الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة

القول في تأويل قوله تعالى :

[14] ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين .

ثم خلقنا النطفة علقة أي : بالاستحالة من بياض إلى حمرة كالدم الجامد : فخلقنا العلقة مضغة أي : قطعة لحم بقدر ما يمضغ : فخلقنا المضغة عظاما أي : بأن صلبناها وجعلناها عمودا للبدن ، على هيئات وأوضاع مخصوصة ، تقتضيها الحكمة : فكسونا العظام لحما أي : جعلناه محيطا بها ساترا لها كاللباس : ثم أنشأناه خلقا آخر أي : بتمييز أعضائه وتصويره ، وجعله في أحسن تقويم : فتبارك الله أي : تعاظم قدرة وحكمة وتصرفا : أحسن الخالقين أي : المقدرين . فـ(الخلق ) بمعنى التقدير كقوله :


ولأنت تفري ما خلقت وبع ض القوم يخلق ثم لا يفري



[ ص: 4392 ] لا بمعنى الإيجاد . إذ لا خالق غيره ، إلا أن يكون على الفرض .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث