الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون

القول في تأويل قوله تعالى :

[65 - 67] لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون .

لا تجأروا اليوم أي : يقال لهم تبكيتا لهم : لا تجأروا ، فإن الجؤار غير نافع لكم : إنكم منا لا تنصرون قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون أي : تعرضون عن سماعها أشد الإعراض : مستكبرين به أي : بالبيت الحرام والذي سوغ الإضمار ، شهرتهم بالاستكبار به ، وأن لا مفخر لهم إلا أنهم قوامه . وجوز تضمين (مستكبرين ) معنى (مكذبين ) والضمير للتنزيل الكريم . أي : مكذبين تكذيب استكبار . ولم يذكروا احتمال إرجاع الضمير (للنكوص ) إشارة إلى زيادة عتوهم ، وأنهم يفتخرون بهذا الإعراض ولا يرهبون مما ينذرون به ، كقوله : ولى مستكبرا وليس ببعيد . فتأمل سامرا تهجرون يعني أنهم يسمرون ليلا بذكر القرآن وبالطعن فيه ، وتسميته سحرا وشعرا ونحو ذلك . وهو معنى تهجرون من الهجر بالضم ، وهو الفحش في القول . أو معناه تعرضون . من (الهجر ) بالفتح .

تنبيه :

قال أبو البقاء : (سامرا ) حال أيضا وهو مصدر . كقولهم (قم قائما ) وقد جاء من المصادر على لفظ اسم الفاعل نحو العاقبة والعافية . وقيل : هو واحد في موضع الجميع . انتهى .

[ ص: 4408 ] فيكون واحدا أقيم مقام الجمع . وقيل هو اسم جمع كحاج وحاضر وراكب وغائب . قال الشهاب : وعلى كونه مصدرا فيشمل القليل والكثير أيضا ، باعتبار أصله . ولكن مجيء المصدر على وزن (فاعل ) نادر . وقرئ (سمرا ) بضم وتشديد . (سمار ) بزيادة ألف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث