ما يبكيك ؟ أليس فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض ؟ فقال : والله ما بي جزع الموت ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا عهدا : ( ليكن متاع أحدكم من الدنيا كزاد الراكب . )

وحديث سعيد بن المسيب حدثناه أبي ، ثنا زكريا الساجي ، ثنا هدبة بن خالد ، ثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب : أن سعد بن مالك وعبد الله بن مسعود دخلا على سلمان رضي الله تعالى عنهم يعودانه فبكى ، فقالا : ما يبكيك أبا عبد الله ؟ فقال : عهد عهده إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يحفظه أحد منا ، قال : ( ليكن بلاغ أحدكم كزاد [ ص: 197 ] الراكب )

وحديث عامر بن عبد الله حدثناه أبو عمرو بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا حرملة بن يحيى ، ثنا ابن وهب ، أخبرني أبو هانئ ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عامر بن عبد الله ، عن سلمان الخير : أنه حين حضره الموت عرفنا فيه بعض الجزع ، فقالوا : ما يجزعك يا أبا عبد الله وقد كان لك السابقة في الخير ، شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مغازي حسنة وفتوحا عظاما ؟ فقال : يحزنني أن حبيبنا محمدا صلى الله عليه وسلم عهد إلينا حين فارقنا ، فقال : ( ليكف المؤمن كزاد الراكب ) فهذا الذي أحزنني . قال : فجمع مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر دينارا .

كذا قال عامر بن عبد الله : دينارا ، واتفق الباقون على بضعة عشر درهما .

ورواه أنس بن مالك ، عن سلمان رضي الله تعالى عنهما .

حدثناه عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا أحمد بن عمرو ، والبزاز ، ثنا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني ، ثنا عبد الرزاق ، ثنا جعفر بن سليمان ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك ، قال : دخلت على سلمان فقلت له : لم تبكي ؟ فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي أن يكون زادك في الدنيا كزاد الراكب .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، حدثني محمد بن عبيد بن ميمون الجدعاني ، ثنا عتاب بن بشير ، عن علي بن بذيمة ، قال : بيع متاع سلمان رضي الله تعالى عنه فبلغ أربعة عشر درهما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث