الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ويشترط له شروط أربعة : أحدها : الحلف على ترك الوطء في القبل ، فإن تركه بغير يمين لم يكن مؤليا ، لكن إن تركه مضرا بها من غير عذر ، فهل تضرب له مدة الإيلاء ، ويحكم بحكمه ؛ على روايتين ، وإن حلف على ترك الوطء في الدبر ، أو دون الفرج لم يكن مؤليا . وإن حلف ألا يجامعها إلا جماع سوء ، يريد جماعا ضعيفا ، ولا يزيد على التقاء الختانين لم يكن مؤليا ، وإن أراد به الوطء في الدبر ، أو دون الفرج صار مؤليا . وإذا حلف على ترك الوطء في الفرج بلفظ لا يحتمل غيره كلفظه الصريح ، وقوله : لا أدخلت ذكري في فرجك وللبكر خاصة لا اقتضضتك . لم يدين فيه ، وإن قال : والله لا وطئتك ، أو لا جامعتك ، أو لا باضعتك ، أو لا باشرتك ، أو لا باعلتك ، أو لا قربتك ، أو لا مسستك ، أو لا أتيتك ، أو لا اغتسلت منك ، فهو صريح في الحكم ويدين فيما بينه وبين الله تعالى . وسائر الألفاظ لا يكون مؤليا فيها إلا بالنية .

التالي السابق


( ويشترط له شروط أربعة أحدها الحلف على ترك الوطء في القبل ) لأنه الذي يحصل به الضرر ، ويجب على الزوج فعله ، ويضر الزوجة فقده . ( فإن تركه بغير يمين لم يكن مؤليا ) لأن الإيلاء هو الحلف ، ولم يوجد ( لكن إن تركه مضرا بها من غير عذر فهل تضرب له مدة الإيلاء ، ويحكم بحكمه على روايتين ) ، أشهرهما نعم ; لأنه تارك لوطئها ضرارا بها أشبه المؤلي ، ولأن ما لا يجب إذا لم يحلف لا يجب إذا حلف على تركه كالزيادة على الواجب . وثبوت حكم الإيلاء له لا يمنع من قياس غيره عليه إذا كان في معناه كسائر الأحكام الثابتة بالقياس .

الثانية : لا تضرب له مدة ; لأنه ليس بمؤل فلا يثبت له حكمه كما لو تركه لعذر ، ولأن تخصيص الإيلاء بحكم يدل على أنه لا يثبت بدونه ، وكذا حكم من ظاهر ، ولم يكفر ، وقصد الإضرار بها .

( وإن حلف على ترك الوطء في الدبر ، أو دون الفرج لم يكن مؤليا ) أما أولا فإنه لم يترك الوطء الواجب عليه ، ولا تتضرر المرأة بتركه ; لأنه وطء محرم ، وقد أكد منع نفسه منه بيمينه ، وأما ثانيا فلأنه لم يحلف على [ ص: 5 ] الوطء الذي يطالب به في الفيئة ، ولا ضرر على المرأة في تركه .

( وإن حلف ألا يجامعها إلا جماع سوء ، يريد جماعا ضعيفا ، ولا يزيد على التقاء الختانين لم يكن مؤليا ) لأن الضعيف كالقوي في الحكم . وإن قال : أردت وطئا لا أبلغ التقاء الختانين ، فهو مؤل ; لأنه لا يمكنه الوطء الواجب عليه في الفيئة بغير حنث . وإن لم يكن له نية فليس بمؤل ; لأنه محتمل . وإن قال : والله لا جامعتك جماع سوء . لم يكن مؤليا بحال ; لأنه لم يحلف على ترك الوطء ، إنما حلف على ترك صفته المكروهة . ( وإن أراد به الوطء في الدبر ، أو دون الفرج صار مؤليا ) لأنه حالف على ترك الوطء في القبل ; لأن حلفه أن لا يجامعها ، يشتمل المجامعة في الفرج ، فإذا قصد بالاستثناء الوطء في الدبر ، أو دون الفرج بقي الوطء في الفرج تحت الحلف ، ولم يتعرض المؤلف إلى اليمين إذا خلت عن الإرادة . وفي " المغني " أنه ليس بإيلاء ; لأنه مجمل ، فلا يتعين لكونه مؤليا به .

( وإذا حلف على ترك الوطء في الفرج بلفظ لا يحتمل غيره كلفظه الصريح ) نحو لا أنيكك ( وقوله : لا أدخلت ذكري في فرجك ) أو لا أغيب ، أو أولج ذكري في فرجك ; لأنه محصل معناه . ( وللبكر خاصة لا اقتضضتك ) هو بالقاف ، والتاء المثناة من فوق . واقتضاض البكر وافتراعها بالفاء بمعنى ، وهو وطؤها وإزالة بكارتها بالذكر مأخوذ من قضضت اللؤلؤة إذا ثقبتها ، ومثله ما ذكر في " المستوعب " و " الرعاية " لا أبتني بك ، زاد في " الرعاية " [ ص: 6 ] من العربي ( لم يدين فيه ) لأنه لا يحتمل غير الإيلاء ، ومثله لا أدخلت حشفتي في فرجك ; لأن الفيئة لا تحصل بدون ذلك ، بخلاف لا أدخلت كل ذكري في فرجك .

( وإن قال : والله لا وطئتك ، أو لا جامعتك ، أو لا باضعتك ، أو لا باشرتك ، أو لا باعلتك ، أو لا قربتك ، أو لا مسستك ) هو بكسر السين الأولى وفتحها لغة ، أي : لا وطئتك ( أو لا أتيتك ، أو لا اغتسلت منك ، فهو صريح في الحكم ) لأنها تستعمل في الوطء عرفا ، زاد في " الكافي " ، و " الشرح " : ولا أصبتك ، زاد جماعة : ولا افترشتك ، والمنصوص : ولا غشيتك . والأصح : لا أفضيت إليك ; لأن الكتاب والسنة ورد ببعضها كقوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن [ البقرة : 222 ] ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد [ البقرة : 187 ] و من قبل أن تمسوهن [ البقرة : 237 ] ، وأما الوطء ، والجماع فهما أشهر الألفاظ في الاستعمال ، والباقي قياسا عليها ، فلو قال : أردت بالوطء الوطء بالقدم ، وبالجماع اجتماع الأجسام ، وبالإصابة الإصابة باليد ، وبالمباضعة التقاء بضعة من البدن بالبضعة منه ، وبالمباشرة مس المباشرة ، وبالمباعلة الملاعبة والاستمتاع دون الفرج ، وبالمقاربة ويريد قرب بدنه منها ، والمماسة ويريد بها مس بدنها ، وبالإتيان ويراد به المجيء ، وبالاغتسال ويريد به الاغتسال من الإنزال عن مباشرة من قبلة ، أو جماع دون الفرج . ( ويدين فيما بينه وبين الله تعالى ) مع عدم قرينة على المذهب ; لأن صدقه غير ممتنع ، ولم يقبل في الحكم ; لأنه خلاف الظاهر والعرف . وفي [ ص: 7 ] " الانتصار " : لمستم ظاهر في الجس باليد ، ولامستم ظاهر في الجماع ، فيحمل الأمر عليهما ; لأن القراءتين كالآيتين ، وظاهر نقل عبد الله في " لا اغتسلت منك " أنه كناية تقف على نية ، أو قرينة .

( وسائر الألفاظ ) أي : باقيها ، وهي الكناية ( لا يكون مؤليا فيها إلا بالنية ) لأنها ليست بصريح في الجماع ، ولا ظاهر فافتقرت إلى النية ككنايات الطلاق . وفي " الرعاية " و " الفروع " : أو القرينة كقوله : والله لا جمعتنا مخدة ، ولا اجتمعنا تحت سقف لأضاجعك ، لا دخلت عليك ، لا دخلت علي ، لا مس جلدي جلدك ، ونحوه ، وتكفي نية ترك الوطء فيها إلا في قوله : ليطولن تركي لجماعك ، فتكفي نية المدة . وتعتبر نية الوطء والمدة في قوله : لتطولن غيبتي عنك .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث