الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإن لكم في الأنعام لعبرة

قوله تعالى : وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين قال رب انصرني بما كذبون فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون

قوله تعالى : وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون تقدم القول فيهما في ( النحل ) والحمد لله . وفي هود قصة السفينة ونوح ، وركوب البحر في غير موضع .

[ ص: 111 ] قوله تعالى : وعليها أي وعلى الأنعام في البر . وعلى الفلك في البحر . تحملون وإنما يحمل في البر على الإبل فيجوز أن ترجع الكناية إلى بعض الأنعام . وروي أن رجلا ركب بقرة في الزمان الأول فأنطقها الله تعالى معه فقالت : إنا لم نخلق لهذا ! وإنما خلقت للحرث .

قوله تعالى : ما لكم من إله غيره قرئ بالخفض ردا على اللفظ ، وبالرفع ردا على المعنى . وقد مضى في ( الأعراف ) .

قوله تعالى : ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم أي يسودكم ويشرف عليكم بأن يكون متبوعا ونحن له تبع . ولو شاء الله لأنزل ملائكة أي لو شاء الله ألا يعبد شيء سواه لجعل رسوله ملكا . ما سمعنا بهذا أي بمثل دعوته . وقيل : ما سمعنا بمثله بشرا ؛ أي برسالة ربه . في آبائنا الأولين أي في الأمم الماضية ؛ قاله ابن عباس . والباء في بهذا زائدة ؛ أي ما سمعنا هذا كائنا في أبائنا الأولين ، ثم عطف بعضهم على بعض فقالوا إن هو يعنون نوحا إلا رجل به جنة أي جنون لا يدري ما يقول . فتربصوا به حتى حين أي انتظروا موته . وقيل : حتى يستبين جنونه . وقال الفراء : ليس يراد بالحين هاهنا وقت بعينه ، إنما هو كقوله : دعه إلى يوم ما . فقال حين تمادوا على كفرهم : رب انصرني بما كذبون أي انتقم ممن لم يطعني ولم يسمع رسالتي . فأوحينا إليه أي أرسلنا إليه رسلا من السماء أن اصنع الفلك على ما تقدم بيانه .

قوله تعالى : فاسلك فيها أي أدخل فيها واجعل فيها ؛ يقال : سلكته في كذا وأسلكته فيه إذا أدخلته . قال عبد مناف بن ربع الهذلي :


حتى إذا أسلكوهم في قتائدة شلا كما تطرد الجمالة الشردا

من كل زوجين اثنين قرأ حفص من كل بالتنوين ، الباقون بالإضافة ؛ وقد ذكر . وقال الحسن : لم يحمل نوح في السفينة إلا ما يلد ويبيض ، فأما البق ، والذباب ، والدود فلم يحمل شيئا منها ، وإنما خرج من الطين . وقد مضى القول في السفينة والكلام فيها مستوفى ، والحمد لله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث