الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 560 ] النوع الثاني والأربعون

في قواعد مهمة يحتاج المفسر إلى معرفتها

قاعدة في الضمائر :

ألف ابن الأنباري في بيان الضمائر الواقعة في القرآن مجلدين ، وأصل وضع الضمير للاختصار ، ولهذا قام قوله : أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما [ الأحزاب : 35 ] مقام خمسة وعشرين كلمة لو أتى بها مظهرة .

وكذا قوله تعالى : وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن [ النور : 31 ] قال : مكي : ليس في كتاب الله آية اشتملت على ضمائر أكثر منها ، فإن فيها خمسة وعشرين ضميرا .

ومن ثم لا يعدل إلى المنفصل إلا بعد تعذر المتصل ، بأن يقع في الابتداء ، نحو : إياك نعبد [ الفاتحة : 5 ] ، أو بعد ( ألا ) نحو : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه [ الإسراء : 23 ] .

مرجع الضمير :

لا بد له من مرجع يعود إليه :

ويكون ملفوظا به سابقا مطابقا به : نحو : ونادى نوح ابنه [ هود : 42 ] . وعصى آدم ربه [ طه : 121 ] . إذا أخرج يده لم يكد يراها [ النور : 40 ] .

أو متضمنا له : نحو : اعدلوا هو أقرب [ المائدة : 8 ] فإنه عائد على العدل المتضمن له ( اعدلوا ) . وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه [ النساء : 8 ] أي : المقسوم ، لدلالة القسمة عليه .

أو دالا عليه بالالتزام نحو : إنا أنزلناه [ القدر : 1 ] أي : القرآن ; لأن الإنزال يدل عليه التزاما فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه [ البقرة : 178 ] ف ( عفي ) يستلزم عافيا أعيد عليه الهاء من ( إليه ) .

[ ص: 561 ] أو متأخرا لفظا لا رتبة مطابقا نحو : فأوجس في نفسه خيفة موسى [ طه : 67 ] ، ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون [ القصص : 78 ] فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان [ الرحمن : 39 ] .

أو رتبة أيضا في باب ضمير الشأن والقصة ونعم وبئس والتنازع .

أو متأخرا دالا بالالتزام نحو : فلولا إذا بلغت الحلقوم [ الواقعة : 83 ] . كلا إذا بلغت التراقي [ القيامة : 26 ] . أضمر الروح أو النفس لدلالة الحلقوم والتراقي عليها . حتى توارت بالحجاب [ ص : 32 ] أي : الشمس ، لدلالة الحجاب عليها .

وقد يدل عليه السياق فيضمر : ثقة بفهم السامع ، نحو : كل من عليها فان [ الرحمن : 26 ] . ما ترك على ظهرها [ فاطر : 45 ] أي : الأرض أو الدنيا . ( ولأبويه ) [ النساء : 11 ] أي : الميت ، ولم يتقدم له ذكر .

وقد يعود على لفظ المذكور دون معناه : نحو : وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره [ فاطر : 11 ] أي : عمر معمر آخر .

وقد يعود على بعض ما تقدم نحو : يوصيكم الله في أولادكم [ النساء : 11 ] إلى قوله : فإن كن نساء [ النساء : 11 ] . وبعولتهن أحق بردهن [ البقرة : 228 ] . بعد قوله والمطلقات [ البقرة : 228 ] فإنه خاص بالرجعيات ، والعائد عليه عام فيهن وفي غيرهن .

وقد يعود على المعنى : كقوله في آية الكلالة : فإن كانتا اثنتين [ النساء : 176 ] ، ولم يتقدم لفظ مثنى يعود عليه .

قال الأخفش : لأن الكلالة تقع على الواحد والاثنين والجمع ، فثنى الضمير الراجع إليها حملا على المعنى ، كما يعود الضمير جمعا على ( من ) حملا على معناها .

وقد يعود على لفظ شيء : والمراد به الجنس من ذلك الشيء ، قال الزمخشري : كقوله : إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما [ النساء : 135 ] أي : بجنسي الفقير والغني ، لدلالة غنيا أو فقيرا على الجنسين ، ولو رجع إلى المتكلم به لوحده .

وقد يذكر شيئان ويعاد الضمير إلى أحدهما ، : والغالب كونه الثاني ، : نحو : واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة [ البقرة : 45 ] . فأعيد الضمير للصلاة . وقيل : للاستعانة المفهومة من استعينوا . جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل [ يونس : 5 ] . أي : القمر ; لأنه الذي يعلم به الشهور . والله ورسوله أحق أن يرضوه [ التوبة : 62 ] أراد ( يرضوهما ) [ ص: 562 ] فأفرد ; لأن الرسول هو داعي العباد والمخاطب لهم شفاها ، ويلزم من رضاه رضا ربه تعالى .

وقد يثنى الضمير ويعود على أحد المذكورين : نحو : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان [ الرحمن : 22 ] وإنما يخرج من أحدهما .

وقد يجيء الضمير متصلا بشيء وهو لغيره : نحو : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين [ المؤمنون : 12 - 13 ] يعني آدم ، ثم قال : ثم جعلناه نطفة [ المؤمنون : 12 - 13 ] فهذه لولده ; لأن آدم لم يخلق من نطفة .

قلت : هذا هو باب الاستخدام ، ومنه : لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ثم قال : قد سألها [ المائدة : 101 - 102 ] ، أي : أشياء أخر مفهومة من لفظ ( أشياء ) السابقة .

وقد يعود الضمير على ملابس ما هو له : نحو : إلا عشية أو ضحاها [ النازعات : 46 ] أي : ضحى يومها ، لا ضحى العشية نفسها ; لأنه لا ضحى لها .

وقد يعود على غير مشاهد محسوس ، والأصل خلافه ، نحو : وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون [ البقرة : 117 ] ، فضمير ( له ) عائد على الأمر ، وهو إذ ذاك غير موجود ; لأنه لما كان سابقا في علم الله كونه ، كان بمنزلة المشاهد الموجود .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث