الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا

قوله تعالى : وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود

فيه مسألتان :

الأولى : قوله تعالى : وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أي واذكر إذ بوأنا لإبراهيم ؛ [ ص: 35 ] يقال : بوأته منزلا وبوأت له . كما يقال : مكنتك ومكنت لك ؛ فاللام في قوله : لإبراهيم صلة للتأكيد ؛ كقوله : ردف لكم ، وهذا قول الفراء . وقيل : بوأنا لإبراهيم مكان البيت أي أريناه أصله ليبنيه ، وكان قد درس بالطوفان وغيره ، فلما جاءت مدة إبراهيم - عليه السلام - أمره الله ببنيانه ، فجاء إلى موضعه وجعل يطلب أثرا ، فبعث الله ريحا فكشفت عن أساس آدم - عليه السلام - ؛ فرتب قواعده عليه ؛ حسبما تقدم بيانه في ( البقرة ) . وقيل : ( بوأنا ) نازلة منزلة فعل يتعدى باللام ؛ كنحو جعلنا ، أي جعلنا لإبراهيم مكان البيت مبوأ . وقال الشاعر :


كم من أخ لي ماجد بوأته بيدي لحدا

الثانية : أن لا تشرك هي مخاطبة لإبراهيم - عليه السلام - في قول الجمهور . وقرأ عكرمة ( أن لا يشرك ) بالياء ، على نقل معنى القول الذي قيل له . قال أبو حاتم : ولا بد من نصب الكاف على هذه القراءة ، بمعنى لئلا يشرك . وقيل : إن ( أن ) مخففة من الثقيلة . وقيل مفسرة . وقيل زائدة ؛ مثل فلما أن جاء البشير . وفي الآية طعن على من أشرك من قطان البيت ؛ أي هذا كان الشرط على أبيكم ممن بعده وأنتم ، فلم تفوا بل أشركتم . وقالت فرقة : الخطاب من قول أن لا تشرك لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ؛ وأمر بتطهير البيت والأذان بالحج . والجمهور على أن ذلك لإبراهيم ؛ وهو الأصح . وتطهير البيت عام في الكفر والبدع وجميع الأنجاس والدماء . وقيل : عنى به التطهير عن الأوثان ؛ كما قال تعالى : فاجتنبوا الرجس من الأوثان ؛ وذلك أن جرهما والعمالقة كانت لهم أصنام في محل البيت وحوله قبل أن يبنيه إبراهيم - عليه السلام - . وقيل : المعنى نزه بيتي عن أن يعبد فيه صنم . وهذا أمر بإظهار التوحيد فيه . وقد مضى ما للعلماء في تنزيه المسجد الحرام وغيره من المساجد بما فيه كفاية في سورة ( براءة ) . والقائمون هم المصلون . وذكر تعالى من أركان الصلاة أعظمها ، وهو القيام والركوع والسجود .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث