الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كذبت قوم لوط المرسلين

[ ص: 123 ] قوله تعالى : كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين قال إني لعملكم من القالين رب نجني وأهلي مما يعملون فنجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين ثم دمرنا الآخرين وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم .

قوله تعالى : كذبت قوم لوط المرسلين مضى معناه وقصته في ( الأعراف ) و ( هود ) مستوفى والحمد لله .

قوله تعالى : أتأتون الذكران من العالمين كانوا ينكحونهم في أدبارهم وكانوا يفعلون ذلك بالغرباء على ما تقدم ( في الأعراف ) . وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم يعني فروج النساء فإن الله خلقها للنكاح . قال إبراهيم بن مهاجر : قال لي مجاهد كيف يقرأ عبد الله : وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم قلت : " وتذرون ما أصلح لكم ربكم من أزواجكم " قال : الفرج ; كما قال : فأتوهن من حيث أمركم الله . بل أنتم قوم عادون أي متجاوزون لحدود الله . قالوا لئن لم تنته يا لوط عن قولك هذا . لتكونن من المخرجين أي من بلدنا وقريتنا . قال إني لعملكم يعني اللواط من القالين أي المبغضين والقلي البغض ; قليته أقليه قلى وقلاء . قال [ امرؤ القيس ] :


صرفت الهوى عنهن من خشية الردى فلست بمقلي الخلال ولا قالي

وقال آخر :

عليك السلام لا مللت قريبة ومالك عندي إن نأيت قلاء رب نجني وأهلي مما يعملون أي من عذاب عملهم . دعا الله لما أيس من إيمانهم ألا يصيبه من عذابهم . فنجيناه وأهله أجمعين ولم يكن إلا ابنتاه على ما تقدم في ( هود ) . إلا عجوزا في الغابرين روى سعيد عن قتادة قال : غبرت في عذاب الله عز وجل أي بقيت . وأبو عبيدة يذهب إلى أن المعنى من الباقين في الهرم أي بقيت حتى هرمت . قال النحاس : يقال للذاهب : غابر والباقي غابر كما قال [ العجاج ] :

لا تكسع الشول بأغبارها إنك لا تدري من الناتج [ ص: 124 ] وكما قال : [ هو الحارث بن حلزة ]

فما ونى محمد مذ أن غفر له الإله ما مضى وما غبر أي ما بقي . والأغبار : بقيات الألبان . ثم دمرنا الآخرين أي أهلكناهم بالخسف والحصب ; قال مقاتل : خسف الله بقوم لوط وأرسل الحجارة على من كان خارجا من القرية . وأمطرنا عليهم مطرا يعني الحجارة فساء مطر المنذرين وقيل : إن جبريل خسف بقريتهم وجعل عاليها سافلها ، ثم أتبعها الله بالحجارة . إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين لم يكن فيها مؤمن إلا بيت لوط وابنتاه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث