الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين

قوله تعالى : والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي " أطمع " أي أرجو . وقيل : هو بمعنى اليقين في حقه ، وبمعنى الرجاء في حق المؤمنين سواه . وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق : ( خطاياي ) وقال : ليست خطيئة واحدة . قال النحاس : خطيئة بمعنى خطايا [ ص: 105 ] معروف في كلام العرب ، وقد أجمعوا على التوحيد في قوله عز وجل فاعترفوا بذنبهم ومعناه بذنوبهم . وكذا وأقيموا الصلاة معناه الصلوات . وكذا " خطيئتي " إن كانت خطايا . والله أعلم . قال مجاهد : يعني بخطيئته قوله : بل فعله كبيرهم هذا وقوله : إني سقيم وقوله : إن سارة أخته . زاد الحسن وقوله للكوكب : هذا ربي وقد مضى بيان هذا مستوفى . وقال الزجاج : الأنبياء بشر فيجوز أن تقع منهم الخطيئة ; نعم لا تجوز عليهم الكبائر لأنهم معصومون عنها . يوم الدين يوم الجزاء حيث يجازى العباد بأعمالهم . وهذا من إبراهيم إظهار للعبودية وإن كان يعلم أنه مغفور له . وفي صحيح مسلم عن عائشة ; قلت يا رسول الله : ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ، ويطعم المسكين ، فهل ذلك نافعه ؟ قال : لا ينفعه إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين .

قوله تعالى : رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين واجعل لي لسان صدق في الآخرين واجعلني من ورثة جنة النعيم واغفر لأبي إنه كان من الضالين ولا تخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث