الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة

قوله تعالى : ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير

قوله تعالى : ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة دليل على كمال قدرته ؛ أي من قدر على هذا قدر على إعادة الحياة بعد الموت ؛ كما قال الله - عز وجل - : فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت . ومثله كثير . ( فتصبح ) ليس بجواب فيكون منصوبا ، وإنما هو خبر عند الخليل وسيبويه . قال الخليل : المعنى انتبه ! أنزل الله من السماء ماء فكان كذا وكذا ؛ كما قال [ جميل بن عبد الله ] :


ألم تسأل الربع القواء فينطق وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق

[ ص: 86 ] معناه قد سألته فنطق . وقيل استفهام تحقيق ؛ أي قد رأيت ، فتأمل كيف تصبح ! أو عطف لأن المعنى ألم تر أن الله ينزل . وقال الفراء : ( ألم تر ) خبر ؛ كما تقول في الكلام : اعلم أن الله - عز وجل - ينزل من السماء ماء . فتصبح الأرض مخضرة أي ذات خضرة ؛ كما تقول : مبقلة ومسبعة ؛ أي ذات بقل وسباع . وهو عبارة عن استعجالها إثر نزول الماء بالنبات واستمرارها كذلك عادة . قال ابن عطية : وروي عن عكرمة أنه قال : هذا لا يكون إلا بمكة وتهامة . ومعنى هذا : أنه أخذ قوله : ( فتصبح ) مقصودا به صباح ليلة المطر وذهب إلى أن ذلك الاخضرار يتأخر في سائر البلاد ، وقد شاهدت هذا السوس الأقصى نزل المطر ليلا بعد قحط أصبحت تلك الأرض الرملة التي نسفتها الرياح قد اخضرت بنبات ضعيف رقيق . إن الله لطيف خبير قال ابن عباس : ( خبير ) بما ينطوي عليه العبد من القنوط عند تأخير المطر . ( لطيف ) بأرزاق عباده . وقيل : لطيف باستخراج النبات من الأرض ، خبير بحاجتهم وفاقتهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث