الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النوع الثالث عشر ما نزل مفرقا وما نزل جمعا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 145 ] النوع الثالث عشر .

ما نزل مفرقا وما نزل جمعا .

الأول غالب القرآن‏ . ‏ ومن أمثلته في السور القصار‏ : ‏ اقرأ أول ما نزل منها ، إلى قوله : ‏ ‏ما لم يعلم . ‏ والضحى أول ما نزل منها ، إلى قوله : ‏ ‏فترضى‏ ‏ كما في حديث الطبراني .

ومن أمثلة الثاني‏ سورة الفاتحة ، والإخلاص ، والكوثر ، وتبت ، ولم يكن ، والنصر ، والمعوذتان نزلتا معا .

ومنه في السور الطوال ( المرسلات‏ ) . ‏ ففي المستدرك : عن ابن مسعود قال‏ : ‏ كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غار ، فنزلت عليه : والمرسلات عرفا ، فأخذتها من فيه وإن فاه رطب بها ، فلا أدري بأيها ختم فبأي حديث بعده يؤمنون [ المرسلات : 50 ] أو ‏ وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون [ المرسلات : 48 ] .

ومنه سورة الصف ، لحديثها السابق في النوع الأول .

ومنه سورة الأنعام : فقد أخرج أبو عبيد والطبراني ، عن ابن عباس ، قال‏ : ‏ نزلت سورة الأنعام بمكة ليلا جملة ، حولها سبعون ألف ملك‏ .

وأخرج الطبراني من طريق يوسف بن عطية الصفار - وهو متروك - عن ابن عوف ، عن نافع ، عن ابن عمر قال‏ : ‏ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك ‏ .

وأخرج البيهقي في الشعب بسند فيه من لا يعرف : عن علي قال : أنزل القرآن خمسا خمسا إلا سورة الأنعام : فإنها نزلت جملة في ألف ، يشيعها من كل سماء سبعون ملكا حتى [ ص: 146 ] أدوها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وأخرج أبو الشيخ عن أبي بن كعب ، مرفوعا : أنزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة ، يشيعها سبعون ألف ملك

وأخرج عن مجاهد ، قال‏ : ‏ نزلت الأنعام كلها جملة واحدة ، معها خمسمائة ملك‏ .

وأخرج عن عطاء قال‏ : ‏ أنزلت الأنعام جميعا ومعها سبعون ألف ملك‏ .

فهذه شواهد يقوي بعضها بعضا‏ .

وقال ابن الصلاح في فتاواه‏ : ‏ الحديث الوارد أنها نزلت جملة ، رويناه من طريق أبي بن كعب . وفي إسناده ضعف ، ولم نر له إسنادا صحيحا ، وقد روي ما يخالفه ، فروي أنها لم تنزل جملة واحدة ، بل نزلت آيات منها بالمدينة اختلفوا في عددها ، فقيل : ثلاث وقيل : غير ذلك . والله أعلم‏ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث